أختاي تزوجتا قبل أن أتزوج، ما نصيحتكم لي؟

السؤال: عندي سؤال استشارة، أقول لك إن أبي متوفى، وأمي -الحمد لله- عايشة، ونحن مجموعة من البنات، وأنا أكبر واحدة فيهن، ويوم تخرجنا من الثانوية تزوجت أختي الأصغر مني، مع أني كنت جدا غضباء، لماذا يتعدوني أو يخطبون أختي؟!

بعد كم سنة تمت خطبة أختي التي أصغر من التي تزوجت، وأنا في حالة هم، وأستغفر الله، أحس أنني ما أنا بنتهم، وإلا لماذا أمي ترضى تزويج أخواتي قبلي؟! لكن أقول لك للعلم أن أمي استشارتني في زواج أختي كلتيهما، وكنت والله أخاف أنهن يقفن أمامي يوم القيامة خصيمات أنني عارضت على زواجهن.

لذلك كنت أقول أنا موافقة، وكل واحدة ورزقها، لكن الآن، أحس أني تعقدت، كيف الناس ينظرون؟ وكيف تكون ردة فعلهم؟!

للعلم أن عمري ما زلت 26 سنة، يعني لست كبيرة، وأقسم بالله لقد تعقدت، حتى فكرت أني أترك الدار وأترك أقرأ القرآن! لأني -ولله الحمد- مواظبة من فترة على قراءة سورة البقرة.
أريد كلمات منك توصيني بهن، لأجل أرجع لصوابي؟

____________________________________

الجواب: الحمد لله الواحد الأحد والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الأطهار ورضي الله عن الصحب والتابعين لهم بإحسان، وبعد: فنسأل الله لك التوفيق والسداد والهدى والرشاد، والسعادة في الدارين، كما نسأله سبحانه أن ييسر أمرك ويعجل بزواجك عن قريب، برجل صالح تشعرين معه بالحياة الطيبة.

وأما بخصوص سؤالك لأن أشيرك وأنصحك فيما يتعلق بزواج أختيك قبلك ووو…الخ.

أقول لك أختي المباركة لقد أحسنت غاية الإحسان حين شجعت على زواج أختيك، وخشيت أن يكن خصمك في الدنيا والآخرة لو قمت حائلا بينهن وبين رزقهن، وهذا لا شك أنه يدل على إيمانك بلقاء الله وإيمانك بحكمة الله وبقسمة رزقه على عباده.

ومما لا شك فيه أنك أختي العزيزة من جملة عباد الله مقدر لك رزقك الذي لا يقدر على إعطائك إياه إلا الخالق جل وعلا، وعليه توكلي، واعملي الأسباب الجالبة للرزق، مثل الاختلاط بالنساء الصالحات في أي مجال عمل تطوعي يلتقي فيه النساء، وفي تحفيظ القرآن الكريم ودور التعليم لهن، ولتتعرف عليك النسوة فيرشدن إلى زواجك.

هذا وإن من أعظم الأسباب الدعاء والابتهال إلى الله جل وعلا، وكثرة العمل الصالح، وبر الوالدين أكثر، في مرضاة الله، حتى يدعوان لك بالسعادة والزواج النافع، فليس الغرض الزواج بذاته بل الغرض الزواج النافع، فكم من فتاة كانت تتمنى الزواج ولكنها حين تزوجت تمنت أنها لم تتزوج، بسبب مشاكل زوجها المتكبر المتجبر، والبخيل والمستمرئ للمعاصي، فعليك بقراءة القرآن والعمل الصالح والصدقة والاستغفار والذكر والدعاء، والاعتماد على الله وترك معاصيه فإنه لن يضيعك، قال تعالى ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)، وفكرة ترك الدار وقراءة القرآن فكرة غير موفقة ويصدق عليها قول القائل ( علاج بالتي هي الداء) بمعنى أني أنصحك بالاستمرار في التحفيظ والقراءة للقرآن الكريم، قال الله تعالى: ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا)   …..وبالله التوفيق.