الهزل واللعب في التلفظ بالطلاق

شيخنا حفظكم الله

قال رجل لآخر: أنا طلقت زوجتي , ثم قال له أمزح معك, فهل وقع الطلاق بهذه الصيغة ,بارك الله فيكم ؟.

الجواب

إن كان الرجل الذي نطق بالطلاق متزوجاً فإنه يقع الطلاق بهذه الصيغة، ولو كان مازحاً، لأن حدود الله ليست موضع مزح ولا عبث، وقال بعض أهل العلم يشترط لوقوع الطلاق المتلفظ به أو المكتوب النية للطلاق واحتجوا بقول الله تعالى: ( وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ) وبحديث ( إنما الأعمال بالنيات) متفق عليه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

كما احتج الذين قالوا بوقوع الطلاق بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة) رواه الترمذي وغيره وهو حديث صحيح، وضعفه أصحاب القول بشرط النية.

قال الخطابي: اتفق عامة أهل العلم على أن صريح لفظ الطلاق إذا جرى على لسان الإنسان البالغ العاقل فإنه مؤاخذ به، ولا ينفعه أن يقول: كنت لاعباً أو هازلاً أو لم أنوه طلاقاً.. أو ما أشبه ذلك من الأمور. انتهى.

قال ابن القيم في \” زاد المعاد \” (5/204): وتضمنت أن المكلف إذا هزل بالطلاق أو النكاح أو الرجعة لزمه ما هزل به فدل ذلك أن كلام الهازل معتبر وإن لم يعتبر كلام النائم والناسي وزائل العقل والمكره بينهما أن الهازل قاصد للفظ غير مريد لحكمه وذلك ليس إليه فإنما إلى المكلف وأما ترتب مسبباتها وأحكامها فهو إلى الشارع قصده المكلف أو لم يقصده بقصده السبب اختيارا في حال عقله وتكليفه فإذا قصده رتب الشارع عليه حكمه به أو هزل وهذا بخلاف النائم والمبرسم والمجنون وزائل العقل فإنهم ليس لهم قصد صحيح وليسوا مكلفين فألفاظهم لغو بمنزلة الطفل الذي لا يعقل معناها ولا يقصده وسر المسألة الفرق بين من قصد اللفظ وهو عالم به ولم يرد حكمه وبين من لم يقصد ولم يعلم معناه فالمراتب التي اعتبرها الشارع أربعة:

إحداها: أن يقصد الحكم ولا يتلفظ به.

الثانية: أن لا يقصد اللفظ ولا حكمه.

الثالثة: أن يقصد اللفظ دون حكمه.

الرابعة: أن يقصد اللفظ والحكم.

فالأوليان لغو، والآخرتان معتبرتان، هذا الذي استفيد مجموع نصوصه وأحكامه. ا. هـ.

وفي معجم الطبراني بسند حسن عن فضالة بن عبيد قال: ثلاث لا يجوز اللعب فيهن: الطلاق والنكاح والعتق. 

( عيسى يحيى معافا )