يا شيخ، أسألك عن حديث للرسول عليه الصلاة والسلام وهو يقول لأحد الصحابة: (أعني على نفسك بكثرة السجود).
السجود هنا ما طريقته؟ يعني أسجد كم سجدة؟ وهل فيها تشهد وتسليم؟ وهل أقوم بالدعاء فيه أم فقط تسبيح؟
كذلك أريد أن أعرف كيف طريقة سجود السهو؟ ومتى نسجد سجود السهو؟
جزاك الله خيراً.
__________
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله، ورضي الله عن الصحابة الأبرار، وبعد:
بخصوص الحديث المذكور، فهو عن أبي فراس رَبِيعَة بْن كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ رضي الله عنه قَالَ: (كُنْتُ أَقوم بخدمة رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَقَالَ لِي: سَلْ، فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، قَالَ: (فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ) رواه مسلم في صحيحه (489).
اتفق الفقهاء على أن المراد بالسجود في هذا الحديث أي الصلاة، ومعناه أكثر من الصلاة فهي عبادة عظيمة، وفيها السجود الذي هو ركن من أركان الصلاة، ويكون فيه العبد أقرب ما يكون إلى الله تعالى، وفيه يستجاب الدعاء، فكلما أكثرت من المحافظة على الصلوات الفرائض، وصلاة الرواتب وأكثرت من النوافل في الليل والنهار، الثابتة في السنة النبوية، كانت الفرصة في مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم أكبر وأعظم.
من خلال ما تقدم نعرف أن هذا السجود هو الصلاة المعروفة فرائضها ورواتبها ونوافلها، وعليه فالسجود هو السجود المعروف في هذه الصلوات، والتسبيح والدعاء فيه هو المعتاد والمعروف، سبحان الله وبحمده، أو سبحان الله، أو سبوح قدوس رب الملائكة والروح، أو سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، وبعد التسبيح يكون الدعاء بطلب الخير في الدين والدنيا والآخرة.
أما سجود السهو فلا يشرع إلا إذا حصل سهو في الصلاة، بمعنى أنك صليت وفي أثناء الصلاة حصل نسيان هل هي ركعات وافية أو ناقصة أو زائدة، أو حصل نقص في واجب أو حصل قيام للركعة الثالثة من دون التشهد الأوسط سهواً، أو ما شابه ذلك من النسيان، فعند الانتهاء من التشهد الأخير وقبل التسليم نسجد سجدتين تجبر ما حصل من سهو، وإذا حصل التسليم سهواً فنسجد بعد التسليم ثم نسلم مرة أخرى، كما يجوز أيضا السحود للسهو قبل التسليم أو بعد التسليم، فلا حرج لكن لو حصل بعد التسليم لزم إعادة التسليم مرة أخرى.