السؤال: السلام عليكم
أنا متزوج ورزقني الله بطفلة هي الآن أكملت العامين، ولكن زوجتي أحياناً تكون كثيرة الكلام، وأحيناً تطلب مني أن أطلقها، وأحياناً تكون عنيدة.
عندما أقول: لا تذهبي لأهلك، ولا أقصد أن تقطع صلة قرابتها، ولكن لا أريدها أن تذهب في أوقات معينة أحددها أنا، بسبب تصرفها هذا صرت لا أحبها كثيرا! فهل أسرحها بإحسان نهائيا؟ عملاً بقوله تعالى : (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان)
___________________
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
لا شك أن الذي شرع الزواج سبحانه هو الذي شرع الطلاق، ولكن ذكر أهل العلم استنباطا من نصوص الكتاب والسنة أن الطلاق كما أنه في بعض الصور والحالات قد يكون واجبا وفي بعض الحالات يكون مستحبا فإنه أحياناً في صور وحالات أخرى يكون محرماً وفي حالات أخرى يكون مكروها.
بناء على ذلك فما ذكرته في سياق حالتك ومضمونها لا يصل إلى حد التفكير في الطلاق فضلاً عن وقوعه، فلا أنصحك أخي الكريم أن تفكر في الطلاق أصلاً، لأن طلب زوجتك الزيارة لأهلها هو في الأصل طلب مشروع، وراحة نفسية وحياة اجتماعية تعود بمنافعها عليك وعليها وعلى ابنتكما، وعلى الأسرتين.
النصيحة لكم يا أخي أن تكثروا من زيارة أهلك وأهلها، خصوصا إذا كانوا قريبين وزيارتهم غير مكلفة، ولا تضر بمصالحكم الخاصة.
شجعها على حب أهلك وحب أهلها، وأرها من نفسك أنك تحب أهلها، وتذكر أنها ترعرعت في أهلها منذ الصبا حتى صارت إليك، فلا تضيق عليها، فأنتم ما زلتم في بداية الطريق وذكريات الأهل ما زالت كثيرة وشديدة، ومن الطبيعي أن المرأة كثيرة الكلام، فهذا في النساء معروف، وأنت تقول: إنها (أحياناً) تكون كثيرة الكلام، احمد الله يا أخي أن كثرة الكلام لديها ( أحيانا) وليس في أكثر الأوقات.
لا شك أن المرأة حين تجد معارضة من زوجها في زيارة أهلها يشتد بها الغضب وتتضايق وتشعر أن زوجها يريد أن يقطعها من قرابتها الذين لا يمكن أن يغيبوا عن ذاكرتها، ولطالما تتنفس المرأة الصعداء حين تصل في وسط أهلها، وتفخر بابنتها تلعب أمام أهلها، وتشعرهم من نفسها أنها أصبحت ذات بيت وأسرة، وهذه ابنتها دليل على ذلك.
المتوقع منك أخي الكريم أن تفرح بزيارة زوجتك لأهلها للأنس والمودة ودوام المحبة، وهي حين ترى منك الطيبة والأخلاق الجميلة في هذا الجانب فإنها من ذات نفسها ستعمل على تقدير ظروفك، وستتوخى أوقاتاً مناسبة لهذا الطلب.
أسأل الله أن يصلح أحوال الجميع فيما يحب ويرضى.
وبالله التوفيق.