فتاوى وأولها حديث الاستغفار

عما هو المعنى الإجمالي لحديث ( والذي نفسيي بيده لولم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله تعالى فيغفر لهم)؟

الجواب

المعنى الإجمالي فيه هو الحث على الاستغفار وأنه مما يحبه الله ويرضاه والحديث يرشد إلى الإكثار من الاستغفار وأن أي أناس لا يستغفرون الله يوشك أن يذهب بهم ويستبدلهم بمن يستغفر الله والاستغفار هو التوبة والرجوع إلى الله وأن يكثر المسلم من قوله استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي الْقَيُّوم وأتوب إليه وغير ذلك من الاستغفار الناصح

ومن الاستغفار الإكثار من قوله أستغفر الله والاكثار من الدعاء بقوله اللهم اغفر لي

وسيد الاستغفار أن يقول العبد المسلم: ( اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبرء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت )

كذلك من أعظم الاستغفار أجراً أن يستغفر المسلم لنفسه وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء والأموات الماضين والحاضرين ومن هو آت والله تبارك وتعالى سميع مجيب الدعوات

( عيسى يحيى معافا )

التحذير من الانحراف والشذوذ الكلي والجزئي

الحمد لله الملك العلام ذي الجلال والإكرام، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، وبعد: فإنه ومما لا ريب فيه، أن الله جل وعلا أمر عباده المؤمنين بالدخول في الإسلام كافة، وهذا الأمر يشمل الأخذ بجميع جوانب الإسلام ، ويشمل إخضاع كل الجوارح والقوى والعقول وكل شؤون الحياة لمنهج الإسلام، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ) سورة البقرة آية 208 وقال تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) سورة الأنعام آية 162-163

وقد تمرد كثير من الناس على هذا الأمر الإلهي، فلم يدخلوا في السلم كافة، واتبعوا خطوات الشيطان، ولم يهبوا حياتهم ومماتهم لله رب العالمين لا شريك له، فكان شذوذهم متفاوتاً، وأخذ أنواعاً شتى، فمنها الشذوذ الكلي ومنها الشذوذ الجزئي.

الشذوذ الكلي، هو الشذوذ عن سنة الني صلى الله عليه وسلم، ومخالفة هديه، ( ومن شذ شذ في النار) ويتناول أيضاً الانحراف عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، كما هو الحال في شأن المترجلات من النساء والمخنثين من الرجال، وفي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال: ( لعن النبي صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال ، والمترجلات من النساء) رواه البخاري – كتاب الحدود  باب نفي أهل المعاصي والمخنثين – حديث:‏6459‏ .

أما الشذوذ الجزئي، فيتناول شذوذ بعض الجوارح مع استقامة بعض الجوارح الأخرى، وذلك حال كثير من الناس، فبعضهم شاذ بصرياً، فلا يقع بصره إلا على العورات فقط، ومن هذا النوع الذي لا يرى عيوب نفسه، وتجده يتتبع عورات الناس، ويتتبع أخطاءهم، ويطلق للبصر العنان وينظر بلا اتزان، وقد أمر الله جل وعلا عباده المؤمنين والمؤمنات بغض البصر، قال تعالى: ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ …الآية) وبعدها قال: ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ) سورة النور آية 30-31

ومن ذلك عدم الاتزان في النظر بلا عدل وإنصاف، على حد قول الشاعر :

وعين الرضا عن كل عيب كليلة ** ولكن عين السخط تبدي المساويا.

من الشذوذ الجزئي أيضاً الشذوذ اللساني: فلا يكاد يتكلم الشاذ اللساني إلا بما فيه إثم وسيئة، من غيبة ونميمة وزور وبهتان وسب وإشاعة، وهذا يسمى بالشاذ اللساني، فإذا تكلم تكلم بما يؤاخذ عليه، وقد أمر الله جل وعلا بالقول السديد وبالقول الحسن وبالقول الطيب كما جاء في نصوص الوحي.

