السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سؤالي: يا شيخ هو أني أريد الطلاق من زوجي، لأن نفسيتي تعبت جدا، وهل أنا ملزمة أن أصبر مع زوج لا أريد أن أكمل حياتي معه؟ لأسباب كثيرة، وأهم سبب هو: أني كرهته لكذبه علي لفترة سنة، وكل أهله وعيالي عارفون أنه خاطب وحدة ثانية، وأنا الوحيدة بالبيت ما عرفت، وهذا الشيء أثر في كثيرا. الآن صار لي ثلاثة شهور منذ عرفت، لكن ما أقدر أتحمل، وأضغط على نفسي أكثر، للأسف كرهت الكذب، لماذا أنا آخر من يعلم؟! وللأسف أهله وعيالي عارفون للأسف الكذب بهذا الزمن، أنا تعبت. وشكرا.
___________________________________________
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: نرحب بكم في موقعكم ( لمن اهتدى )، وإنه ليسرنا اتصالكم بالموقع في أي وقت وحين وفي أي موضوع، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق لخير العمل وعمل الخير، وندعوه سبحانه أن يحقق لنا ولكم كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة، كما نسأله أن يصلح بينك وبين زوجك وينشر لكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم رشدا .
وبخصوص ما ذكرت من رغبتك في فراق زوجك لأسباب كثيرة، وأهم سبب أنك آخر من يعلم بأنه خطب زوجة ثانية، فأقول بارك الله فيك لم تذكري الأسباب وقلت إن أهم سبب هو أنك آخر من عرف أنه خاطب امرأة ثانية، وحجتك التي ذكرتيها لا ترقى أن تكون مبيحة لك بطلب الطلاق، فعَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ ) رواه الترمذي (1187) وأبو داود (2226) وابن ماجه (2055) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود.
فهذا وعيد شديد لمن طلبت الطلاق من غير بأس أي من غير حاجة تدعو إلى طلب الطلاق، فكونك تأخر علمك بخطبته غير مسوغ لطلب الطلاق بل ربما يكون زوجك فعل ذلك أعني حرصه على ألا تعلمي حفاظا على مشاعرك ودوام الألفة والمحبة بينكما وحذرا من جرح شعورك، وأنت باعتراضك على ذلك حتى إنك تريدين طلب الطلاق مع توفر حقوقك من زوجك وقيامه بكل واجباته تجاهك، يعتبرا جهلا منك بعدل الله وحكمته سبحانه في إباحة التعدد في الزواج للرجل، مثنى وثلاث ورباع، والشرع يبيح للمرأة طلب الطلاق في حالات أخرى مثل اكتشاف أن الزوج فقد طاقته الجنسية لا يقدر على المعاشرة والمرأة تخشى الوقوع في المنكر ، وما شابه ذلك من الأعذار السائغة، فإن لم تكن هناك أعذار واحبت فراقه لكرهها له ولم تجد طاقة للبقاء معه، فعليها أن ترفع أمرها للقاضي بطلب الخلع وهو إعطاؤه ما أمهرها به كاملا غير منقوص، ويفارقها.
وعليه فأقول لك الزمي زوجك ، وأعطيه حقوقه الكاملة وخذي منه حقوقك الكاملة وباركي له زواجه بالثانية التي أباحها الله ما دام يعطيك حقوقك وواجباتك، وقبل أن تفكري في الطلاق اسألي المطلقات اللاتي تعرفينهن عن معاناتهن وتمني الواحدة منهن في غالب الحالات أن تكون زوجة رابعة، .. وبالله التوفيق.