العمل في مكان اختلاط رجال ونساء

السؤال: الشيخ الفاضل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 أنا أعمل في وسط مختلط، أي مع النساء, وغير ملتزمات بالحجاب الشرعي وبعضهم كفار، ونساء حاسرات للرؤوس، فهل أترك العمل وأذهب إلى بلدي، ويقيني أن الأرزاق من عند الله؟

مع العلم أن أبنائي وزوجتي لا يحبون الذهاب إلى بلدنا، ويريدون البقاء في مكان إقامتي وعملي، ولكن وقاية النفس أولى.

 ما رأيكم في موقفي؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله إمامنا وقدوتنا وحبيبنا محمد نبي الله وخليله.

أما بعد: فقد اتضح سؤالك أخي الكريم ، ولا شك أن وقاية النفس أولى كما ذكرت والله جل وعلى يقول ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) سورة التحريم ويقول جل وعلا ( ومن يتق الله يجعل له وخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب) سورة الطلاق.

الذي يظهر لي من سياق المسألة من جميع جوانبها أنها خاضعة للمصالح والمفاسد، فأنت أخي – بارك الله فيك- عليك أن تنظر أي الأمرين أصلح لدينك واستفت قلبك، فإن كان بقاؤك في عملك خيراً لك، من خلال دعوتك إلى الله بالحكمة والبصيرة والخلق الرفيع، ولو لفترة حتى تجمع لك مبلغاً من المال وتعمل به مشروعاً استثمارياُ في بلدك أو غيرها بينما أيضاً يكمل أولادك دراستهم أو أكثرها، ثم تخرج من عملك بعد أن دعوت إلى الله بحسن أخلاقك وجميل فعلك وطيب كلامك فهذا خير، وفي الحديث الشريف ( المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم).

أما إن كنت ترى من نفسك عدم القدرة على غض البصر وعدم القدرة على القيام بالدعوة إلى الله ولو الشيء اليسير، وأصبحت تخشى على عفافك وأخلاقك فابحث عن عمل آخر إن استطعت أو عد إلى بلدك إن كنت تدرك أن ذلك لا يسبب لك أي ضرر يعرضك إلى ما هو أسوء مما لو بقيت فالواجب على حينها الأخذ بالأصلح، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال( من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه) …..وبالله التوفيق.