من الشذوذ الجزئي الشذوذ السمعي، وهذا النوع لا يسمع إلا الأغاني والمزامير ويخضع لسماع الإشاعات، ويحدث بكل ما يسمع، وقد اتهم المنافقون رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الجانب، فبرأه الله من هذه التهمة، فقال عز من قائل: (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) سورة التوبة آية 61

من الشذوذ الجزئي نوع آخر من الناس يعتبر شاذاً يدوياً، فبمجر كلمة تغضبه يرفع يده ليطعن بخنجر أو يرمي بسلاح أخاه المسلم ليرديه جريحاً أو قتيلاً بلا مبرر، بينما النبي صلى الله عليه وسلم لم يضرب بيده أحداً إلا أن يقاتل في سبيل الله، وما انتقم لنفسه صلى الله عليه وسلم ولا غضب لنفسه وإنما كان يغضب إذا انتهكت حرمات الله، كما جاء في الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: (ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده شيئا قط ، إلا أن يضرب بها في سبيل الله ، وما انتقم لنفسه من شيء يؤتى إليه إلا أن تنتهك حرمات الله فينتقم لله ، وما سئل شيئا قط فمنعه إلا أن يكون مأثماً فإنه كان أبعد الناس منه ، وما خير بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما) رواه البخاري – كتاب الحدود ، باب إقامة الحدود والانتقام لحرمات الله – حديث:‏6416‏  ورواه الطبراني في مكارم الأخلاق  – باب فضل العفو عن الناس  حديث:‏ رقم 59 واللفظ له .‏

من الشذوذ الجزئي: أن هناك أيضاً الشاذ بجلوسه مع الفاسدين دون تعليم للجاهل أو تذكير للغافل، وقد حذر الله من هذا الشذوذ كما في قوله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) سورة النساء آية 140 وقال تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) سورة الأنعام آية 68‏

من الشذوذ الجزئي: الخلل في اتخاذ الخليل واصطفاء الصديق ، وقد ورد التحذير من هذا السلوك في كثير من النصوص مثل قوله تعالى:(وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) سورة الكهف آية 28 ، وقوله تبارك وتعالى: ( فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) سورة النجم آية 29

وهناك الشاذ مطعماً أو مشرباً، أحدهما أو كلاهما، فيشرب الحرام ويأكل الحرام، وثم شذوذات أخرى .

وقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على إعمال جوارحه كلها في طاعة الله، وهو القدوة والأسوة، وأرشد أمته إلى ذلك، وكان يكثر من الدعاء للعمل بذلك، فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه : ” اللهم اجعل في قلبي نوراً ، وفي لساني نوراً، وفي بصري نوراً ، وفي سمعي نوراً ، وعن يميني نوراً ، وعن يساري نوراً ، وفوقي نوراً ، وتحتي نوراً ، وأمامي نوراً ، وخلفي نوراً ، واجعل لي نوراً ” رواه البخاري – كتاب الدعوات، باب الدعاء إذا انتبه بالليل – حديث:‏5967‏  ومسلم  – كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه – حديث:‏ رقم 1314 قال الله عز وجل: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ) سورة الأحزاب آية 21 ‏

فاقتدوا وتأسوا بالنبي الكريم والذي هو بالمؤمنين رؤوف رحيم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم

نور أطل على الحياة رحيما

وبهديه فاض السلام عميما

لم تعرف الدنيا عظيماً مثله

صلوا عليه وسلموا تسليما

اللهم صل وسلم عليه وعلى آله أجمعين وارض اللهم عن أصحابه الأبرار من المهاجرين والأنصار

كتبه د ( عيسى يحيى معافا ) موقع لمن اهتدى

يا شيخ السؤال عن الخطوط الموجودة في كل أيدي الناس بحيث أني لا يوجد بيدي خطوط مثل الباقي وإنما يوجد بيدي خط واحد فقط!

