السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
شيخنا، أنا دائما لما أتخاصم مع وزوجي أحس بكتمة وضيق، لدرجة أني أريد أن أشتكي لأي أحد، ولكن لا أستطيع أن أتكلم بما أحس به، لأني من النوع الذي لا يحب أن يشتكي لأي أحد.
لذلك أحس مع الزمن بما يؤثر على صحتي، أريد منكم نصيحة، كيف أتصرف حين أحس بهذا الإحساس، كما أنني أحس أني أكره زوجي، كما أنه لا يحسسني بحبه لي، حتى في المواقف التي تحتاج أن يحسسني بحبه لي، خاصة عند وجود أهله.
كما أنه تغير في تصرفاته معي، ويصيح علي، وهو ما كان كذا، لذلك لا أعرف كيف أواصل مع هذا الشخص، فهل أقدر أن أغير في شخصيته، وأجعله يحبني ويحب بنتي؟
أرجو منكم نصحي بما يفيدني، لأني منهارة، ولا أعرف وخائفة من أن أندم على شبابي حين يضيع عنده.
ليس لي إلا الله وحده ألجأ إليه، ثم إني أستشيركم وأسألكم أن تفيدوني.
وحزاكم الله خيرا.
_______________________
الجواب: الحمد لله رب العالمين، وصلاة الله وسلامه على نبيه المصطفى الصادق الأمين، وبعد:
بخصوص ما سألت عنه أختنا الكريمة، من أنك تتضايقين عند الخصومة مع زوجك وتحسين بكتمة لأنك ما تحبين الشكوى إلى أي أحد، وتسأليني عن كيفية التصرف عند هذه الحالة، فأقول: الكتمة والتضايق والإحساس المذكور سببه ما ذكرت من أنك لا تحبين أن تشتكي إلى أي أحد!
أقول لك: لماذا لا تشتكين إلى الله؟ لماذا لا تدعين وتتضرعين وتبتهلين إلى الله العليم بالشكوى والسميع للنجوى والقادر على أن يصرف عنك البلوى، لماذا لا تفرجي همك وضيقك وكبتك بالشكوى إلى الله؟! ألم تسمعي قول الله تعالى: ( وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ ) الحشر آية 29.
عليك أن تبثي كل همومك وأحزانك وأمورك إلى الله، اسألي الله، اذكري الله، ألم تسمعي قول الله تعالى: ( وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ {27} الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ {28} الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) الرعد آية 27-29
كذلك لابد أن تكون لديك مساحة إيمانية لتستوعبي الابتلاء وتصبري في الضراء، وتشكري الله في السراء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ) رواه مسلم عن أبي يحيى صهيب بن سنان رضي الله عنه.
أما إحساسك بكراهية زوجك وحديث نفسك عن جدوى المواصلة معه أو الفراق، فهذا من الأمور الجبلية الطبيعية، وهو خلق نفسي يحتاج إلى موازنة بين إيجابيات وسلبيات هذا الزوج، وأن تثيري جوانب الصفات الجميلة فيه وتنظري إلى الجوانب المشرقة لديه، ولا تجعلي غمامة سوداء بنظرتك إليه، والله سبحانه الذي شرع الزواج هو سبحانه الذي شرع الطلاق وشرع الخلع، ولكن لا تجعلي عواطفك المنفردة مسيطرة عليك، هناك مشروع الشورى هناك مشروع العودة إلى أهل زوجك وأهلك للإصلاح بينكم.
كذلك هناك صبر هناك تجاوز وعفو هناك حكم وقضاء هناك تأمل وتأني، هناك دفع بالتي هي أحسن، قال تعالى:( وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ {34} وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ {35} وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) فصلت آية 34-36 هناك كظم للغيظ، قال تعالى في وصف المتقين الذين أعد لهم الجنة: ( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) آل عمران آية 134 .
أسأل الله أن يصلح ذات بينكم ويهديكم سواء السبيل.
وبالله التوفيق.