السؤال يا شيخ هل حفر الآبار وبناء المساجد وبناء المدارس وبناء المستشفيات وشق الطرقات ونحو ذلك يدخل في الزكاة المفروضة؟
الجواب
مصارف الزكاة المفروضة حصرها الله تبارك وتعالى في ثمانية أصناف فقال عز وجل: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )
كلمة ( إنما ) في بداية الآية تفيد الحصر والحصر معناه إثبات الحكم للمذكور دون سواه فلما ورد الحصر لهؤلاء الثمانية في الآية لا يصح فتح مجال لأنواع لا حصر لها
بسياق الحصر استدل الفقهاء رحمهم الله على أن المراد بقرله (وفي سبيل الله ) خاص ومحصور بالجهاد على القول الصحيح والراجح لأنه لو جعلنا كلمة في سبيل الله عامة لكان كل المذكورين في الآية يشملهم في سبيل الله والقرآن منزه عن أسلوب التكرار
كذلك جاءت نصوص الأمر بالزكاة توجه الأغنياء لتمليك الفقراء تلك الزكاة (حق معلوم للسائل والمحروم) أما المسجد والمدرسة والبئر والطرقات فهي عامة المنافع ليست مملوكة للفقير يتصرف فيها
كذلك أيضاً وردت نصوص في القرآن الكريم والسنة النبوية تحث على الصدقات الجارية والأوقاف الخيرية وهي الآبار والمساجد والمدارس وشق الطرق والمستشفيات وما شابه ذلك فَلَو جعلناها من الزكاة الواجبة لاختلط الأمر بالزكاة الواجبة والحث على الصدقات الجارية
بذلك يتبين أن حفر الآبار يكون في قسم الصدقة الجارية وإذا أدى الأغنياء الزكاة الواجبة وأعطوها الفقراء فيصح للفقراء إذا احتاجوا بئراً أن يحفروه إن أرادوا من الزكاة التي صرفت لهم وامتلكوها