هل يجوز أن نسلم على النصارى؟

هل يجوز أن نسلم على النصارى؟

الجواب

لا بد في الإجابة على السؤال من تفصيل جمعاً بين النصوص الواردة لهذا الباب من القرآن والسنة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام وتفصيل ذلك في التالي:

-إذا سلمت على نصراني أو يهودي أو مجوسي أو بوذي أو أي كافر وأنت لا تعلم يقيناً أنه كافر فسلامك عليه جائز وإطعامك له جائز وتؤجر على ذلك لحديث عَبْدِ الله بْنِ عَمْرو رَضِيَ اللهُ عَنْهمَا أنَّ رَجُلاً سَألَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: أيُّ الإسْلامِ خَيْرٌ؟ قال: (تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأ السَّلامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ). متفق عليه.

– إذا مررت بمن تشك فيه هل هو مسلم أو كافر سواء في السلم أو في الحرب فابدأه بالسلام وكذا إذا سلم ترد بالسلام والدليل حديث عبد الله بن عمرو السابق ولقوله تعالى : ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً ) وعموم قوله ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو رُدُّوهَا ) مع تفصيل واستثناءات في القيادة والخبرة والاحتراف والخدعة والسياسة الشرعية في الحرب.

– إذا مررت بمجلس فيه كفار ومسلمون ولو كان مع الكفار مسلم واحد فالسنة أن تسلم عليهم لما رواه البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم ( مر بمجلس فيه أخلاط من المشركين وعبدة الأوثان وفيهم من المسلمين فسلم عليهم ).

– إذا كان الكافر ترجو إسلامه وتتألفه لأجل أن يسلم وهو ليس حربياً في المعركة وإنما هو ذمي أو مسالم ويرجى بلوغ الدعوة لهدايته فذهب كثير من الفقهاء إلى جواز ابتدائه بالسلام لقوله تعالى (فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) فهي وإن كانت نسخت بآية القتال في أهل القتال لكنها محكمة في غير أهل القتال ولقوله تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ).

– إذا كنت في مجتمع والكافر يمر بك مستحقراً لك متعالياً فلا تبدأه بالسلام حتى يعرف أن المسلم له رفعة وعلو عند الله وذلك لما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال : (لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه).

– إذا بدأ الكافر بالتحية فالسنة الرد بقولك وعليك أو وعليكم فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: استأذن رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليكم. فقالت عائشة: بل عليكم السام واللعنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة، إنَّ الله يحبُّ الرِّفق في الأمر كلِّه. قالت: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: قد قلت: وعليكم) متفق عليه.

– إذا كنت تراسل كافراً وتدعوه للإسلام بأسلوب من منصة علو الإسلام ورفعة مقام الشريعة فهذا يتطلب الخطاب بالسلام على من اتبع الهدى لما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كتب إلى هرقل عظيم الروم قال ( …السلام على من اتبع الهدى أما بعد أسلم تسلم ..).

– إذا كنت في دار كفر وتخشى أن تتضرر بعدم السلام فابدأهم بالتحية التي تُباح وتتاح لكل من تلقاه لقوله تعالى : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ).

– يجوز النطق بالسلام بدءاً ورداً مع الكافر الحربي اذا استخدم السلام لاستدراجه وبلوغ الهدف المراد وذلك لما رواه البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله ) والحديث معروف والقصة مشهورة وقد قام بتلك المهمة محمد بن مسلمة رضي الله عنه وأرضاه.

( عيسى يحيى معافا )
موقع لمن اهتدى