ما سر هذا عدم الخطوط بيدي؟

الجواب

ليس لذلك سوى حكمة الباري عز وجل قال تعالى : (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ ) وقال تعالى : ( لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ)

( عيسى يحيى معافا )

وقع الاتفاق بين النسابين والمؤرخين أن جميع الامم الموجودة بعد نوح عليه السلام جميعهم من بنيه دون من كان معه في السفينة، وعليه يحمل قوله تعالى: {ذرية من حملنا مع نوح} [سورة الإسراء 3]. وأما من عدا بنيه ممن كان معه في السفينة فقد روي أنهم كانوا ثمانين رجلا وأنهم هلكوا عن ءاخرهم ولم يعقبوا.

ثم اتفقوا أن جميع النسل من بنيه الثلاثة: *يافث وهو أكبرهم، وسام هو أوسطهم، وحام وهو أصغرهم” اهـ.

قال ابن عبد البر: “روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن قال: ولد نوح ساما وفي ولده بياض وأدمة، وحاما وفي ولده سواد وبياض، ويافثا وفي ولده الشقرة والحمرة” اهـ.

*وأما ابنه كنعان فقد هلك مع من هلك لأنه عمل غير صالح قال الله تعالى ( فحال بينهما الموج فكان من المغرقين )

ما تعليقك على هذا ؟

الجواب

بالنسبة لهذا القول فهو المنقول عن الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية والحافظ ابن عبد البر  وغيرهما من الحفاظ في العلم والفقه والتاريخ رحمهم الله تعالى : ولكن تبقى أمور مفتقرة إلى الدليل من الوحي المعصوم منها الحكم بحصر الخلق في ذرية ثلاثة وتعيينهم بأسماء سام وحام ويافث ومنها التعيين بعدد ثمانين كانوا في السفينة وأنهم جميعهم لم يعقبوا وغير ذلك

نعم ورد عن سمرة بن جندب رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال (سام أبو العرب و يافث أبو الروم و حام أبو الحبش) رواه أحمد والحاكم وصححه ورواه الترمذي وقال هذا حديث حسن وهو حديث حسن كما قال رحمه الله ولا تضر عنعنة الحسن البصري فقد ثبت سماعه عن سمرة رضي الله عنه حديث العقيقة وغيره

فما ثبت بالنص كقوله تعالى ( ذرية من حملنا مع نوح ) وكقوله تعالى ( فحال بينهما الموج فكان من المغرقين ) وكذا الحديث المذكور فيكون بالنص محل يقين

وأما نقل أو حكي فيبقى محل نظر وبالله التوفيق

( عيسى يحيى معافا )

أركان الحجّ

إذا عدنا إلى كتب الفقهاء الأربعة وغيرهم وقرأنا في أركان الحج في مذاهبهم فإننا نجدهم ذهبوا في ذلك إلى ثلاثة أقوال وهي:

الحنفية

ذهب الحنفيّة إلى أن للحج ركنين وهما الوقوف بعرفة، وطواف الإفاضة ثم إنه يكفي عندهم في طواف الإفاضة أربعة أشواط وأما الثلاثة الباقية فهي واجبة وليست فريضة فمن طاف أربعة أشواط وترك الثلاثة الأخيرة صح طوافه وعليه دم نسك لفقراء مكة ولعل دليلهم في ذلك أن أكثر عدد لركعات الصلاة الفريضة الواحدة أربع ركعات والطواف بالبيت صلاة

المالكية والحنابلة

ذهب المالكية والحنابلة إلى أن أركان الحج أربعة وهي: الإحرام وهو الدخول في النسك بالنية والوقوف بعرفة والطواف بالبيت العتيق والسعي بين الصفا والمروة

الشافعية

ذهب الشافعية إلى أن أركان الحج خمسة وهي :

