ما حكم من قال: يجب حذف أحد الحرفين (ض-ظاء) من النص الشرعي؟!

السؤال: فضيلة الشيخ عيسى يحيى
ما حكم من قال: لماذا يوجد حرف الضاد وحرف الظاء في سورة الشرح ثم تجرأ وقال: أرى أن يحذف من القاموس العربي أحد الحرفين وادعى أن هذا اختراع منه!

حيث قال: في سورة الشرح اليوم أثناء الصلاة تبين لي وجوب حذف أحد الحرفين (ض،ظ) من القاموس العربي نهائياً وقال: استغربت على هبالة العرب منذ يعرب بن قحطان حتى يومنا هذا؟!  إذ لا فائدة من حرفين نطقهما واحد وادعى أنه المكتشف لذلك من بين مليارات البشر

الجواب

هذا القول يعتبر من الكفر الصريح عياذاً بالله ولا خلاف عند كافة أهل القبلة من المسلمين أن هذا القول كفر صريح ويجب على قائل هذا القول التوبة الصادقة الناصحة بشروطها المعتبرة شرعاً وذلك بالإقلاع عما قال والندم والعزم على أن لا يعود لذلك والتلفظ بالشهادتين وهما أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله وذلك لتجديد إسلامه

ذلك لأن كلاً من الحرفين (الضاد والظاء) من حروف القرآن الكريم المحفوظ بحفظ الله له قال الله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ  * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)

علماً أن حكمة الله اقتضت أن تكون الكلمات التي فيها الضاد تختلف معانيها عن الكلمات التي فيها حرف الظاء وقد ألف العلماء كتباً للفوارق بين الضاد والظاء

الحكم الشرعي يوجه للقول قبل توجيهه للقائل فالقول الذي يكون من الكفر  أو الفعل الذي يكون من الكفر  هو كفر في القول أو الفعل

أما  القائل فتبقى هناك توجيهات للفقهاء إذا كان القائل طفلاً أو كبيراً جاهلاً أو مجنوناً أو قال ذلك حال نومه أو حال غيبوبة أو حال سكر خامر العقل أو كان حال قوله مكرهاً قال ذلك تحت الإكراه أو حال نسيان وغفلة طافحة أذهبت معها منه الإدراك أو خطأ عفوي من اللسان دون شعور كقول من ضيع ناقته ومتاعة ثم وجدها ( اللهم أنت عبدي وأنا ربك ، أخطأ من شدة الفرح ) كما جاء في الحديث، فهذه الجوانب أعذار شرعية يجب فيها معرفة حال القائل إذ أنه ليس كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه

لا صحة للعذر بالتذرع بالنكت والمزاح أو المراسلات التعبيرية فيما يتصل بالقرآن المعصوم فقد قام جماعة من المنافقين بالمزاح لقطع الطريق والمرح في سفرهم وتم الحكم عليهم أن قولهم كان من الاستهزاء وقالوا: يا رسول الله كنا نقطع الطريق ونمزح ونمرح! فقرأ عليهم قول الله تعالى: ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ )

يجب على المسلم الحذر من ألفاظ اللسان قبل النطق بها والحذر من تصرف البنان قبل الكتابة ومن قصد وحرص الجوارح والأركان قبل فعلها فهناك حديث متفق عليه بلفظ ( رب كلمة يقولها الإنسان لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفاً ) الحديث.

كما تجب التوبة النصوح بشروطها فمن رحمة الله تعالى أنه يتقبل التوبة الناصحة من التائب الصادق قال الله تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ)

( عيسى يحيى معافا )
موقع لمن اهتدى