صفة غسل الجنابة في الهدي النبوي

حفظك الله يا شيخ عيسى وعافاك نريد نعرف كيفية غسل الجنابة وجزاك الله عنا خير الجزاء وحفظكم الله ورعاكم

الجواب

بخصوص سؤالك عن غسل الجنابة، فاعلم -أخي- بارك الله فيك، أن غسل الجنابة من أعظم العبادات ومن أعظم الأمانات التي يجب على المسلم والمسلمة أداؤها، وقد أمر الله جل وعلا بها في كتابه الكريم، فقال سبحانه (وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ) سورة المائدة آية 6 وقد قام النبي صلى الله عليه وسلم بهذه العبادة وهذه الأمانة خير قيام.

عنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ؛ غَسَلَ يَدَيْهِ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اغْتَسَلَ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ؛ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ؛ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، ِ[البخاريّ (272)، ومسلم (316/35).

وعَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ؛ زّوجِ النّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَتْ: وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضُوءَ الِجَنَابَةٍ؛ فَأَكْفَأَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ أَوْ الْحَائِطِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، قَالَتْ: فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا فَجَعَلَ يَنْفُضُ بِيَدِهِ.[البخاريّ (274)، ومسلم (317/37) .

إذا حصلت الجنابة بأحد مسبباتها كجماع أو احتلام وجب الاغتسال بالماء الطهور، فإذا تعذر الماء وجب التيمم بصعيد طيب، وصفة غسل الجنابة هي الأخذ بحدود الواجب بأن ينوي في قلبه رفع الحدث الأكبر ثم يفيض الماء على سائر جسده، ويعمم كل جسده بالماء، وهذا يتطلب أن يحرص على إيصال الماء إلى أصول شعره، وداخل أذنيه والسرة والشفتين، وطرف الأنف ويمر الماء بين الإليتين ( الردفين) وبين فخذيه، وإبطيه، ويخلل بين الأصابع والشعر، وهذا مقتضى التعميم بالماء على سائر الجسد.

أفضل من ذلك أن يأتي مع الواجبات بالمستحبات، وهي: صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم المذكور في الحديثين السابقين، وذلك بأن يغسل يديه ثلاثًا قبل إدخالهما في الإناء. ويغسل فرجه وما أصابه من الأذى بشماله. ويغسل يده اليسرى التي مسح بها الفرج، وينقيها بالصّابون أوالتّراب، وبعد ذلك يتوضّأ وضوءًا كاملاً؛ كوضوء الصّلاة، ويفيض الماء على رأسه ثلاثًا حتّى يبلغ أصول (منابت) الشّعر. ويبدأ بشقّ رأسه الأيمن ثم الأيسر، والرَّجُل يخلّل لحيته ليصل الماء

المرأة تدلك ضفيرتها، إذ لا يجب عليها نقض ضفيرة شعرها إلا (في غُسل الحيض، والنّفاس) أما في الجنابة فلا يلزمها.

بعد ذلك يفيض الماء على جسده كلّه الأيمن ثمّ الأيسر. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعجبه التيمن في تنعله ، وترجّـله ، وطُـهوره ، وفي شأنه كلِّـه) رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري، ويدلك كل منهما ( الرجل والمرأة) ماستطاع من جسده، فإذا غسل جسده يكون قد غسل قدميه عند وضوئه في مكانه أو تنحى وغسلهما،

وهل تجب المضمضة و الاستنشاق أثناء الغسل؟ لأهل العلم قولان، أحدهما يجب وهو مذهب الحنابلة والثاني يستحب وهو قول الجمهور، ومثله أيضا التسمية… وبالله التوفيق.

( عيسى يحيى معافا)

   موقع لمن اهتدى