خطبني رجل في الخمسين، هل أتزوجه؟

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله.

كيف حالك شيخنا؟ عندي استشارة وأود رأي فضيلتكم فيها.

 أنا فتاة عانس في عمر الثلاثينات، اتصل بنا أحد الأئمة، لأحد المساجد وعرض علي الزواج من صديقه، قال: إن هناك أناساً اقترحوني عليه، وأثنوا على أخلاقي…المهم صديقه هذا الذي يريد الزواج عمره 51 سنة، ومطلق وعنده بنت.

أثنى إمام المسجد عليه وعلى أخلاقه وتدينه، وأنه يرغب الزواج ممن تخاف الله، بعد ما عانى من سوء أخلاق زوجته السابقة وشعوذتها-على حد تعبيره- وقال: إنه رغم فارق السن فهو يبدو أصغر من سنه بكثير، يبدو في الثلاثينات، كما أنه موظف حكومي، وعنده بيت.

 ترددت واستشرت والدتي فلم توافق، نظراً لكبر سنه، وخوفها علي من مطلقته، كرر الإمام الاتصال بنا فاعتذرت منه، إلا أنه أصر وقال لو لم يكن متأكداً من حسن خلقه لما تدخل في أمره.

طلب مني التفكير في الأمر ، وأن أستخير وأراه الرؤية الشرعية، وبعد ذلك أقول رأيي.

بم تنصحني شيخنا؟ علماً أنه أخبرني أن زوجته كانت تؤذيه بالشعوذة، ومن هذه الناحية كان تخوف أمي، ما رأيكم في سنه ألا يعتبر الفارق كبيراً؟

 مع شكري وامتناني لك شيخنا الكريم.

_________________

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فلقد استوعبت مضمون رسالتك وعرفت محتوى الاستشارة، وما خاب من استخار ولا ندم من استشار، فالذي أراه – بارك الله فيك- أن تسألوا بطريقة وأخرى عن تدين الرجل الذي يريد الزواج بك، وعن أخلاقه، بغض النظر عن بلوغه واحداً وخمسين عاماً، ومطلق وعنده بنت، ويعمل لدى جهة حكومية، وبغض النظر أيضاً عن أن المرأة التي طلقها مشعوذة، كما قيل، فإن تبين لكم أن الرجل ذو صلاح وخلق جميل فاقبلوه، وإن تبين لكم أنه سيء ومتلاعب ولا يحافظ على الصلوات، ويرتكب الظلم والرشوة ويتعاطى المحرم، وما إلى ذلك من المساوئ فاتركوه لله ( ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه) .

الذي يعنيكم في الأمر كله (ما مستوى تدينه وخلقه)؟ لأن هذا المعيار هو الذي جعله الله تعالى: وصفاً لذوي الأهلية في الزواج عند المسلمين والمسلمات، فقال تعالى: (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) سورة النور آية 32، وهو كذلك جعله النبي صلى الله عليه وسلم ، ميزاناً لقبول الخاطب، فقال عليه صلاة الله وسلامه (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض ، وفساد عريض) رواه الترمذي في سننه أبواب النكاح  حديث:‏ 1040‏ عن أبي هريرة رضي الله عنه بسند صحيح.

اسألوا الثقات عن حال الخاطب، حتى إذا تأكدتم من أنكم ترضون دينه وخلقه فنصيحتي أن تتوضئي وتصلي ركعتين بنية الاستخارة، والدعاء المعروف (عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ : (إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ : ( اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ , وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ , وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ , وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ , وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ , اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (هنا نسمي الحاجة ) خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ : عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ , فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ , اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (هنا نسمي الحاجة ) شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ : عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ , فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ ارْضِنِي بِهِ . وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ ) وَفِي رواية ( ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (1166)

تسمين حاجتك فتقولين: اللهم إن كنت تعلم أن في تزوجي بهذا الرجل الذي أخبرنا عنه إمام المسجد خيراً لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري وعاجله وآجله فيسره لي ويسرني له ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن في تزوجي بهذا الرجل الذي أخبرنا عنه إمام المسجد شراً لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري وعاجله وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني –رضني- به.

بعد ذلك تثبتين في أمرك وتقدمي في الأسباب من رضا أو امتناع وما اختاره الله لك فهو خير لك.

هذا، ولا شأن لك بأي تخوف من شعوذة وسواها طالما أنك متمسكة بالحق والعمل الصالح والقرآن والدعاء، وكثرة الذكر لله تعالى. فالله يقول:

في سياق وصف وأمر عباده الصالحين (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ {173}‏ فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ {174} إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) سورة آل عمران آية 173-175

 أسأل الله أن يقدر لك الذي فيه الخير والسعادة، هو ولي ذلك والقادر عليه.