ما هو علاج الغفلة وقسوة القلب؟

السؤال: من المغرب الدار البيضاء.

ما هو علاج الغفلة وقسوة القلب؟  وجزاكم الله خير الجزاء.

____________

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

لا شك أن الغفلة والقسوة من أمراض القلب المستعصية والمنتشرة في كثير من المسلمين والمسلمات، وأنت أختنا الفاضلة سألت عن العلاج للغفلة والقسوة، وكما لا يخفى عليك أن الوقاية خير من العلاج، والتشخيص للأسباب أمر يسبق العلاج، ومعرفة الأسباب لأجل اتقائها من أهم الإنجازات في علاج الغفلة والقسوة.

الأسباب للغفلة والقسوة تكاد تكون مجتمعة في الجهل، ومقارفة المعاصي وممارسة الذنوب، ومن الأسباب الركون إلى الدنيا والغرور بزخارفها، والتناسي للآخرة وأهوالها.

وأما العلاج لمن هو واقع في الغفلة والقسوة فإنه يجتمع في التالي:

التوبة النصوح، فقد صح في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إذا أذنب العبد نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا تاب وأناب صقل قلبه..) رواه الترمذي بسند صحيح، ولكن المقصود بالتوبة هي التي تكون نصوحا، وتوصف بأنها نصوح إذا اجتمعت فيها شروطها المعتبرة، وقد وردت آية في كتاب الله عز وجل جامعة لكل شروط التوبة، ومبشرة لمن اجتمعت تلك الشروط في توبته أنه مغفور له، وهي قول الله تعالى: ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى).

من العلاج النافع والدواء الناجع في القضاء على الغفلة والقسوة المداومة على الذكر والاستغفار: قال تعالى ” ألا بذكر الله تطمئن القلوب” وقال: ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا  هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور….) والغفلة والقسوة ظلمة، فإذا حصل الذكر الكثير لله استحق صاحبة أن يخرجه الله من ظلمة الغفلة والقسوة إلى نور اليقين والإلهام والحياة الإيمانية.

ومن العلاج، سؤال الله الهداية، ودعاؤه: فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو” يقول: ( اللهم اجعل في قلبي نورا وفي لساني نورا ..) متفق عليه، ويقول صلى الله عليه وسلم (اللهم اهدني وسددني)” رواه مسلم,

ومن العلاج المحافظة على الطهارة والفرائض: قال الله تعالى: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) وفي الحديث ( الطهور شطر الإيمان … .. والصلاة نور ) رواه مسلم.

من الأسباب: الحرص على صحبة الأخيار والبعد عن السيئين وعدم مصاحبة السيئين إلا بقدر نصحهم والتوجيه لهم

 من الأسباب:  تحرى الحلال في الكسب وطيب المطعم فإن ذلك مؤهل لصاحبه أن يكون مستجاب الدعوة، ومن العلاج أيضا وأداء الأمانة، فإن ذلك نور لصاحبه، والإكثار من النوافل والطاعات: ” وفي الحديث القدسي (ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه) رواه البخاري.

من العلاج أيضا، الجود والإحسان إلى الخلق، والرحمة بهم ، والإكرام للأيتام والضعفاء فعن أبي الدرداء قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يشكو قسوة قلبه ؟ قال: ( أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك) رواه الطبراني بسند صحيح، وفي لفظ رواية أبي هريرة رضي الله عنه، ( اطعم المسكين وامسح رأس اليتيم) رواه أحمد وغيره بسند صحيح.

و من العلاج، تذكر الموت وزيارة القبور. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أكثروا من ذكر هاذم اللذات الموت) رواه الترمذي بسند صحيح.

والسر في كل سعدة وهداية ويقظة قوة الإيمان، قال الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم) وقال تعالى: ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم )، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم ( الإيمان قيد الفتك) رواه مسلم وغيره.

معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ( الإيمان قيد الفتك ) أي أن الإيمان يدفع بصاحبه إلى طريق الحق ويقيده عن الباطل ويمنعه عن الظلم، ويكون سبباً لنجاته من كل غفلة أو قسوة، ونوراً له في الدنيا والآخرة

وبالله التوفيق.