الإحرام والوقوف بعرفة والطواف والسعي وحلق شعر الرأس أو تقصيره

والمراد بأركان الشّيء في اللغة العربية الفصحى جوانبه القوية ومنه قوله ( أو آوي إلى ركن شديد ) وقوله ( فتولى بركنه ) وعند علماء الفقه وأصوله أن الركن هو : ( ما لا يتم الشيء إلا به ويكون داخلاً فيه ويلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته )

( عيسى يحيى معافا )

سؤال لفضيلة الشيخ عيسى حفظه الله

أيهما أولى إذا دخل الإنسان المسجد والمؤذن يؤذن للصلاة يوم الجمعة، فهل يتابع المؤذن ويبقى واقفاً أم يصلي ركعتين تحية المسجد حتى يتابع الخطيب؟

الجواب

إذا دخل المسجد فالأولى أن يبادر لصلاة ركعتين ولا ينتظر المؤذن لأن استماع المؤذن مستحب بينما استماع الخطبة يوم الجمعة واجب

( عيسى يحيى معافا )

سؤال

حفظكم الله شيخنا

أيهما أفضل بين الأذان والإقامة بالنسبة للصلاة المغرب هل هو الدعاء أم صلاة ركعتين سنة ؟

الجواب

إذا كانت الإقامة اقترب وقتها بحيث لا تستطيع صلاة ركعتين فالذكر والدعاء أفضل أما إن كان الوقت متاحاً فصلاة ركعتين أفضل

( عيسى يحيى معافا )

السلام عليكم شيخنا الفاضل.

من لا يستطيع أن يبقى يقظاً حتى وقت صلاة العشاء لأننا في دولة أوربية ووقت صلاة العشاء قريب منتصف الليل! ماذا علينا أن نفعل؟ هل نجمع أو نقضي صلاة العشاء في اليوم التالي؟ وفي حال القصر يرجى التوضيح والتفصيل في كيفية القصر.

جزاكم الله كل خير.

الجواب

اقدروا لها قدرها وصلوها في أول وقتها المقيم يصليها أربعاً والمسافر يصليها ركعتين ويجوز للمقيم جمعها مع صلاة المغرب بشكل نادر ويجوز للمسافر جمعها مع صلاة المغرب بشكل متكرر ولو كل ليلة بالنسبة للمسافر حتى يرتفع عنه وصف السفر

بالنسبة للمقيمين عليهم أن يكونوا مع جماعة المسجد إن كانوا بجوار مسجد حتى لا يحدثوا تكتلاً غير مبرر

والذين يخشون أن يفوتهم النوم إن انتظروها فيجوز لهم أن يناموا قبلها ثم يستيقظوا لها ثم يناموا بعدها إلى الفجر ولهم الأجر في الحرص والصبر

والله يقول: ( وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) وفِي الحديث ( إنما أجرك على قدر نصبك ) أي أن الأجر على قدر التعب

من المؤكد أن أصحاب الأعمال يحرصون على أوقات أعمالهم أياً كان وقتها فالحرص على الصلاة والتي تعود بمنافعها الكثيرة على صاحبها في دينه ودنياه وبرزخه وآخرته أولى بالاهتمام قال تعالى: ( بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ )

( عيسى يحيى معافا )

سؤال نوجهه لعلماء الفقه والمعرفة بتوجيهات القرآن الكريم وسنة النبي عليه أفضل الصلاة والتسليم

السؤال هو: رجل أوقف أرضاً لله تعالى ابتغاء مرضاته إلى يوم القيامة ووكل شخصاً ثقة يبني بها مسجداً لله تعالى وتم الوقف للأرض وتم بناء المسجد ونسأل الله أن يتقبل منهم أعمالهم الصالحة

