أحببت شخصا وأزعجتني تصرفاته

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 شيخنا الفاضل، الله يبارك فيك على إجاباتك، لقد صرت أحب اللقاء بك شخصيا.

 لدي استشارة بخصوص شخص أكبر مني بالعمر، تقريبا ب 7 سنوات، وأنا بعمر20 سنة، تعرفت عليه قبل أربع سنين، ولكن من كثرة حبه لي تقريبا يحصل كل يومين أو ثلاثة مشكلة أو خلاف على شيء تافه.

مثلا من كثر حبه لي لا يحب أن يراني مع غيره وهكذا، حتى إذا رن هاتفي يحب أن يعرف من كلمني، وعلى هذا المنوال! وفي قلبه غيره ليست طبيعية، وهذا الشيء وتلك الخلافات تؤثر سلبا على حياتي وحياته من نكد وضيق في الصدر، إذ أن تفكيري لا ينسجم مع تفكيره ومبادئه لا تتناسب أو تتوافق مع مبادئي.

حاولت الخروج من حياته ولكن بعد فترة نرجع، والآن نحن في خلاف شديد، وقلت له من طريقة حديثي افهم أنه لا جدوى من علاقتنا، ويقول لي: لو أن المحبة التي وهبتك إياها وهبتها ليهودي كان قد أسلم! ولكن يا شيخ ينتابني تفكير، أي عندما أتزوج أو عندما أخطب ما الذي سوف يشعر به؟!

 في مرة من المرات قال لي: إن أمه فتحت له موضوع الزواج وهو يرفض تماما، هل تعلم ماذا قال لي؟! قال لي: عندما فتحوا موضوع الزواج تذكرتك مباشرة، من كثرة تعلقه بي، حتى أحيانا هو يستغرب من تصرفاته، وهو لا يريد علاقه سطحية، ويريد أن أعزه وأصاحبه مثلما يعزني، لدرجة بصراحة شعرت من حبه الخروج عن المألوف، ويعاملني بطريقة لا يعامل أمه مثلها.

ما رأيك؟ وما الذي تراه صائبا؟

______________

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله الأطهار ورضي الله عن الصحابة الأبرار، وبعد:

بخصوص سؤالك -أخي الكريم- فإن هذه العلاقة بينكما قد خرجت عن طورها الشرعي وإطارها العقلي، وكما في كلمات الحكمة (ما زاد عن حده انقلب إلى ضده)، أخي الكريم، سياق قصة محبتكما لبعض كما سقتها في سؤالك واستشارتك، يتضح منه أن محبتكما لبعض ليست مبنية على التقوى التي تثمر التعاون على البر والتقوى، والحذر من الإثم والعدوان، وتثمر التذكير المتبادل بينكما بالعلم الشرعي والحفظ للقرآن والحديث، والتدوين للفوائد العلمية النافعة، والمذاكرة الهادفة، والمحافظة على الصلاة والمسابقة في الطاعات.

اعلم أخي بارك الله فيك أن المحبة بين شخصين على غير تقوى، بما يفوت عليهما أوقاتا في غير فائدة دينية فإنها تكون عداوة، قال الله تعالى: ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين)

أنصحك أن تخرج من حياته قبل أن تتطور بينكما الأفكار التي من شأنها تضييع مستقبلكما، فاحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز.

وبالله التوفيق.