أحببت الزواج بشاب، كيف أقنع أبوي؟

السؤال: لدي 20 سنة، أمي من بلد وأبي من بلاد أخرى، ونعيش في بلاد أمي، قبل فترة كنا مسافرين إلى إحدى الدول العربية  بقصد السياحة! كنا نتردد على صيدلية قريبة من الفندق لشراء احتياجاتنا، فكان الصيدلاني يجلس في الصيدلية هو وأمه، فكنت عندما يصيبني الملل  كنت أجلس مع أم الصيدلاني لنتبادل الحديث.

(للعلم أنني كنت سأنتقل للدراسة في هذه البلد بعد شهور عدة) و على هذا الأساس أخذت هذه المرأة رقمي بقصد أنها أحبتني وأحبت عائلتي كلها، وتتمنى أن تتواصل معنا،  واستمر الموضوع 3 أيام، وفي اليوم الرابع كنا لا بد أن نسافر لمدينة أخرى، فكنا نحزم أمتعتنا، وفجأة تعبت وأغمي علي ولم نعرف ما السبب؟! ولم يكن هناك مشفى قريب، فحملني أبي إلى هذه الصيدلية، واتخذوا الإجراءات اللازمة حتى أصبحت بخير، والحمد لله.

 عندما رجعت بلدي تواصلت معهم وكان أول سؤال بعد السلام: هل توافقين لو طلبنا من أهلك الزاج بك؟! فرحت! لأن الأم وابنها كانوا طيبين في السمعة والمعاملة ومحبوبين في المنطقة، وميسورين، فالصيدلية يمتلكها واشترى سيارة وبيتين في مدينتين مختلفتين له، فلقد فرحت بأنه ميسور الحال وطيب الخلق، يصلي وفيه كل الصفات المهمة في الزوج الصالح.

المشكلة هي أن عمره 32  وأنا 20 سنة، هذه كانت أول مشكلة ! للعلم لم نكن نتوقع أن فرق العمر بيننا هكذا!

والمشكلة الثانية أنني حاولت أن أفهم أمي بأنهم يريدون الزاج بي، ولكن  كل مرة أحاول أن أفتح معها الموضوع فتغلقه! وتتهرب.

 أريد أن أتزوج يا شيخ من هذا الشخص ولكن هروب أمي الدائم وخوفي منها ومن أن يفهم أبي الموضوع يجعلني صامتة، أدعو ليلا ونهارا أن ربي يفرج همي، لأن أبي صعب وحاد جدا في المعاملة!

 يا شيخ ساعدني كيف لي أن أفتح الموضوع؟ وأن تحس أمي بأني أريد الزواج بكل جدية، لأني أخشى لو علم أبي بأني سوف أتزوج من بلده التي سوف أذهب إلى الدراسة إليها بعد أسابيع ! يمنعني من الدراسة، وفي كلتا الحالتين سأكون خسرانة.

أطلب منك النصيحة يا شيخ، ماذا أفعل؟ وللعلم بأني لمدة سنة أستخير الله للزواج والدراسة وكل يوم ينتهي قلبي يتعلق في الدراسة في هذه البلد، والزواج من ذاك الرجل.

 ساعدني يا شيخ وادع بأن الله يرزقني الزوج الصالح، ويرزق أمثالي من الشباب والفتيات.

بارك الله فيك وفي علمك.

_______________________________________________________

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: نرحب بكم في موقعكم ( لمن اهتدى )، وإنه ليسرنا اتصالكم بالموقع في أي وقت وحين وفي أي موضوع، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق لخير العمل وعمل الخير، وندعوه سبحانه أن يحقق لنا ولكم كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة.

وبخصوص السؤال تعلمين أختي الفاضلة المكانة العالية للأب والأم وحرصهما على حمايتك وتربيتك والاهتمام بك طيلة عشرين سنة، فينبغي أن يكون جزاؤهما منك كبيرا في شكرهما واستشارتهما والعودة إليهما قبل كل قرار، لأنك تعلمين حفظك الله أن البنت خصوصا في هذه السن في كمال الرغبة، غالبا تكون محل ضعف وتأخذها العواطف، وتغمرها الكلمة الجميلة عن الزواج وتنسيها مكانة الأبوين، وبالأخص حين ترى شابا ذا خلق وميسورا ماديا، وله أم تظهر محبتها وكلامها الجميل، فالبنت الشابة فعلا تغريها هذه الأوصاف فتتمنى الزواج وفي أسرع وقت ممكن  بهذا الشخص الذي يحمل هذه الصفات، ولكن تصوري أنه ربما يحصل خلاف مع الزوج وهذا كثيرا يقع، وحينها تجد البنت أنه ليس لها بعد الله سوى الأب والأم، تلجأ إليهما من أي عدوان يحصل من الزوج.

 لذلك أقول بارك الله فيك، وأسأل الله أن يرزقك وأمثالك الزواج الصالح والسعيد دينا وخلقا، احذري من أي قرار في الزواج دون العودة إلى أبيك وأمك، فليس لك إلا أن تدعي الله أولا ثم تستشيري أمك وأباك ثانيا، وينبغي أن يكونا متعقلين فيدرسان الأمر من جميع جوانبه فإن ترجحت المصلحة مشيا مع المصلحة لك، سواء الرضا أم الرفض، والدين النصيحة، وإن خشيت عدم تفهمهما فلا بأس أن تخبري خالتك مثلا وعمتك أو عمك وخالك برغبتك تجاه هذا الموضوع، واذكري المميزات التي دعتك لهذه الرغبة، ولا بأس أن تطلعيهما على هذه الاستشارة إن رأيت أنها تسهم في تفهمهما للأمر، مستعينة أولا وآخرا بالله الذي قدر الرزق لكل الرجال والنساء، وأعطى كل شيء خلقه ثم هدى… وبالله التوفيق.