أسأل الله العظيم الحي القيوم أن يفتح لنا كل أبواب الخير والبركة والسعادة والهداية والصلاح والفلاح وراحة البال وأن يحفظنا ويبارك في كل حركاتنا وسكناتنا وأن ييسر أمورنا ويفرج كروبنا جميعاً.
الســــــؤال:
في هذا الحديث (مَن صلى الصبح فهو في ذمة الله ، فلا يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِن ذِمَّتِهِ بشيءٍ فيُدْرِكَهُ فَيَكُبَّهُ في نارِ جَهَنَّمَ)، هل يشمل الحديث من يصلي في البيت ولو صلى وحده لأن الحديث لم يذكر جماعة ولم يذكر المسجد.
أفيدونا ورضي الله عنكم.
الجواب
الحديث ورد مقيداً بصلاة الجماعة في روايات منها عن أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله، فمن أخفر ذمة الله كبه الله في النار لوجهه). رواه ابن ماجه والطبراني في الكبير، واللفظ له، ورجال إسناده رجال الصحيح.
كما جاء الحديث غير مقيد بالصلاة في الجماعة كما قال السائل، عن أنس بن سيرين، قال: سمعت جندب بن عبد الله رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فيدركه فيكبه في نار جهنم)، رواه مسلم في صحيحه.
ذكر غير واحد من شراح الحديث أن المراد، من صلى صلاة الصبح، أي في جماعة، كما في رواية أخرى، قال العلقمي: فهي مقيدة لبقية الروايات المطلقة. اهـ.
والقاعدة عند أهل العلم هي حمل المطلق على المقيد، ومن ثمّ فمن أراد هذا الفضل فليحافظ على صلاة الصبح في الجماعة، وصلاة الجماعة تقام في المساجد في أغلب الأحوال، ولم نقف على من قال بأن هذا الفضل يشمل من صلاها في وقتها بغير جماعة بغير عذر.
إن من دلالات فضل الله أنه قد ورد في السنة النبوية أن من كانت له عبادة يعملها وعجز عن فعلها لمرض أو نوم أو سفر أو نحوه، كتبت له تلك العبادة، كما جاء عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من نام ونيته أن يقوم كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه). رواه أبو داود والنسائي، بسند صحيح، وهذا يدل على أن فضل الله واسع.
كذلك ورد عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا مرض العبد أو سافر كتب له بمثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً). رواه البخاري وغيره.