وقد توفي الواقف للأرض وتوفي الذي بنى المسجد ومع مر الدهور وكر العصور تقادم عهد المسجد وتهالك وتداعت حيطانه فأراد أبناء الواقف للمسجد أن يجددوا بناءه للمصلين ابتغاء مَرْضَات الله تبارك وتعالى فجاء أبناء الواقف للأرض وأرادوا منعهم من بناء المسجد وعلى أن الأرض انتهى مفعول وقفها لأنه تم بناء مسجد كبير قريب منهم فهل يجوز للأبناء أن ينقضوا وقف أبيهم ؟

الجواب

الوقف الشرعي لا يجوز نقضه قال الله تعالى : ( فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ) فلا يحوز لهم أن يهدموا مشروع الأجر الذي أقامه أبوهم رحمه الله وبهدمه لوقفه فهم سيسببون هدماً أيضاً لوقف آخر وهو المسجد

ليتقوا الله تبارك وتعالى فالأوقاف الإسلامية تبقى إلى يوم القيامة ولا تتبدل ولا تتغير إلا لما هو أصلح وأنفع بتطويرها وتوسيعها وتجديدها

إذا تم بناء مسجد كبير تقام فيه الجمعة والجماعة وأقبل الناس إلى المسجد الكبير وهجروا المسجد القديم فيجوز نقل الوقف من مسجد إلى مدرسة أو تحفيظ قرآن أو أي وقف إسلامي والله الهادي إلى سواء السبيل

( عيسى يحيى معافا )

السلام عليكم دكتورنا الحبيب

هل من السنة الالتفات في الأذان يميناً وشمالاً مع وجود السماعات؟ وكذا وضع أطراف أصابع اليدين في الأذنين؟

الجواب

الغاية من الالتفات هي إسماع الناس وثبت فعله عن بلال رضي الله عنه لأجل توزيع الصوت والنداء في مختلف الأرجاء

وبناء تلى ذلك فمع السماعات ومكبرات الصوت لا يلزم الالتفات

أما قضية وضع الأصابع في الأذنين فهي من قضايا الطب لا علاقة لها بالسنة فهي لحفظ الأذنين من وجود صوت جهوري سعياً في الحفاظ على صحتهما فسواء وضع أصابعه في أذنيه أم لم يضعها فلا حرج عليه

( عيسى يحيى معافا )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كيف حالكم الشيخ الفاضل جزاك الله خيرا أحسن الله إليك

السؤال هل من لم يتسع له وقت بالصيام الست من شوال بعذر هل يجوز القضاء بعد شوال

الجواب

الأصل أن ( خير البر عاجله ) كما جاء في الحكمة، ومن أعمال البر صيام ست من شوال وخير هذا البر أن يصومها المسلم في شوال وهذا محل اتفاق بين الفقهاء

أما صيامها بعد انتهاء شهر شوال لمن لم يصمها في شوال بعذر أو بدون عذر فاختلف الفقهاء في ذلك فأجازه المالكية مطلقاً سواء بعذر أو بدون عذر ووافقهم الأحناف بينما الشافعية لا يَرَوْن صيامها إلا في شوال

وتوسط الحنابلة فقال ابن قدّامه في المغنى ( ومن فاته صيام الست من شوال صامها قضاء في ذي القعدة ) وهذا مسلك مفاده ومن فاتته في ذي القعدة صامها في ذي الحجة ومن فاتته في ذي الحجة صامها في شهر محرم …وهكذا ويفهم منه الفوات بعذر

وذهب بعضهم إلى أن صيام الست من شوال يقع في أي شهر من السنة بعد شهر رمضان يختار صيامها لأن غاية ما ورد في فضلها أن شهر رمضان بعشرة أشهر وستة أيام بشهرين فكان ذلك بمثابة صيام السنة الهجرية لأن الحسنة بعشر أمثالها وهذا يصدق على شوال وغيره وذكر شوال في الحديث من باب الحث على التعجيل

ولا شك أن الأفضل التعجيل بها للمسابقة في الخيرات إذ لا يدري الإنسان ما ذا يعرض له فاستحبت المبادرة إلى فعل الخير والعمل الصالح

( عيسى يحيى معافا )

السَلٱمٌ عـَلـْيگمّ-ۈرحـْمّـٌة ٱللـّہ ﯙبُرگـّاتہ

شيخنا الفاضل ما حكم مثل هذه الرسائل: أقسم ثم أقسم ثم أني سأرسل كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله لجميع الذين في الواتس لا تنسى أنك حلفت إما أن ترسل أو تصوم ثلاثة أيام.

