الزوجان المسلمان إذا مات أحدهما غسله الآخر

 نريد تبين مسألة غسل الزوج والزوجة للآخر في حال الوفاة، وهل كل منهما محرم على الآخر بعد الوفاة؟

الجواب

إذا نظرنا في كتب الفقهاء الأربعة في مسألة غسل الرجل لزوجته إذا ماتت قبله وغسلها له إذا مات قبلها فإننا نجدهم قد اختلفوا في ذلك كما يلي:

الحنفية

ذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى أن الموت يقطع الصلة والعلاقة بين الزوجين فلا يغسل أحدهما الآخر وهذا بناء على اشتهاره رحمه الله بالرأي

مالك والشافعي وأحمد

ذهب الأئمة الفقهاء رحمهم الله إلى أنه يجوز لكل من الزوجين غسل الآخر وهو الصحيح الذي تنصره النصوص الشرعية

فعن أسماء بنت عميس رضي الله عنها : ( أَنَّ فَاطِمَةَ رضي الله عنها أَوْصَتْ أَنْ يُغَسِّلَهَا عَلِيٌّ رضي الله عنه ) رواه الشافعي ، والدار قطني ، والبيهقي وقال الشوكاني في “نيل الأوطار” (4/35) . هذا حسن الإسناد

و عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( رَجَعَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ جِنَازَةٍ بِالْبَقِيعِ وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا فِي رَأْسِي وَأَقُولُ : وَارَأْسَاهُ , فَقَالَ : بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهُ , مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ , ثُمَّ صَلَّيْتُ عَلَيْكِ وَدَفَنْتُكِ ) رواه أحمد ، وابن ماجة وصححه الشيخ الألباني في صحيح ابن ماجة .

وعنها رضي الله عنها قالت : ( لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ الْأَمْرِ مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَّا نِسَاؤُهُ ) رواه أبو داود ، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في “أحكام الجنائز”.

فهذه النصوص حجة في الأخذ بكلام الفقهاء خلافاً لما انفرد به أبو حنيفة رحمهم الله جميعاً

( عيسى يحيى معافا )

   موفع لمن اهتدى