خطبة مكتوبة بعنوان : افشوا حسن الظن في المجتمع المسلم

خطبة مكتوبة بعنوان : افشوا حسن الظن في المجتمع المسلم

الحمد لله…

خطبة بعنوان: افشوا حسن الظن في المجتمع المسلم

أيها المسلمون لقد شرع الله عز وجل الأسباب والوسائل الكثيرة والتي من شأنها بناء الأخوة وتقويتها، وهدم حواجز الخصومة وفتح أبواب وطرق الصلة الأخوية والمحبة الشرعية والثقة النفسية، ألا وإن من أبرز وأشهر تلك الوسائل والأسباب التي تبني وتقوي الأخوة الإسلامية الدعوة إلى حسن الظن والتحذير من سوء الظن ، قال الله تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) وقوله: ( اجتنبوا) أمر بليغ يوحي بأخذ الحذر والحيطة، لأن الأمر بالاجتناب متضمن معنى الابتعاد عن سوء الظن والحذر من الاقتراب من سوء الظن، وذلك أبلغ من كلمة اتركوا أو تخلوا فإن كلمة اتركوا وما شابهها توحي بحصول التلبس ثم يأتي الأمر بالترك والتخلي، فجاءت بلاغة القرآن الكريم تقول: ( اجتنبوا) فالنهي عن اجتناب الظن السيء من أبلغ وسائل النهي.

وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث) فكما قال عليه الصلاة والسلام ( إياكم والكذب) قال: ( إياكم والظن) أي احذروا الظن ثم قال معللا نهيه ( فإن الظن أكذب الحديث) وهذه دعوة من الشريعة الإسلامية لزرع المحبة وبناء الثقة في المجتمع المسلم، وأن الأصل في المسلم البراءة حتى تثبت إدانته وتثبت بالحجة والبرهان لا بالوهم والشك والظن، وقد أنزل الله جل وعلا في كتابه الكريم قوله: (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ) وقال (إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) سورة يونس، وقال أيضاً (وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) سورة النجم.

أيها المسلمون: إن سوء الظن إذا انتشر بين الزوجين ذهب الحب وحل محله البغض وتبددت السعادة وحلت محلها الشقاوة ويذهب الاطمئنان ويحل محله الاضطراب والاكتئاب، وتذهب المودة والرحمة والسكينة ويحل محل ذلك الخصومة والشقاق والفراق، وإذا انتشر سوء الظن في الأسرة فرقها وشتتها وتسبب في قطيعة الرحم، قل مثل ذلك إذا انتشر سوء الظن في الجيران والأصدقاء والإخوة في المجتمع المسلم فإنه يفرق شملهم ويضعف جمعهم ويدمر قوتهم عياذاً بالله تعالى.

اللهم اغفر لنا….

الخطبة الثانية.

أيها المسلمون: إن التعامل مع المسلم في ضوء الشريعة الإسلامية يكون بالظاهر فحسب دون التنقيب عن السرائر والضمائر ، فمن أظهر صلاحاً عاملناه بذلك، ومن أظهر فساداً حكمنا عليه بما أظهر ولا ننظر إلى خفاياهم ونواياهم وسرائرهم ، ولقد حرص النبي صلى اله عليه وسلم على نشر منهج حسن الظن والنهي عن سوء الظن حتى قال صلى الله عليه وسلم ( إني لم أومر بتفتيش القلوب) وقال ( ادرؤوا الحدود بالشبهات) فأي حد من الحدود طرأت عليه شبة واحدة كانت كفيلة بإلغائه، فما أعظم جمال الشريعة الإسلامية وما أروع محاسنها.

اللهم آت نفوسنا تقواها ……