الجواب

هذه الرسائل بهذه الأساليب تدخل ضمن البدع المحدثة، فلا ينصح بصناعة مثل ذلك ولا الاستجابة لقسمه

( عيسى يحيى معافا )

سائل يقول: يا شيخنا ما حكم الاسترهان؟ عندنا في القرية إذا أراد شخص قرضة من شخص آخر يشترط عليه أن يرهن أرضه  إلى أن يسدد الدين، والرهن عندنا إعطاء قطعة أرض وتكون  كأنها ملكه، ويقوم بزراعتها والرعي فيها، مقابل انتظار تسديد المبلغ، فما قولكم؟ مأجورين

الجواب

هذا الرهن والذي يسمونه في بعض القرى بالمرابعة وبعضهم يسميه بالموادعة أي يودع عنده الأرض حتى يعود القرض وهذا عمل يدخل ضمن (قرض جر نفعاً) الأصل أن القرض الحسن هو عقد من العقود التي يعود أجره على صاحبه بالحسنات في الآخرة، ولا ينتفع به في الدنيا فإن كان القرض بذهب أو فضة أو أي صنف من الستة الأصناف التي يجري فيها الربا فلا يجوز أن يأخذ قطعة أرض يستغلها فهو عمل محرم باتفاق.

أما إذا كان القرض بغير الأصناف المذكورة فحسب المحاسن والأخلاق الإسلامية فإن المسلم إذا أقرض أخاه فلا يأخذ منه مقابل

لكن لو كان المقترض لا يقضي الدين ولا يعيد الحقوق إلا بهذه الطريقة وإذا لم تصنع معه هذه ال\ريقة فإنه يتعمد تضييع وإتلاف حقوق الناس ويتعذر في تضييعها بأعذار واهية فحينئذ يجوز أخذ الأرض كوثيقة أو وديعة حتى يضمن إعادة الحق من باب قوله تعالى: ( فرهان مقبوضة) وإذا حصل من الأرض خير فليجمع ذلك الخير حتى إذا ساوى مقدار القرض فليعد إليه أرضه

( عيسى يحيى معافا )

(يجب النشر والتعميم في جميع وسائل التواصل نصرة لله ولدينه ورسله)

فضيلة الشيخ

لقد ظهر في هذا الزمن أن كثيراً من أعداء الإسلام يصنعون أحذية ويكتبون في أسفلها كلمة (الله) أو كلمة ( محمد ) وفِي بعضها يكتبون ( الله و  محمد ) وبعضها يكتبون في أسفلها ( الإسلام ) فهل من كلمة لك توجهها ضد هذا الاعتداء المشين؟

وهل يجوز للمسلم أن يشتري أو يبيع ذلك دون أن ينظر ويتحرى؟

الجواب

إن حقد أعداء الإسلام لا ينتهي إلى حد، وإن عداوتهم للخالق ولدينه ورسله مستمرة ومتنوعة، ومن تلك الأحقاد والعداوات كتابتهم للفظ الجلالة أو اسم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أو الإسلام في الحذاء عياذاً بالله

بالنسبة للمسلم إزاء هذا العمل القبيح فإنه يحرم عليه شراء تلك الأحذية أو بيعها أو الاتجار بها أو إهدائها لغيره، ولو كان المهدى إليه كافراً، ولا يجوز قبول تلك الهدية ولا يجوز لبسها بأي حال.

