السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله عن المسلمين كل خير ، وبعد: لي صديقة تسأل، هي نفساء يغيب عنها الدم يومين فتصلي ثم يرجع الدم خفيفا فتوقف الصلاة، وهكذا.
علما أن نفاسها في الحمل السابق كان عشرة أيام، وهذه المرة أخبرتها الطبيبة بأنه كذلك عشره أيام، لأنها تأخذ دواء لوقف الدم.
بارك الله فيكم.
_______________________________________
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فإننا نرحب بك في موقعك ( لمن اهتدى ) ونسأل الله أن يمن علينا وعليكم بالتمسك بالعمل الصالح والنجاة والفوز في الدارين، وبخصوص ما ورد في رسالتك، فإنه وكما هو معلوم أنه يجب معرفة مدة النفاس من الوجهة الشرعية لأن من نافلة القول بأن دم النفاس يحرم ما يحرمه الحيض، كالجماع ويسقط ما يسقطه الحيض كالصلاة والصوم.. الخ.
ومن الوجهة الشرعية: ورد في الحديث عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: (كانت النفساء تجلس على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم أربعين يوما) أخرجه الترمذي وأبو داوود، وهذا بالنسبة لأكثر مدة للنفاس لأكثر النساء في قول أكثر أهل العلم، وقد اختلف الفقهاء في تحديد أقل مدة النفاس، إذ ليس من السهل التحديد لأقله، لا من الناحية الشرعية ولا من الناحية الطبية.
وأقوال الفقهاء في ذلك كما يلي : أقل النفاس: ذهب معظم الفقهاء ومنهم المالكية إلى أنه لا حد لأقل مدة للنفاس، فمتى رأت الطهر اغتسلت.. وفال الشافعي إن أقل النفاس مجة. وتبناه ابن قدامة ودلل عليه ( انظر المغني ج 1 ص 250 ) وقال أبو حنيفة أقله خمسة وعشرون يوما.
أما أكثره فستون يوما وهو مذهب الشافعي، وقال آخرون: أربعون يوما وهذا مذهب أكثر العلماء، وقال ابن حزم: لم يأت في أكثر مدة النفاس نص من قرآن ولا سنة، قال الترمذي : أجمع أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن جاء بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فتغتسل وتصلي، وحديث أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت للنفساء أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك.
كما أفتى الأمام أحمد رحمه الله بأن النفاس أربعون يوما وما زاد على ذلك إذا صادف عادة الحيض فهو حيض, وإن لم يصادف فهو استحاضة.
وعلى كل فإن أحكام الطهر من النفاس متعلقة بتوقف الدم وتوقف الإفرازات الدموية، فمتى ظهرت البقعة البيضاء – كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها- فهو طهر، ولزم صاحبتها الصلاة والصيام، وأبيحت معاشرة الزوج، كما يراعى شفاء المنطقة من الأورام والأوجاع من الناحية الطبية.
وبالله التوفيق.