من هم الأمراء الذين تجب طاعتهم؟

أنا شاب من الفلبين وأوجه لك سؤالاً وهو: (من هم الأمراء الذين تجب طاعتهم )؟

الجواب

بخصوص سؤالك عن الذي يتولى على المسلمين ويحكمهم وتجب طاعتهم له فذلك له شروط وردت في الكتاب والسنة، وجملة تلك الشروط في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله ) متفق عليه وفي لفظ ( وأن لا تنازعوا الأمر أهله عندكم فيه من الله برهان ) وفي قوله صلى الله عليه وسلم ( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد ) رواه أحمد وغيره بسند صحيح عن العرباض بن سارية رضي الله عنه، وقوله ( إن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطؤوا فلكم وعليهم ).

المقصود هو حفظ النظام المباح المتاح، والحصول على الأمن والسلامة والسكينة العامة لكي يتسنى للمسلمين والمسلمات القيام بفرائضهم وعبادتهم لربهم جل وعز، واتباعهم للنبي الكريم خاتم النبيين عليه وعلى الرسل والأنبياء الصلاة والسلام، وينالون حقوقهم المتبادلة.

بالنسبة لمن هم أقليات مسلمة في البلدان الكافرة أو كانوا في بلاد يحكمهم كافر  أو في بلد مسلمة يحكمهم ظالم طاغية فهؤلاء كذلك عليهم أن يصبروا حتى يكون عندهم البديل الصحيح والبرهان القوي، والوسائل المتوفرة التي تجعلهم يعملون بالحديث المذكور، وفيه ( عليكم السمع والطاعة ولا تنازعوا الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان ).

البرهان هنا ليس مقتصراً على خصوص الدليل من القرآن والسنة، بل المراد به البرهان بكل ما تحمله الكلمة النبوية من معنى فيشمل البرهان بالحجة والدليل ويشمل البرهان بالقدرة والاستطاعة ويشمل البرهان بالعلم والخبرة والمعرفة ويشمل البرهان بالسياسة والحنكة ويشمل البرهان بمعرفة مكانة الدليل وكيفية الاستدلال ويشمل البرهان بوجود كل الوسائل التي يجب أن تحل محل المتغيرات ويشمل البرهان باتخاذ الأسباب الشرعية للقدرة على تسيير الأمور الحياتية باعتياد ويسر وأمن، ويشمل البرهان بالأخذ بأسباب الحكمة وهي وضع الشيء في موضعه.

أما مجرد تعريض الناس للهلاك بصرخات حماسية وحناجر تصدح لمجموعات من الناس يغشاهم جهل وفرقة وبعد عن أخلاق دين الإسلام فهذا ليس من البرهان في شيء.

( عيسى يحيى معافا )

     موقع لمن اهتدى