حتى الأطفال البرآء لا يجوز لذويهم العقلاء أن يشتروا لهم أحذية من هذا الصنف المكتوب عليه تلك الكلمات المقدسة، وعلى كل مسلم ومسلمة التحري والنظر والتفتيش عند الاقتناء للأحذية.

المسؤلية على كل المسلمين والمسلمات حكومات وشعوب أن يقفوا ضد هذه الظاهرة القبيحة التي هي حرب معلنة لله ولدينه الإسلامي ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز السكوت عنها بحال.

أي مسلم وجد دكاناً يبيع تلك الأحذية وجب عليه شرعاً أن يبلغ الجهات المسؤولة، سواء جهة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أو وزارة البلدية أو وزارة التجارة والعمل أو مؤسسة حماية المستهلك أو الشرطة والأمن أو أي جهة مسؤولة شرعاً وقانوناً لاتخاذ الإجراء الشرعي والإسلامي تجاه هذا الاستهتار ومنع الاستيراد ومصادرة تلك المادة حتى يعرف أعداء الله أن للإسلام مسلمين يحمونه ويدافعون عنه.

إن العلم بذلك المنكر والسكوت عنه من القادرين على تغييره يعتبر من أعظم الأسباب التي ألحقت بأمتنا الإسلامية أنواعاً من الضعف والانحطاط، وقد قال الله تعالى: ( إن الدين عند الله الإسلام ) وقال: ( ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( الدين النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم ) رواه مسلم

( عيسى يحيى معافا )

السلام عليكم ورحمه الله. شيخنا الفاضل.

السؤال .

شخص أعطي شخص آخر رهان مقابل يعطيه 2.000 ريال سعودي..لمده معلومه تقدر أقل من سته اشهر….علئ أن تحسب صرفها باليمني.وقت.التبادل.وكان صرفها 150.000 ريال يمني.

الآن بعد مضي أكثر من سنتين..اراد.الراهن.ارجاع اله الرهن ليسترجع..ما استلم.من فلوس..لكن..الشخص الآخر رفض استلام فلوسه.باليمني.واراد.استلامها.بالسعودي.2.000.حسب ما دفعها..

أخلف.الشرط..وهو سعر الصرف يوم التبادل.150.000.ريال.بحجه.وبعذر.ان المده.تجاوزت.الوقت المحدد بالرهان…فهل يصح ذلك.

وجزاكم الله خيرا الجزاء

الجواب

طالما حصل تماطل وتأخير عن الموعد المحدد فهو في الأصل تفريط يضمنه المفرط بغير عذر مقبول وبالتالي فالعدل يقتضي أن يعيدها إليه بنفس العملة التي قبضها وهي 2000 سعودي أو قيمتها باليمني

( عيسى يحيى معافا )

السلام عليكم

شيخنا الجليل بارك الله فيك

عملت عمرة وفي الشوط الرابع  من  السعي  انتقص  الوضوء  هل  العمرة صحيحة أم لا؟

الجواب

لا تشترط الطهارة للسعي بين الصفا والمروة وبالتالي فلا تأثير على العمرة بانتقاض الوضوء فهي صحيحة طالما اكتملت فيها أركانها وهي الإحرام بالدخول في النسك والطواف والسعي وهذا عند أكثر الفقهاء ومنهم المالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم أن السعي بين الصفا والمروة لا تشترط له الطهارة

( عيسى يحيى معافا )

ما حكم العمرة لمن طاف بالكعبة وانتقض وضوؤه ؟ هل العمرة صحيحة ؟

الجواب

للفقهاء في الطهارة للطواف بالكعبة للعمرة أو الحج أو الوداع أو التطوع ثلاثة مذاهب وهي:

منهم من قال الطهارة شرط لصحة الطواف وعندهم يلزم إعادة الطواف الذي كان بغير طهارة

المذهب الثاني: أن الطهارة للطواف واجبة وذهب إلى هذا أبو حنيفة ورواية عن أحمد وهذا القول عندهم يلزم بذبح شاة فدية لفقراء مكة لمن طاف على غير طهارة

