هل من حل للتقليل من التفكير المحزن؟

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..اللهم صل وسلم على سيدنا محمد..
تحية طيبة لك شيخنا.
أود طلب المساعدة منكم، لعلكم تجدون حلاً لمشكلتي، ألا وهي أنني أستمر بالتفكير بالموت، لا أستطيع أن أعيش حياتي بسعادة، أضل قلقة وأفكر بملك الموت، وتبقى مخيلتي في عالم الأموات.

أتخيل دائما كيف ستكون خاتمة أعمالي؟! وكيف سيكون أهلي بعدي؟! لا أستطيع التركيز بدراستي، ولا أستطيع أن أدرس؟
كذلك أستمر بالتفكير إذا كنت من فئة المنافقين أم لا؟! أنا خائفة جدا أن أكون منهم، والله أحاول فعل الخيرات قدر المستطاع، والنصح ونشر ما يحبه الله من أدعية وتذكير بالله للناس من خلال النت، ولكن يأتيني شعور بلا موعد أنني قد أكون منافقة، وأنه لن يقبل الله عملي هذا.
جدا خائفة ولا أستطيع التركيز في حياتي، ولا عمل شيئا بسبب هذه المخاوف، هل أجد لديكم حلا؟!
جزاكم الله عني خير الجزاء ووفقكم لما يحبه ويرضاه.
______________________________
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: نرحب بكم في موقعكم ( لمن اهتدى )، وإنه ليسعدنا اتصالكم بالموقع في أي وقت وحين وفي أي موضوع، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق لخير العمل وعمل الخير، وندعوه سبحانه أن يحقق لنا ولكم الصدق والإخلاص في كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة.

وبخصوص سؤالك وأنك تفكرين في الموت، وتخشين من النفاق…. الخ.
التفكير في الموت من حيث هو أمر جميل ورادع وزاجر ، ولكن الخطأ هو الإسهاب في التفكير، أي المبالغة والزيادة عن الحدود حتى يشغلك ذلك عن كثير من أمورك، والخروج عن طور الأمر المطلوب، وتجاوز إطار الذكرى إلى الهلع وإلى التخاذل عن القيام بالدور الذي من خلاله نصدق بما به الله أخبر ونعمل بما به أمر ونمتثل اجتناب ما نهى عنه وزجر.

وللتخلص من ذلك عليك أن تتأملي في جوانب الحياة المشرقة، وتتعلقي بالثقة بالله سبحانه وأننا لا نخرج عن حكمته وإرادته، يفعل بنا ما يشاء وهو الحكيم العليم، وتذكري أختي بارك الله فيك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قامة الساعة وفي يد أحدكم فسيلة نخل فليغرسها) وهو كناية عن ترك الإحباط وترك اليأس ودعوة منه عليه الصلاة والسلام إلى الإقدام والشجاعة والاهتمام، والحديث صحيح والفسيلة الصغيرة من غرس النخل، والتي تحتاج إلى سنين حتى تؤتي أكلها، فهو صلى الله عليه وسلم يرشد إلى العمل والتوكل وترك التواني والتخاذل.
فالموت لا بد منه ولكن لا نجعله عائقا عن تحقيق طموحنا وأهدافنا السامية، فتفكيرك في الموت لا يقدم ولا يؤخر في الأجل.

وأما النفاق فإن خوفك منه يدل على إيمانك وصلاحك، والله يقول: ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) فالمؤمن والمؤمنة يخافا نعلى أنفسهما من النفاق، فهي صفة إيجابية، ولكن أيضا لا ينبغي أن نجعل ذلك محبطا ومثبطا بل نجعله دافعا إيمانيا للتزود من العمل الصالح، ساعة وساعة.

وحتى تكون حياتكم سعيدة، والشرور عنكم بعيدة، لا بد أن تكثروا من طاعة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، والدعاء وقراءة القرآن والصدقة، والاستغفار… وبالله التوفيق.