السؤال: أطلب النصح والتوجيه في كيفية تدبر القرآن؟ وما هي مفاتيح تدبره؟ لأنني أحاول جاهدة أن أتدبر القرآن، وأدعو الله كثيرا، لا أريد قراءته لمجرد أني قرأت القرآن، كيف أستشعر أنني مخاطبة بكل آية؟
أرجو الإجابة التفصيلية، وكل ما يمكن أن يفيدني في هذا الموضوع.
أسأل الله أن يطيل في عمركم على طاعته، وأرجو الدعاء لي بالهداية والثبات.
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد لا شك أن الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن لأجل أن يتدبره المؤمنون به، قال تعالى : ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب) وقال موبخا من لا يتدبر ( أفلم يدبروا القول…) أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) ومعناه أنه لا ختلاف في القرآن لأنه من عند الله، وقال:( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) وكثير من آيات القرآن تذكر فيها العبر والدلالات الواضحة على عظمة الله أو أحكام أو توجيهات وتختتم في آخرها بعبارة ( أفلا يتفكرون) ( أفلا يتذكرون) أفلا يعقلون) (لعلهم يتفكرون) (لعلهم يتذكرون) ( لعلهم يعقلون) ( لقوم يتفكرون) (لقوم يعقلون) ( إن في ذلك لآيات للعالمين) ( لقوم يسمعون) ( إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار) ( فاعتبوا يا أولي الأبصار) ويقول تعالى: ( فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) ووصف عباده الصالحين بقوله ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا …. إلى أن قال: والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا) وفي الحديث الذي صح موقوفا قال علي رضي الله عنه( عليكم بكتاب الله فيه خبر من قبلكم ونبأ من بعدكم هو حبل الله المتين وهو الصراط المستقيم هو الذي لا تنتهي عجائبه ولا يشبع منه العلماء من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن دعاء إليه هدي إلى صراط مستقيم) وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( تكفل الله لمن اتبع القرآن ألا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة ، وقرأ قول الله عز وجل : فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) وكانوا لا يتجاوزون الآيات حتى يتدبروها ويعملوا بها ، ويقول قائلهم ( إذا سمعت الله يقول: يا أيها الذين آمنوا فأصغ لها سمعك إن بعدها أمرا تؤمر به أو نهيا تنهى عنه).
وأما مفاتيح وطرق التدبر فهي كثيرة منها المحبة الشديدة للقرآن الناشئة عن قوة إيمان وتصديق ويقين به، ومنها الإخلاص لله ، ومنها التمسك باتباع النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها فهم اللغة العربية فهما جيدا، ومنها القراءة في التفسير كثيرا، كتفسير ابن جرير والقرطبي وابن كثير والشنقيطي وغيرهم ، ومنها دوام الطهارة، ومنها كثرة الدعاء بحصول الفهم، ومنها الإلمام بالكثير من أقوال الصحابة في التأويل، ومنها العمل بما فهمناه وربط استذكاره حال العمل به، ومنها الحرص على الصحبة الصالحة، ومنها الاستمرار في كثرة النظر في التفسير المعتمد والحرص على العمل الصالح، ومنها الحذر الشديد من المعاصي.
لمزيد من الفائدة يرجى مراجعة نصيحة لطالب العلم موجودة في الموقع.. على هذا الرابط https://www.alshareaf.com/essa/archives/242 ونسأل الله لنا ولك دوام الهداية والثبات على عمل الخيرات واجتناب السيئات، وبالله التوفيق.