السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يا شيخ جزاك الله خيرا عندي بنتي عمرها (١٩) سنة، عملت لها زراعة شعر من جذام ألم بها، وإلى الآن ما طلع الشعر، وعندنا عرس، وأريد أن أركب لها وصلة وأرتب شعرها للضرورة، إلى أن يطلع شعرها المزروع، لأن عرس عمها بعد أيام قليلة –إن شاء الله- ولأن نفسيتها تعبانة، وبودها تحضر العرس، وأنا محتارة، هل أركب وصلة أم لا؟
وشكراً.
_____________________________________________
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
مرحبا بك أختنا الفاضلة في موقعكم ( لمن اهتدى ) ونسأل الله لنا ولكم التوفيق لخير العمل وعمل الخير، وأن ينصر الإسلام والمسلمين، وبخصوص ما ورد في سؤالك أقول: اعلمي -بارك الله فيك- أن وصل الشعر بشعر آخر لا يجوز، سواء كان من شعر بني آدم أم من غيره، مما يوصل به الشعر، وذلك لعموم الأحاديث الصحيحة الواردة في النهي عن ذلك.
فقد روى الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: (يا رسول الله إن لي ابنة عريساً أصابتها حصبة فَتَمَرَّق شعرها، أفأصله؟ فقال: (لعن الله الواصلة والمستوصلة)، وروى مسلم وغيره رحمه الله عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: (زجر النبي صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة برأسها شيئاً)، كما ورد النهي عن ذلك في الأحاديث عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعائشة رضي الله عنهم، فإذا وصل الأمر إلى الضرورة، بحيث يترتب على عدم حضورها العرس مفاسد لا تحتمل، مثل القطيعة أو مشاكل تتسبب في خصومة الأرحام عياذا بالله، أو أمور من التهاجر والغضب، وزرع الأحقاد فتقدر الضرورة بقدرها، وتضعه وتحضر العرس، فإذا انتهى العرس تبعده فوراً لزوال الضرورة، وكذلك من لم تكن متزوجة واشترط زوجها قبولها بشرط تركيب شعر، وأيقنت أو غلب على ظنها عدم وجود فرصة للزواج بغيره، مستدلة قرائن معتبرة. وهي مضطرة للزواج بحيث تخشى على نفسها كثيراً من المخاطر بلا زواج فلها التركيب من باب الضرورة، قال تعالى: ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) سورة البقرة آية 173
ولا شك أنك مأجورة بصبرك واحتسابك ورضاك بما قسمه الله لك.
وفق الله الجميع لما فيه رضاه، وهو المستعان وبه التوفيق والسداد.