خطبة في حب الآل والصحابة الكرام رضي الله عنهم وحديث غدير خم
السلام عليكم ورحمة الله شيخنا المبارك حفظك الله ورعاك، ممكن خطبة جمعه نخطب بها الجمعة القادمة عن يوم الغدير
نفع الله بعلمك المسلمين.
وجزاكم الله خيراً.
الجواب
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ لابالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ونشهد أن لا إله إلا الله وحدده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً ورضي الله عن الصحابة الكرام وتابعيهم بإحسان
أما بعـد: فاعلموا عباد الله أنه يجب على المسلمين أن يحبوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ويحب أبا بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ويحب سائر الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم وأن يحب آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأن يحب علياً رضي الله عنه وسائر الآل لأنهم من آل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله تعالى: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى). {الشورى: 23}.
لقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أنه قال: (قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خما بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال: أما بعد ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وإني تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به – فحث على كتاب الله ورغب فيه- ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي.
وأخرج الإمام أحمد وغيره عن بريدة قال: غزوت مع علي اليمن فرأيت منه جفوة فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكرت عليا فتنقصته فرأيت وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتغير، فقال يا بريدة: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه. قال الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين .
وقال الشافعي رحمه الله تعالى:
يا آل بيت رسول الله حبكم
فرض على الناس في القرآن أنزله
يكفيكم من عظيم الأجر أنكم
من لم يصل عليكم لا صلاة له
ذكر هذه الأبيات عن عبد الباري الأهدل رحمه الله وذلك في مقدمة كتابه الكواب الدرية في شرح المتممة الآجرومية
أما بكر وعمر رضي الله عنهما ، فحبهما والإيمان بفضلهما والترضي عليهما كل ذلك واجب وهو محل اتفاق بين الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم باحسان، وكراهيتهما من الكفر أو النفاق عياذاً بالله فهما من السابقين الأولين والحاضرين بيعة الرضوان الذين رضي الله عنهم فقال: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا). {الفتح:18}.
وقال تعالى: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. {التوبة:100}.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. وقال: لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أُحدٍ ذهباً ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه). متفق عليه
وقال صلى الله عليه وسلم: (الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضًا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه). رواه الترمذي.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. وقال أيضاً: النجوم أمنةٌ للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما تُوعدُ، وأنا أمنةٌ لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنةٌ لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون) رواه مسلم.
قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله: (ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نفرط في حب أحد منهم ، ولا نتبرأ من أحد منهم ، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان). اهـ.
الحمد لله …
أيها المسلمون إن أعظم وأزكى وأكثر من يحب آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويحبون أمهات المؤمنين ويحبون الصحابة الكرام حباً صادقاً لا نفاق فيه هم أهل السنة الذين التزموا العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على فهم السلف الصالح وأخذوا الفقه عن الفقهاء المعروفين بحسن المعتقد ومنهم الأئمة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حَنْبَل وابن تيمية وابن القيم وأمثالهم من أهل العلم والفقه الناصحين والصادقين.
ألا وصلوا وسلموا على المبعوث رحمة للعالمين …اللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك وحب كل عمل وقول يقربنا إلى حبك
…
(إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ)..