التنبيه على تداول فتوى للشيخ ابن عثيمين رحمه الله

موقع لمن اهتدى

فضيلة الشيخ عيسى انتشرت فتوى للشيخ ابن عثيمين رحمه الله يتناقلها ويتداولها طلاب العلم والعامة يقول فيها الشيخ ابن عثيمين: إن الصدقة في عشر ذي الحجة أفضل من الصدقة في العشر الأخيرة من شهر رمضان وصلاة ركعتين في عشر ذي الحجة أفضل من صلاة ركعتين في العشر الأخيرة من شهر رمضان ويتداول طلاب العلم وغيرهم هذه الفتوى ويتناقلونها، فما تعليقكم؟ بارك الله فيكم وفي علمكم

الجواب

هذه الفتوى من الشيخ ابن عثيمين، نعم استمعتها من كلامه رحمه الله، وهي فتوى عامة بناء على الحديث المشهور عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أيام العمل الصالح فيها خير وأحب إلى الله منه في عشر ذي الحجة) رواه البخاري وغيره ولكن أقول: يصلح نشر فتواه هذه في بداية عشر ذي الحجة لحث المسلمين على الاجتهاد في الأعمال الصالحة الوقتية، وانتهاز الفرص.

أما من حيث الخصوص فلا ينبغي تداولها والاعتماد عليها مطلقاً في كل وقت، فقد يوجد فقراء في شهر رمضان وغيره من الشهور والأيام والليالي وهم بأشد الحاجة للصدقة والمعونة والإكرام ولا يليق لمسلم موسر أن يؤخر الصدقة ويمنعها عنهم انتظاراً لبلوغه عشر ذي الحجة! فقد يموت قبل أن تأتي أيام عشر ذي الحجة.

نستفيد من الحديث النبوي الشريف المذكور آنفاً في عشر ذي الحجة الحث على العمل الصالح الوقتي، فإذا كنت في عشر ذي الحجة فاجتهد في العمل الصالح من صلاة وصدقة وصيام وإحسان.

كذلك إذا كنت في شهر رمضان أو في العشر الأخيرة منه فاجتهد في العمل الصالح كذلك، كما جاء في الحديث الآخر أنه صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان..، وفيه قال الراوي : فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود أو قال أسرع بالخير من الريح المرسلة) رواه البخاري وغيره.

كذلك الحديث الآخر وفيه قال صلى الله عليه وسلم: (اتق الله حيثما كنت) رواه أحمد وغير بسند صحيح عن أبي ذر ومعاذ رضي الله عنهما، والحيثية والكينونة في هذا الحديث تعني حيثية الزمان وحيثية المكان وحيثية الحال وحيثية الوصف، وحيثية الحدث، وحيثية الواقع وحيثية التوقع، وخير البر عاجله.

تداول تلك الفتوى ربما تصل لأناس يطمعون في أعمال صالحة أتيحت فيها الفرصة في شهر رمضان وغيره من الزمن قبل عشر ذي الحجة فيتأخرون عن أداء تلك الأعمال الصالحة جليلة القدر بغية البلوغ بها في عشر ذي الحجة، ولا يدري أحدهم هل يعيش إلى عشر ذي الحجة أم لا؟!

كان هذا التنبيه حتى لا ينطلي على أذهان البعض تأخير أعمال صالحة لهم لعشر ذي الحجة لأنها أفضل فهذا الاعتبار الخاص في فتوى الشيخ رحمه الله، لا تصح فيه الدلالة على توجيه عام، بل على المسلمين الاجتهاد في الأعمال الصالحة واغتنام الفرص التي ربما لا يجدون لها فرصة ثانية، وبالله التوفيق.

(عيسى يحيى معافا)
موقع لمن اهتدى