أتحدث إلى نفسي في خاطري بأشياء، ما الحكم؟

السؤال: السلام عليكم، يا شيخ أنا بنت من المغرب، أريد أن أستفسر عن أني دائماً أتحدث إلى نفسي في خاطري بأشياء، وأحلام مستقبلية، وتمنيات!

هل نحاسب على ذلك؟ وكذلك أذكر الله في نفسي، هل الله يجازيني على ما أقوله؟ أريد إجابة بشكل مفصل، الله يجزيك كل خير.

__________________

الجواب: الحمد لله وكفى وصلاته وسلامه على نبيه المصطفى ورسوله المجتبى، نبينا وقدوتنا، وآله الطيبين وأزواجه أمهات المؤمنين، ورضي الله عن الصحابة من الأنصار والمهاجرين.

بخصوص ما ورد في سؤالك، أقول: إن من رحمة الله وعفوه وحلمه أنه تجاوز عن عباده ما يكون من حديت النفس بلا كلام ولا عمل، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها مالم تعمل أو تتكلم) متفق عليه

هذا وضح وجلي من النص النبوي وتقييده بعدم الكلام –أي عدم الصوت والتلفظ باللسان- وبعدم العمل –أي بلا كتابة بالبنان ولا حركة فعلية ولا مشي إلى التنفيذ بالأقدام، لأن الكلام أو العمل دليل على الحرص على تحقيق الأمر الذي أضمره، ولذلك جاء في الحديث المتفق عليه أيضاً ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قالوا يا رسول الله عرفنا شأن القاتل فما بال المقتول؟ قال إنه كان حريصاً على قتل صاحبه)

أما حين يبقى مجرد حديث نفس فإنه مهما قبح وفحش فلا حكم له ولا مؤاخذة عليه، بل صح في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جماعة من الصحابة سألوه فقالوا يا رسول الله إننا نجد حديثا في أنفسنا نتمنى أن نصير حمماً ولا نتكلم به، فقال: أو قد وجدتموه؟ ذاك صريح الإيمان) رواه مسلم وغيره. أي أن كتمانكم له وعدم تفوهكم به من صحة وصريح إيمانكم.

أما إن كان الحديث في النفس يدور في التمني وأحلام اليقظة وطموحات مستقبلية فإن الإكثار من هذا يرمي بصاحبه في الحالات النفسية، فليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل، ولا شك أن الإيمان يدعو الإنسان إلى أن يكون عملياً وليس اتكالياً، فالإيمان حين يذكر في القرآن نجده مقترنا بالعمل الصالح.

هذا وإن ذكر الله جل وعلا يكون في القلب ويصدقه اللسان والعمل، وحديث ( وإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ) معناه أن يسمع المسلم نفسه ويحرك لسانه وشفتيه، ولا شك أن ذكر الله فيه أجر عظيم ، قال تعالى: ( ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون) سورة العنكبوت……..وبالله التوفيق.