ما هو عامل الرفع في قوله تعالى: ( وأجل مسمى)؟

السؤال: يا شيخ نحن نستفيد من توضيحك وبيانك من خلال الفيس بوك والواتساب وموقعك الرسمي الموقر (موقع لمن اهتدى) للفتاوى والمقالات والبحوث العلمية وأريد منك فضيلة الشيخ عيسى يحيى أن توضح لي سبب الرفع في قوله تعالى: ( وأجل مسمى) من آية في أواخر سورة طه مع أنه سبقها اسم منصوب وهو قوله تعالى: (لزاماً ) ! لقد تأملت كثيراً لأفهم ولكن أريد التوضيح من فضيلتك؟

الجواب

قوله تعالى: (وأجل ) اسم مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره لأنه اسم مفرد معرب إعراباً لفظياً ، وإنما جاء هذا الاسم مرفوعًا في هذه الآية الكريمة لأنه معطوف على مرفوع والمعطوف على المرفوع مرفوع.

المعطوف عليه في هذه الآية (كلمة) والتقدير، ولولا كلمة مكتوبة أو ثابتة أو حاصلة أو موجودة سبقت وأجل مسمى ثابت أو حاصل أو موجود سبق لكان هلاكهم لزاماً.

بدليل أن قبل هذه الآية قوله تعالى: (أفَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ ) أي أفلم يستدل قومك يا أيها النبي بقدرتنا على إهلاك الأمم في القرون الماضية ويمشي قومك في مساكن من هلك قبلهم ويشاهدون دلائل ذلك، أفلم يكن كافياً لإيمانهم بقدرتنا عليهم؟! فكان التقدير بعدها، ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى عنده لكان الهلاك لهؤلاء لزامًا عاجلاً.

وقد تقرر عند أهل العلم أن المبتدأ إذا وقع بعد لولا الدالة على امتناع لوجود تم تقدير خبره غير ظاهر، وهذا أحد المواضع الأربعة المعروفة التي يحذف فيها الخبر ويكون مقدراً.

خبر (كلمة) محذوف تقديره: ولولا كلمة حاصلة أو موجودة سبقت وأجل مسمى موجود أو حاصل سبق لعجلنا هلاكهم لزاماً ولكن سبق أن تمت كلمة الله بتقدير أجل محتوم هم قادمون إليه.

كما يلاحظ أنه ناسب السياق حصول الأمر بالصبر بعدها مع فاء الفصيحة المسبوقة بالخبر والمتبوعة بالطلب المتضمنة معنى الشرط المقدر بتقدير إذا علمت ذلك فاصبر قال سبحانه: ( فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَاۖ وَمِنۡ ءَانَآيِٕ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡ وَأَطۡرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرۡضَىٰ ).

( عيسى يحيى معافا)
موقع لمن اهتدى