السؤال: يا شيخ صلينا صلاة رباعية في مسجد، والإمام سها وصلى بنا خمس ركعات فنبهه المصلون بقولهم سبحان الله، فظل قائما ومن الناس من بقي جالسا، ومنهم من قام معه! فلما تشهد سجد سجدتين للسهو وسلم ، وسجد الناس معه وسلموا، فقال له رجل من المصلين: الصلاة باطلة لأنك تركت ركنا وهو الجلوس بعد الركعة الرابعة، فهل صحيح أن الصلاة باطلة؟
حفظكم الله على طاعته وجزاكم الله خيرا.
_____________________________
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: نرحب بكم في موقعكم ( لمن اهتدى )، وإنه ليسرنا اتصالكم بالموقع في أي وقت وحين وفي أي موضوع، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق لخير العمل وعمل الخير، وندعوه سبحانه أن يحقق لنا ولكم كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة.
وبخصوص السؤال الذي ذكرته، فإن الذي قال الصلاة باطلة لمن قام للخامسة سهوا قد جانب الصواب وكلامه غير صحيح، فالصلاة لا يمكن أن يبطلها السهو ،ما دام أنه يتدارك الأمر ويصحح ما سها عنه، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه, قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسًا فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَزِيدَ فِي الصَّلاةِ ؟ قَالَ : ” لا ” . قَالُوا: فَإِنَّكَ صَلَّيْتَ خَمْسًا . قَالَ: ” إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ ، وَأَذْكُرُ كَمَا تَذْكُرُونَ ” , فَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ . رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه واسمه سعد بن مالك بن سنان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرِ كم صلى ثلاثا أم أربعا ؟ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم ، فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته ، وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان، رواه مسلم.
ففي الحديثين ذكر الركعة الخامسة سهوا ولم تكن سببا لبطلان الصلاة بل يكفي سجود السهو كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وأرشد، ولو كان ذلك مبطلا للصلاة لأعادها وأمر بإعادتها، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، فلما اكتفي بسجود السهو وأمر من سها وصلى خمسا بسجود السهو دل على صحتها من الساهي، والله يقول : ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما) وفي الحديث ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) رواه أحمد وابن ماجة عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما بسند صحيح وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه ( فنزلت الآية: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ماكسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطانا.. الآية: وفي جوابها قال الله قد فعلت) فالخلاصة من هذه النصوص أن الصلاة صحيحة، وأما الركن المشار إليه فقد قام به بعد جلوسه من الخامسة، وتشهد وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، وجبر سهوه بسجود السهو، وفي هذه الحالة يذهب كثير من أهل العلم إلى أن السجود للسهو بعد السلام وبعضهم رأى في الأمر سعة يسجد للسهو قبل أو بعد.
أما إن قام للخامسة وقال له الناس سبحان الله وسمعهم وتيقن أنها الخامسة يقينا لا شك فيه وجب عليه الجلوس ولو كان قد شرع في القراءة ، لأنه استيقن الخطأ فوجب عليه تركه، فإن استمر متعمدا إكمال الخامسة وقد علم أنها الخامسة فهو آثم إثما كبيرا، وفي هذه الحال تبطل الصلاة، ويجب على من بطلت صلاته إعادتها … وبالله التوفيق.