من صور الإخلاص في العبادة

السؤال: السلام عليكم

ياشيخ  عندي استفسار بخصوص النية والإخلاص، مثلاً لما أصوم أو أقرأ قرآناً، وأنا أبتغي الأجر من الله، لعلمي بفضله، هل يعتبر هذا شركاً وغير خالص لوجه الله؟ لقول الله عزوجل (أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه)، هل ابتغائي الأجر من الله يعتبر شركاً؟ أو في حالة الصدقة إذا تصدقت ونويت بها الشفاء أو أي غرض دنيوي؟ هل يعتبر شركاً أو أي عمل صالح نويت به لله ولغرض دنيوي؟

أفيدوني جزاكم خيراً.

______________

الجواب: من صور الإخلاص في العبادة ابتغاء الأجر في الآخرة من الله تعالى، ولا يصح أن تكون النية للحصول على الأجر في الدنيا فقط، فهذا ليس من الإخلاص، ثم إن العبادة حين تكون خالصة لوجه الله وحده لا شريك له يتفضل الله عز وجل على صاحب تلك العبادة الخالصة فيسعده في دينه ودنياه وآخرته، قال تعالى: ( فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق * ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار*  أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب) وقال تعالى: ( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) بينما هدد المعرضين فقال: ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى * قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً * قال كذلك أتتك آياتي فنسيتها وكذلك اليوم تنسى * وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى).

فعليك بالإخلاص وابتغاء الأجر من الله في الآخرة ولا يضر مع ذك طلب السعادة والشفاء واستقامة الأخلاق؟ وأما الحديث ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه) فمعناه أن تكون العبادة مراداً منها حصول الأجر من المخلوق أو من الخالق والمخلوق، فيتقرب إلى المخلوق ويزين العبادة أمامه حتى يكتسب منه العطاء العاجل حسياً بالمادة أو معنوياً بالقرب والثقة ونحو ذلك، والله يقول: ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) ( فاعبدوا الله مخلصين له الدين) ( قل الله أعبد مخلصاً له ديني) والعهد الذين بين العبد وربه ( إياك نعبد وإياك نستعين).

وبالله التوفيق.