هل الجذع للشجرة مذكر أو مؤنث؟

موقع لمن اهتدى شعبة الفتاوى قسم علوم البلاغة : عيسى يحيى معافا

روى البخاري (3585) عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قال: “كَانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا عَلَى جُذُوعٍ مِنْ نَخْلٍ، فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ مِنْهَا، فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ المِنْبَرُ، وَكَانَ عَلَيْهِ، فَسَمِعْنَا لِذَلِكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حَتَّى جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، فَسَكَنَتْ” ففي هذا الحديث في آخره: (فوضع يده عليها فسكنت).

السؤال: هل الجذع مذكر أم مؤنث لقوله (عليها فسكنت )أم يجوز فيه الوجهان؟ وكيف نوجه التأنيث في الحديث؟ بارك الله فيكم.

الجواب

الجذع مفرد مذكر  نقول : جذع صلب وجذع طويل وجدع متين وأما قول الله تعالى : (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ) فكلمة (تساقط) وصف للنخلة لأن النخلة هي التي تحمل الرطب، وجذع  جمعه جذوع كما في الآية: (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ )

أما هذا الحديث الذي ذكره السائل فقد عاد فيه الضمير إلى المشبه به وليس إلى المشبه ، والمشبه به في هذا الحديث هي الناقة العشار وصوتها حين تحن والراوي للحديث يقول : (فَسَمِعْنَا لِذَلِكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، ) فشبه صوت الجذع بصوت الناقة العشار ثم قال: (حَتَّى جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، فَسَكَنَتْ”) فاستعار إسكات صوت الناقة بوضع اليد عليها وشبه ذلك بصوت الجذع والمعنى كما تسكن الناقة بوضع يد الراعي عليها كذلك سكن صوت الجذع بوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده عليه

انتقال المتكلم من سياق المشبه إلى سياق المشبه به اُسلوب عربي بلاغي معروف ومشهور عند العرب في فصيح اللغة العربية وهذا مثل قولنا : رأيت محمداً صاحب الكرم كالنخلة ترمى بالحجارة وتساقط على راميها بالرطب ولنا أن نقول: يرمى ويساقط على راميه بالرطب كناية عن حسن الخلق وطيب الكلام وجميل السلوك

هذا وقد وردت رواية في الحديث بلفظ (قَالَ : فَاتَّخَذَ لَهُ مِنْبَرًا ، قَالَ : فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، خَطَبَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، قَالَ : فَأَنَّ الْجِذْعُ الَّذِي كَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ كَمَا يَئِنُّ الصَّبِيُّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” *(إِنَّ هَذَا بَكَى لِمَا فَقَدَ مِنَ الذِّكْرِ) * الحديث فقال: ( فَأَنَّ الْجِذْعُ الَّذِي كَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ وقال: إن هذا ) ولم يقل فأنت ولم يقل عليها ولم يقل إن هذه وخصوصاً أنه ورد في هذه الرواية تشبيه الجذع بالصبي فقال: إن هذا .

كما نشاهد أيضاً في رواية البخاري قول الصحابي رضي الله عنه : فسمعنا لذلك الجذع صوتاً ولم يقل: لتلك ؛ فعلم بذلك توجيه رواية البخاري رحمه الله وسائر علماء وفقهاء المسلمين

(عيسى يحيى معافا)
موقع لمن اهتدى