السؤال: السلام عليكم يا شيخ ورد سؤال من أحد المسلمين يقول: ما حكم من جامع زوجته في نهار رمضان في أربعة أيام، هل تلزمه كفارة واحدة؟ وما حكم زوجته؟ هل عليها أيضا كفارة؟
جزاكم الله خيرا.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأزواجه وأهل بيته أجمعين، ورضي الله عن أصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد فمرحبا بكم وأهلا وسهلا في قسم الإفتاء في الموقع الدعوي، وبخصوص ما ورد في سؤالك عن الذي تكرر منه الجماع في نهار رمضان وهو ممن يجب عليه الصيام أداءً، هل تلزمه أكثر من كفارة؟ وهل المرأة عليها كفارة؟
والجواب والله الموفق للصواب: أنه إذا تكرر منه الجماع في يوم واحد لزمته كفارة واحدة، على القول الصحيح، وهي عتق رقبة فإن لم يجد فعليه صيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فعليه إطعام ستين مسكينا، وإن كان جامع في يوم، وكفر عنه بعتق رقبة أو إطعام ثم عاد وجامع في اليوم الثاني، وجب عليه الكفارة مرة أخرى بلا خلاف بين أهل العلم، وإن جامع في يومين أو أيام لزمه لكل يوم كفارة، على القول الراجح، خلافا لمن رأى أن عليه كفارة واحدة عن كل الأيام.
هذا وليعلم أن هذا الحكم وهو الكفارة خاص بمن جامع في نهار رمضان، وهو بالغ، عاقل، قاصد، مختار، صحيح، مقيم، أما لو جامع في صوم غير رمضان من قضاء أو نذر أو غيرهما فلا كفارة عليه عند الجمهور، وهذا هو الصحيح الذي لا ينبغي أن يصار إلى غيره.
علماً أن من وقع في ذلك ولم يستطع العتق ولا الصيام ولكنه يستطيع الإطعام ومات قبل ان يطعم اخرجوا من تركته وأطعموا عنه
هذا وقد اتفق العلماء على أن الموطوءة مكرهة كانت أو نائمة يفسد صومها، ويلزمها القضاء، كما ذهبوا إلى أنه لا كفارة عليها، إلا من كانت هي الداعية والمكرهة لزوجها وطاوعها على الجماع فإن على كل منهما كفارة، إذ يستطيع كل منهما تأخير ذلك إلى غروب الشمس، ومن أهل العلم من يرى ألا كفارة على المرأة مطلقا لكفاءة وشخصية الرجل في تأخير ذلك إلى الليل، ولعدم بيان النبي صلى الله عليه وسلم فيها حين جاءه الرجل يشكو ما وقع فيه، في الحديث المشهور المتفق عليه، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وهذا القول فيه قوة من هذا المنظور.
أما لو طلع الفجر وهو مجامع فاختلف الأئمة فيه، وأعدل الأقوال وأوفقها للنصوص قول الشافعي رحمه الله ، أنه إن نزع وأقلع في الحال فلا شيء عليه، وإن استدام حتى استيقن دخول وقت وجوب الصيام لزمه القضاء والكفارة، هذا وإننا نذكر الجميع بنعمة الله وتفضله على عباده بقوله سبحانه: