ما علاج التفكير في ذات الله؟

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

السؤال: يا شيخنا الفاضل أنا عندي سؤال عن العقيدة وأرجو أن تجيبنا عليه لأنه يشغل تفكيري كثيرا.

ما حكم التفكير في ذات الله؟ هل أأثم على ذلك؟ لأن التفكير ليس بيدي، ويأتيني هذا الأمر إذا قرأت الآيات التي تذكر أسماء الله وصفاته.

هل هذا داخل في قوله تعالى في كتابه الكريم (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله )؟ وما هي الطريقة الصحيحة للتخلص من هذا التفكير؟ وهل ينم هذا الأمر عن ضعف الإيمان؟ جزاكم الله خير الجزاء.

__________________________________

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: نرحب بكم وبأسئلتكم واستشاراتكم، وإنه يسعدنا تواصلكم بالموقع في أي وقت وحين وفي أي موضوع، وأي استشارة، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق لخير العمل وعمل الخير، وندعوه سبحانه أن يحقق لنا ولكم كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة.

فيما يتعلق بسؤالك عن التفكير في ذات الله ، قد ورد حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إن الشيطان يأتي أحدكم يقول اذكر كذا واذكر كذا ومن خلقك ومن خلق كذا حتى يقول له من خلق الله؟! فمن أدركه ذلك منكم فلينفث عن يساره ثلاثاً ولينته وليقل آمنت بالله وليقرأ سورة الإخلاص) متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه، وسورة الإخلاص هي: (قل هو الله أحد* الله الصمد* لم يلد ولم يولد* ولم يكن له كفوا أحد*)

وفي لفظ قال صلى الله عليه وسلم (لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله فمن وجد شيئاً فليقل: آمنت بالله ورسله)  أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، برقم 134، عن أبي هريرة رضي الله عنه.

أقول هذا هو العلاج لمثل هذا التفكير ، والتوجيه له، ثم يجب أن نعلم أنه ومما لا شك فيه أن ما يدور في النفس من حديث سيئ دون التلفظ به، أو الإشارة به ودون كتابة ذلك الحديث في ورقة أو في تراب أو في ماء أو في هواء أو في صفحة، ودون إظهاره وإبدائه بأي عمل  خارج حديث النفس، أن ذلك قد تجاوز الله عنه وعفا عنه والدليل على ذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) رواه البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه.

بل إن الشخص يستدل بذلك على وجود الإيمان في قلبه فقد روى الإمام مسلم في صحيحه أن جماعة من الصحابة قالوا يا رسول الله إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: (وقد وجدتموه)؟ قالوا نعم، قال: (ذاك صريح الإيـمان) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، برقم 132، وما أحسن ما ذكره الإمام النووي رحمه الله في تعليقه على هذا الحديث: قال: رحمه الله، لما ذكر هذه الأحاديث ما نصه: (أما معاني الأحاديث وفقهها: فقوله صلى الله عليه وسلم: ذلك صريح الإيـمان ومحض الإيـمان معناه استعظامكم الكلام به هو صريح الإيـمان، فإن استعظام هذا وشدة الخوف منه ومن النطق به فضلاً عن اعتقاده إنما يكون لمن استكمل الإيـمان استكمالاً محققاً وانتفت عنه الريبة والشكوك، ء.هـ

أقول: ويؤيد هذا قول الله عز وجل ( ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون* ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين*)

ثم إن من جملة تقوية الإيمان في هذا الجانب استحضار عظمة الله سبحانه وأنه ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن) (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير).

الأول ليس قبله شيء والآخر ليس بعده شيء والظاهر ليس فوقه شيء والباطن ليس دونه شيء الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون، ( كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون) كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام).

وكلما وجد الفراغ لديك شيئاً من هذا الوسواس فلا بد من القيام بما يملا الفراغ بطاعة الله عز وجل وهو سبحانه القائل: ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) ولا يد ل ما ذكرتيه على ضعف الإيمان، والآية المذكورة في السؤال من سورة البقرة وهي قوله تعالى ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) يجب الإيمان بذلك وحين نزلت هذه الآية جاء الصحابة رضي الله عنهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجثوا على الركب وقالوا يا رسول الله  أنزل إليك من الصلاة والصيام والصدقة الذي نطيق وقد أنزل الله إليك ما لا نطيق ، فقال : أتريدون ان تقولوا كما قال قوم موسى سمعنا وعصينا ؟! بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، فلما قرؤوها وذلت بها ألسنتهم أنزل الله على إثرها ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) ونزلت بعدها ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها  لها ماكسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤآخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين) قال نعم وفي لفظ قال قد علت ،رواه البخاري وغيره .

وبالله التوفيق