بارك الله فيكم وأثابكم الله، أودّ أن تجيبوني إخواني الكرام، أنا ولله الحمد محافظة على الصلاة والأذكار، وقيام الليل والذكر بجميع أنواعه، والآن أحفظ القرآن، ولدي شغف كبير بأن أكون داعية، فيكف أكون داعية وأنا فتاة؟ وهل أنا أهل لأن أكون داعية، مع أني لدي ذنوب لكن أسارع في ركعتي التوبة؟
أتمنا يتم الرد، بارك الله فيكم.
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فعلى قدر علمك ونيتك وعزيمتك وإخلاصك لله، واقتدائك برسول الله صلى الله عليه وسلم، تصبحين داعية إلى الله، نعم أنت امرأة مسلمة، والمرأة المسلمة كانت وما زالت ولا تزال تقوم بدور عظيم في الدعوة إلى الله وتشارك في نصر الإسلام والمسلمين، فالنساء شقائق الرجال، وأمهات الأبطال، ومدارس المجد، وصانعات التاريخ، وشجرات العز، وحدائق النبل والكرم، ومعادن الفضل والشيم، وهن أمهات الأتقياء، ومرضعات العظماء، وحاضنات الأولياء، ومربيات الحكماء، فكل عظيم وراءه امرأة، المرأة في الإسلام سلالة الأكرمين،وحفيدة أمهات المؤمنين، لقد رفع الإسلام مكانة المرأة، وأكرمها بما لم يكرمها به دين سواه؛ فالنساء في الإسلام عليهن دور عظيم في حراسة العقيدة الصافية، والأخلاق الفاضلة.
كيف تكونين داعية إلى الله؟ أقول: تصيرين داعية إلى الله عز وجل حين تكونين على علم وبصيرة بما تدعين إليه من الخير، وتعملين بما تقولين مما يجب عليك العمل به، وصورة الدعوة إلى الله تكون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعجيل بالبيان في وقت الحاجة، بمعنى إذا رأيت شيئا يخالف الشرع وأنت قادرة على تغييره بادرت بذلك لتذكير الغافل وتعليم الجاهل، بالعلم والبصيرة والحكمة والرفق، واعملي في أوساط أسرتك وقرابتك، وفي أوساط صديقاتك، ويكون كل ذلك بوسيلة الكلام ولا بأس باستخدام وسائل التواصل بينك وبين قرابتك وبينك وبين النساء، ومن الوسائل الدعوية توزيع الكتيب المفيد والمطوية النافعة والشريط الإسلامي.
أول من تبدئين بدعوته نفسك ثم قرابتك ثم صديقاتك ثم من استطعت غير ما ذكر، واعلمي أن الدعوة الفعلية أبلغ من القولية، والنظر إلى أفعالك الطيبة من أعظم المؤثرات لسماع نصيحتك والانتفاع بدعوتك إلى الله، وكوني على معرفة تامة أن العلم قبل القول والعمل، وارجعي إلى أقوال العلماء الثقات والفقهاء المتقين.