مات ميت وله أولاد وزوجة وأم فكيف يتم إعطاء الأم السدس مع التوثيق؟
السؤال: نحن مجموعة من الأولاد توفي أبونا وترك ميراثاً محدود المقدار، وله زوجة هي أمنا وله ثلاثة إخوة وأخت ولنا جدة وهي أمه وميراثها في الشرع السدس، وقد حصرنا الميراث وحددنا مقدار السدس لها، ولكن لا يوجد لدينا حالياً المال الذي هو السدس لها لأجل أن نعطيها وتعمل لنا توقيعاً باستلام ميراثها، أو التوقيع منها إذا تنازلت باختيارها عن نصيبها أو بعضه، فما توجيهك لنا؟ جزاك الله خيراً.
الجواب
إخوته الثلاثة وأخته ليس لهم شيء في ميراثه مع وجود أبنائه، أما أمه فلها السدس من تركة ولدها، ولزوجته الثمن، لقول الله تعالى في ميراث الزوجات: (فَإِن كَانَ لَكُمۡ وَلَدٞ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكۡتُمۚ مِّنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ تُوصُونَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۗ ) وما بقي فهو لكم للذكر مثل حظ الأنثيين لقول الله تعالى: (يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيٓ أَوۡلَٰدِكُمۡۖ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۚ).
السدس لأمه هو الحق الشرعي لها، كما قال الله تعالى: (وَلِأَبَوَيۡهِ لِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥولد) وبما أنه له إخوة كما جاء في السؤال فقد قال الله تعالى: ( فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخۡوَةٞ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِي بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍۗ ).
التوجيه لكم هو أنه يلزمكم أن تطلعوا جدتكم على السجل أو الصك الشرعي الذي تم فيه الحصر الشرعي لكل تركة ولدها، كما نبهنا على ذلك في عدة فتاوى وتم رفعها لموقعنا ( موقع لمن اهتدى ) من أنه يجب حصر كل شيء من أملاك الميت بما في ذلك الأثاث الصالح للانتفاع حتى ساعة اليد وخاتم الأصبع، كما قال الله تعالى: ( مما قل منه أو كثر نصيباً مفروضاً).
بعد التثبت من إطلاعها على كامل حقها الشرعي المحرر في السجل فإن اختارت قبض حقها في المجلس وعندكم استطاعة لتسليمها فادفعوا لها حقها كاملاً وإن لم يكن لديكم فاستأذنوها أن تحرروا لها سجلاً في نفس المجلس بكتابة كاتب وشهادة شاهدين عدلين بكامل حقها الشرعي ولأجل مسمى يحصل عليه التوافق منها ومنكم ليكون حقها في ذمتكم حتى تؤدوا لها حقها
في الوقت المرقوم
يجوز بعد تسليمها حقها أو تسجيله في وثيقة معتمدة أن يتم سؤالها إن كان بوسعها أن تصرف ما كان لها أو بعضه في سبيل خير وحثها على الصدقة وهي إن وافقت تفوض بذلك من تثق به من قرابتها فلها ذلك.
كما يجوز لكم بعد تسليمها حقها كاملاً أو تسجيله أن تسألوها إن كان بوسعها أن تتنازل عن شيء منه أو عن جميعه بمحض رضاها وكامل اختيارها فهذا جائز، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه).
المهم في ذلك هو أن تأخذوا منها التوقيع الشرعي بكتابة كاتب وشهادة شاهدين عدلين بمعرفتها لمقدار حقها المحدد في الميراث شرعاً واستلامها له أو حصولها على سجل شرعي لها منكم في حقها أو حصولكم على سجل شرعي منها في تفويض بصدقة أو عطاء ليكون التوقيع والتوثيق باباً مغلقاً وسداً منيعاً أمام أي مطالبة منها أو من ورثتها.