كيفية صلاة العاجزين عن القيام في صلاة الفرض وهم جلوس على الكرسي
الشيخ عيسى نسأل الله أن يعلي قدركم في الدنيا والآخرة.
بالنسبة لهذه الكراسي المنتشرة في المساجد والتي تسمي بكراسي الجلوس لأن الكرسي لا يتسع إلا للجلوس فقط ولبعضها مسند لظهر الجالس يلصق به ظهره تلك الكراسي الموجودة في بعض المساجد وغيرها لأجل أن يصلي عليها العاجزون وأصحاب الأعذار الشرعية
ما هي الكيفية الصحيحة للصلاة على تلك كراسي؟ أفيدونا بارك الله فيكم
الجواب
القيام في صلاة الفريضة للقادر عليه هو ركن من أركان الصلاة ولا تصح الصلاة إلا بأركانها، كما أن الصلاة لا تصح إلا بشروطها.
بالنسبة للعجز والعذر الشرعيين في الفقه الإسلامي يختلف مقدارهما من شخص لآخر بنسب مختلفة، فمن كان قادراً على القيام في صلاة الفريضة وعنده عذر يمنعه من الركوع المعتاد وكذا يمنعه من السجود على الأرض فإنه يقوم للقراءة ويجلس للركوع والسجود
وإن كان عذره مقتصراً على أنه يعجز فقط عن السجود المعتاد على الأرض فإنه يصلي قائماً ويركع كالمعتاد ثم يجلس لسجوده وتشهده
وإن كان عاجزاً عن الصلاة قائماً صلى جالساً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب ) رواه البخاري وغيره عن عمران بن حصين رضي الله عنه.
العاجز المعذور عن القيام يحضر إلى الصلاة متطهراً متوضئاً ويجلس على الكرسي مستقبل القبلة ناوياً الصلاة ويكبر ويكون ملتصقاً ظهره بما تصاعد من مسند الكرسي أو نفس الموضع والهيئة إن لم يكن للكرسي مسند للظهر
يقرأ الفاتحة فهي ركن من أركان الصلاة وحين يركع يميل للأمام بحيث يفارق ظهره مسند الكرسي الذي كان يلتصق بظهره حال قراءته ثم يرفع من الركوع ليتموضع كما كان قبل الركوع
ثم يسجد منخفضاً أسفل من موضع الركوع بكل ما عنده من استطاعة للانخفاض حتى لو استطاع الوصول إلى الأرض وجب عليه بذل ذلك ثم يرفع من السجود ويبقى منخفضاً في موضع أخفض من موضع الركوع ثم يسجد منخفضاً بكل ما عنده من استطاعة للانخفاض ثم يرفع للركعة الثانية ليعود جالساً على هيئته مسنداً ظهره كالسابق
وهكذا يجعل موضع القراءة في حال مرتفع ولو هو جالس للعذر بكل ما عنده من استطاعة لرفع عموده الفقري معتدلاً مع الرأس مستقبل القبلة ينظر لموضع السجود
أما موضع الركوع فهو انخفاض يسير مقداره بحيث يصل الكف إلى الركبة وبعد الرفع من الركوع يكون هو نفس موضعه حال القراءة للفاتحة
أما موضع سجوده فهو أخفض شيء يستطيعه فإن كان يستطيع الوصول إلى الأرض فليسجد على الأرض وإن كان لا يستطيع فبالقدر المستطاع
وموضع رفعه من السجود وكذا موضع التشهد هو بموضع متوسط بين انخفاضه حال الركوع وانخفاضه حال السجود بمعنى أنه أخفض من الركوع وأرفع من السجود
لا يصح أن يتموضع لجلوسه بين السجدتين وتشهده كمتوضعه حال قراءة الفاتحة بأن يلصق ظهره بمسند الكرسي لأن صلاة الجالس العاجز هي صورة من صلاة القائم المستطيع والقائم يقضي جلوسه بين السجدتين وتشهده في موضع يختلف عن قيامه بحيث يكون اخفض
كذلك يكون موضع اليدين على صدره أو فوق السرة حال قراءة الفاتحة وإذا ركع يضع كفيه على ركبتيه وإذا سجد مد يديه إلى الأمام وفرج بين أصابعه قليلاً وانخفض بكل ما عنده من استطاعة قال تعالى : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) وفِي الحديث ( وما أمرتكم به فاتوا منه ما استطعتم ) ومعنى الآية والحديث أدوا التقوى بما تمتلئ به دائرة استطاعتكم.
بناء على ذلك فإننا نحذر من الجهل الذي يظهر في أفعال بعض المصلين بحيث نشاهد أن جلسته بين السجدتين وتشهده يجعلها كلها في موضع قراءته للفاتحة وموضع اعتداله من الركوع وهذا من الجهل المبطل للصلاة التي تكون بهذه الكيفية، لأن هيأة الصلاة يكون فيها الركوع أخفض من القيام ويكون السجود أخفض من الركوع يكون بين السجدتين وكذا الجلوس للتشهد في موضع أخفض من موضع الركوع وأرفع من موضع السجود.