ما حكم مفارقة المأموم للإمام في صلاة الجماعة؟

ما حكم مفارقة المأموم للإمام عمداً في صلاة الجماعة؟

الجواب

إذا عدنا إلى كتب الفقهاء الأربعة وغيرهم فيما يتعلق بحكم مفارقة المأموم للإمام في صلاة الجماعة نجد أنهم أجازوا مفارقته للعذر الشرعي، ومعنى قطع الصلاة أو فصلها أو ما يعبر عنه الفقهاء بـ مفارقة الإمام: هو أن يفارق المصلي إمامه أثناء الصلاة، لعذر أو لغير عذر. فإن مفارقة الإمام تجوز، وذلك كانتفاض الوضوء وإنقاذ غريق أو إطفاء حريق، وكل عذر شرعي، وقالوا من ذلك: إطالة الإمام للصلاة إطالة فيها حرج، أو تركه سنة مقصودة، كتشهد أول عند من يرى أنه سنة لا واجب أو قنوت عند من يرى سنيته، فله مفارقته ليأتي بتلك السنة، أو المرض، أو خشية غلبة النعاس، أو شيء يفسد صلاته، أو خوف ضياع ماله أو تلفه، أو ذهاب رفقته، أو شدة مدافعة الأخبثين البول والغائط أو أحدهما أو جوع شديد يذهب معه معنى الصلاة، ونحو ذلك.

أما حكم المفارقة في المذاهب الفقهية فكما يلي:

الحنفية

الحنفية ذهبوا إلى القول بأنه لا تجوز مفارقة الإمام لغير عذر وإن كانوا يقولون بكراهة سلام المقتدي قبل سلام الإمام لا بتحريمه.

المالكية

قال المالكية: من اقتدى بإمام لم يَجُزْ له مفارقته

الشافعية

ذهب الشافعية إلى جواز مفارقة المأموم إمامه وإكمال الصلاة منفرداً، سواء كان ذلك لعذر أو لغير عذر مع الكراهة، وهذه أصح الروايات في مذهبهم، وإلا فقد وردت روايتان كما ذكر ذلك النووي، وهما: أن ذلك جائز للعذر فقط، والثانية: أن ذلك لا يجوز مطلقاً، واستثنوا الجمعة فلا تصح نية المفارقة في الركعة الأولى منها، والصلاة التي يريد إعادتها جماعة، فلا تصح نية المفارقة في شيء منها، وكذا الصلاة المجموعة جمع تقديم.

الحنابلة

ذهب الحنابلة إلى أن مفارقة المأموم لإمامه تجوز لعذر، وأما لغير العذر ففيه روايتان: إحداهما: تفسد صلاته أي تبطل وهي الرواية الأصح، والثانية: تصح صلاة منفرد.

هذا مذهب الحنابلة والشافعية، وفي رواياتهم اختلاف، إلا أن المشهور من مذهب الشافعية الجواز مطلقاً بعذر أو بغير عذر، وأظن أن ذلك الإطلاق للحكم جاء من كونهم يرون أن صلاة الجماعة سنة مؤكدة، وليست واجبة كما يراها الحنابلة، لهذا نجد أن الرواية المشهورة عند الحنابلة هي القول بالجواز لعذر فقط.

دليل الحنابلة والشافعية: ما ثبت في الصحيحين أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم يرجع فيصلي بقومه ، فأخر النبي -صلى الله عليه وسلم- العشاء، فصلى معاذ مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم جاء يؤم قومه، فقرأ البقرة، فاعتزل رجل من القوم فصلى، فقيل: نافقت يا فلان، فقال: ما نافقت، فأتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: إن معاذاً يصلي معك ثم يرجع فيؤمنا يا رسول الله، وإنما نحن أصحاب نواضح ( النواضح: الإبل التي يستقى عليها ) ونعمل بأيدينا، وإنه جاء يؤمنا فقرأ بسورة البقرة فقال: ” يا معاذ، أفتان أنت، أفتان أنت؟ اقرأ بكذا، اقرأ بكذا ” قال أبو الزبير: بـ {سبح اسم ربك الأعلى} ، و{الليل إذا يغشى} متفق عليه.

فكون النبي -صلى الله عليه وسلم- غضب على معاذ وأنكر عليه الإطالة ولم ينكر على الرجل ولم يأمره بإعادة الصلاة دليل على أن مفارقة الإمام بهذا العذر جائزة.

( عيسى يحيى معافا )

    موقع لمن اهتدى