كيف نقنع أبانا بخدمتنا له؟

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أثابكم الله وأغناكم..أحتاج لفتوى… تعلمنا عن البر بالوالدين ..وقرأنا عنه..لكن أشعر أني لم أفهمه كمعامله…يا شيخ لدينا خادمة في البيت، وهي ليست بمسلمة..وأبي رجل كبير بالسبعين من عمره..ودائما يطلب منها ما يريد على الرغم أني وأمي نسارع على خدمته لكنه يرفض..مثلا لو وضعت له الطعام أسأله هل تريد شيئا آخر؟ يقول لا، ثم ينتظر خروجي فينادي على الخادمة لتحظر له شيئا.

أحيانا أسبقها وأسمع وألبيه..لكن أحيانا أكون ما سمعت، وأحيانا أخرى يذهب أبي إلى باب غرفتها، ويطلب منها ما يريد إن كان طعاما أو أمرا بتنظيف…والله تعبت يا شيخ وأنا أخبره بأنه لا يجوز له أن ينظر لها، لكنه لا يسمع مع العلم أن والدي ما شاء الله لا يزال بصحته، ويقرأ القرآن ويصلي بالمسجد.

والله لقد وصل بي الأمر أني بدأت أفقدان أعصابي عند الحديث معه، لأني أرى أفعالا لا تجوز! كأن تقوم هي بالمرور بجواره فيلامس كتفها كتفه، وإن تكلمت عليها هب لنجدتها، ويقول إنه يعاملها كابنته.

خلافات كثيرة تحدث بين أمي وأبي بسبب هذا الشيء. أختي تصيح بي أن أتوقف لأن هذا ليس من بري به..فهل صحيح أني بهذا أعتبر عاقة بأبي؟

مع العلم أني أخبرته بضرورة سفرها، لأني موجودة، فقد أحضرت لوالدتي بعد زواجي، ولم يكن من يساعد أمي المريضة بأعمال المنزل

يا شيخ تعبت بين ما أراه وخشية العقوق، فصحح لي عسى أن ترى بصحفك يوم الحشر كل عمل خالص صحيح.

_________________________________________________

 الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد مرحبا بك ابنتنا ونسأل الله أن يرزقك البر بوالديك والإحسان إليهما وبخصوص سؤالك فأقول بارك الله فيك ما المانع أن تتكلمي مع أبيك بكل حنان ومودة، وتقولي له يا أبتي الغالي أنا وأختي نطمع أن نجد الأجر في خدمتك، نحن أولى بالأجر من الله في برك، وأنت أبونا وبرك واجب علينا وخدمتك شرف لنا، ونحن نطمع أن يصلح الله أولادنا بحيث يبرونا كما نبرك ، والأب الحنون يفتح أبواب الأجر لأولاده في خدمته التي أباحها الله سبحانه وتعالى، كما لا يخفى عليك يا والدي العزيز،  وقد رتب على ذلك الأجر في بر الأولاد بأبيهم، فما المانع يا أبت من أن تستغني عن الخادمة؟ ونحن الذين نخدمك، وقد كان السلف الصالح يعتبرون الوالدين بابا من أبواب الجنة، لما يحصل ببرهما من الأجر الكبير، فإذا ماتا أغلق ذلك الباب، فلا تحرمنا يا والدي العزيز من الأجر في برك وخدمتك.

بهذا الأسلوب يا أختنا الفاضلة وبهذه الحكمة ولا سيما في الوقت الذي يكون فيه الأب في وقت ارتياح واستماع، حتى يصغي لهذا الكلام ويستمعه باستيعاب، فبهذا تستطيعون إيصال رسالة النصيحة إليه، وفي نفس الوقت تكسبون الأجر، فإن لم ينفع هذا الأسلوب فإمكانك أن تكلمي أحد أقاربك ممن يؤثر عليه وله شخصية مؤثرة، مثل عمك أو اخيك الكبير أو ما شابه ذلك، ولا مانع من اجتماعكم ولو بدون حضور الوالد لتتفقوا على ترحيل الخادمة إن كنتم على ثقة أنكم فعلا ستقومون بخدمته على أحسن الوجوه، وبالله التوفيق.