بارك الله فيكم شيخنا عيسى ونفع بعلمكم نسأل عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي رآجين ذكر أقوال العلماء من المذاهب الأربعة وهل هي مسألة قطعية أم من الخلاف السائغ الذي لا ينكر فيه أحد على أحد مع ذكر ما ترونه راجحاً
وفقكم الله لكل خير
الجواب
بالنسبة لأئمة المذاهب الأربعة رحمهم الله تبارك وتعالى وهم الفقهاء أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد فلم يثبت عنهم أنهم أقاموا أو أفتوا بالاحتفال بالمولد النبوي والسبب أنهم كانوا كغيرهم من السلف الصالح الذين لا يعرف عندهم تخصيص شهر أو تخصيص يوم للاحتفال بالمولد النبوي، فهم أساساً حياتهم الليلية واليومية قائمة على محبة النبي صلى الله عليه وسلم، والاحتفاء بأخلاقه وسيرته ويصلون عليه ويحبونه ويتبعونه ومتمسكون بسنته في كل وقت وحين.
إن إحداث بدعة الاحتفال بالمولد النبوي لم تكن معروفة في عهد القرون المفضلة ولا في أتباع القرون المفضلة، وإنما أحدثها الفاطميون العبيديون ويقال لهم الباطنيون والقرامطة والعلويون والنصيريون، والإسماعيليون والمكارمة، ولهم عدة أسماء وألقاب وهم أخبث وأقبح فرقة في تأريخ أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فعليهم وزر ما يحصل من فساد ورقصات وتمايلات وطرب وقصائد بعضها شركية، واعتقد صحة الاحتفال بالمولد أيضاً الصوفية المبتدعة وطوائفهم من نخشبندية وشاذلية، والشيعة الاثنا عشرية وطوائفهم وكذا الماتريدية، وظاهرهم وناصرهم في العصور المتأخرة العلمانيون واللبراليون، وقامت كثير من حكوماتهم بتسييس ذلك، وعلى جميع أولئك الضلال تحمل تبعات مفاسد اضطهاد الفقراء والمسكين من جهة حكوماتهم الفاسدة التي تفرض عليه دفع أموال بزعم أنها لتكاليف القيام بالاحتفال بالمولد النبوي مما تسبب في كراهية كثير من المسلمين لتلك التصرافات التي ليس لها صلة بأخلاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي بعثه الله رحمة للعالمين.
قال الفاكهاني في كتابه المورد. في عمل المولد : “لا أعلم لهذا المولد أصلاً في كتاب ولا سنة، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة، الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين، بل هو بدعة، أحدثها البطالون، وشهوة نفس اغتنى بها الأكَّالون”
بناء على ذلك فالمسلمون والمسلمات يفرحون باتباعهم للنبي صلى الله عليه وسلم في كل عباداتهم وفي كل أخلاقهم ومعاملاتهم وفي كل الأوقات وليس في ليلة من العام، ثم إنه ثبت في جميع كتب الحديث والتأريخ والسير أن الرسول صلى الله عليه وسلم توفي في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول، فهل هو الاحتفال بمولده أو الحزن على وفاته؟! ويجب على المسلمين أن يكتفوا بما تقرب به الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته والقرون المفضلة إلى الله من الأعمال والأقوال الصالحة وخير الهدي هديه صلى الله عليه وسلم.