لا تقولوا: اللهم ارفع البلاء والوباء ولكن قولوا: اللهم ادفع البلاء والوباء
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأزواجه وذريته وأهل بيته أجمعين ورضي الله عن الصحابة الكرام وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:
اشتهر في دعاء كثير من المسلمين والمسلمات بما فيهم للأسف بعض العلماء المشهورين عبارة: اللهم ارفع البلاء، اللهم ارفع الوباء، ويقصدون بذلك الدعاء بكشف البلاء ودفعه! وهذا من الغلط والانحراف في اللفظ إلى معان تدل على عكس المراد، لأن رفع الشيء من معانيه في اللغة العربية إطالته وعلوه وزيادته وتشييده وشدته وقوته وانتصاره، كما هو معلوم في قواميس اللغة العربية، والقصد الحسن لا يبرر اشتهار وانتشار الدعاء باللفظ المشترك في معانيه، ما لم يقترن في سياقه بالتنصيص على المعنى الخاص، للتفريق في السياق والمدلول بين عبارة (اللهم ارفع البلاء والوباء) وعبارة ( اللهم ارفع عنا البلاء والوباء).
إن الدعاء برفع البلاء ورفع الوباء يشمل معان عدة ومنها أن يكون معناه الدعاء بزيادة البلاء والوباء وطول أمده واشتداد بأسه وقوة فتكه عياذاً بالله، فهؤلاء الذين يدعون بهذا اللفظ وعلى هذا المنحى يدعون بلفظ مشترك ومن معانيه الدعاء على الأمة بالهلاك أو الإشراف على الهلاك وكثير منهم يتلفظون بهذا اللفظ المشترك من حيث لا يشعرون، بل شاهدت كتابة من يكتب على بعض المنصات قائلاً: ( اللهم ارفع علينا الوباء والبلاء) عياذاً بالله من الجهل والعدوان، وقد نهى الله عباده عن الألفاظ التي فيها الإثم والعدوان، فقال تعالى: (ألَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَيَتَنَٰجَوۡنَ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِۖ …. وقال بعدها: (يأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَنَٰجَيۡتُمۡ فَلَا تَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ )
كما حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من الدعاء بالإثم والعدوان، فعَنْ أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ) رواه مسلم.
إن ورود كلمة الرفع في نصوص الوحي جاءت بمعان كثيرة ومتعددة ليس منها الدلالة الصريحة والصحيحة والمتمحضة في دلالتها على الدعاء بالنجاة من العذاب، بل جاءت مشتركة في كثير من المعاني.
الدعاء الصحيح أن نقول: اللهم ادفع عنا البلاء اللهم ادفع عنا الوباء كما قال الله عز وجل: (إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ ) وكذلك نقول: اللهم نجنا من البلاء ومن الوباء كما أخبر الله أن من دعاء المؤمنين قولهم: (ونَجِّنَا بِرَحۡمَتِكَ) ونقول: اللهم قنا البلاء والوباء كما أخبر الله أن من دعاء الصالحين قولهم: ( وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ)
وكذلك نقول: اللهم اكشف عنا البلاء اللهم اكشف عنا الوباء، كما قال الله تعالى: (لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفۡنَا عَنۡهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ )، ومن تلفظ بكلمة ارفع ونوى بها الدعاء بصرف البلاء فليتبعها بحرف ( عن ) تصحيحاً للمراد، وفي المراجع المعتمدة للنصوص الشرعية من الوحي لم أقف على نص صحيح صريح من الوحي ينص على الدعاء بالرفع للبلاء ونحو ذلك دون تقييد بعن.
استمسكوا عباد الله بالقول السديد والعمل الصالح الرشيد، فالله تبارك وتعالى يقول : ( يا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا* يصلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ فَازَ فَوۡزًا ).