المذهب الثالث : أن الطهارة للطواف بالبيت مستحبة فمن طاف على غير طهارة فطوافه صحيح وهو قول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وما ورد للطواف من نصوص عن الطهارة فهي المراد بها استحباب الطهارة لا وجوبها ولا اشتراطها

بناء على ذلك فإن كنت لا تزال في الحرم فتوضأ وأعد الطواف إن كنت مقلداً لمن قال باشتراط الطهارة فإن صعب عليك بأن عدت إلى بلدك فأرسل بقيمة شاة تذبح لفقراء مكة

أما ابن تيمية فيرى الاستحباب وبناء على القولين الأخيرين فالطواف صحيح والعمرة صحيحة بصحة النية والطواف والسعي

( عيسى يحيى معافا )

السلام عليكم ورحمة اللة وبركاته

سائل يقول

عندي أضحية من الضأن لها الآن أربعة أشهر  وحين يأتي عيد الأضحى  يكون لها خمسة أشهر

هل يجوز التضحية بها أم لابد أن يكتمل لها ستة أشهر ؟

الجواب

لا بد في الأضحية من الضأن أن تبلغ ستة أشهر فأكثر ولا يجزئ أصغر من ستة أشهر  وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأحد الصحابة استأذنه أن يضحي بداجن وهي عناق من صغار الضأن وقال الصحابي إنها أحب إليه من مستتين فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( اذبحها ولن تجزئ عن أحد بعدك ) متفق عليه فقوله: ( ولن تجزئ عن أحد بعدك ) نص قاطع في تعيين السن الشرعية في صحة الأضحية وأنه لا بد من الثني والمسنة والجذع

فالجذع من الضأن : ما أتم ستة أشهر عند الحنفية والحنابلة ، وعند المالكية والشافعية ما أتم سنة؛ ومن ذلك ندرك أنه لم يقل الفقهاء بجواز أقل من ستة أشهر في الضأن وإنما تكون الضأن لستة أشهر فأكثر

والماعز لسنة فأكثر والتبيع من البقر لسنتين فأكثر والإبل لخمس سنوات مع الحرص على جمال الأضحية وسلامتها من كل العيوب قال تعالى: ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) وقال تعالى ( لن تنالوا البر حتى تُنفِقُوا مما تحبون )

( عيسى يحيى معافا )

السلام عليكم دكتورنا.

امراة حامل لأسبوعين أو ٣ أسابيع تريد تتزيل الحمل بحجة أن بنتها صغيرة وعمرها سنة و٧ أشهر ولديها ٥ أطفال .

هل يجوز لها ذلك؟

الجواب

ذهب الفقهاء في حكم إسقاط ما كان قبل الأربعين يوماً إلى ثلاثة مذاهب وهي:

– التحريم مطلقاً وهو مذهب المالكية عندهم عدم الجواز مطلقا وهو قول لبعض الحنفية وبعض الشافعية وبعض الحنابلة ، قال الدردير في “الشرح الكبير” (2/266) : ” لا يجوز إخراج المني المتكون في الرحم ولو قبل الأربعين يوما، وإذا نفخت فيه الروح حرم إجماعا ” انتهى .

– الجواز مطلقاً وهو مذهب ابن حَنْبَل ووافقه بعض الحنفية والشافعية وذكر ابن رجب الحنبلي في كتابه جامع العلوم والحكم عند شرحه لحديث ابن مسعود رضي الله عنه المتفق عليه ( إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة …) قال :

ورُوي عن رفاعة بن رافع قال : جلس إليَّ عمر وعليٌّ والزبير وسعد في نفر مِنْ أصحابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتذاكَروا العزلَ ، فقالوا : لا بأس به ، فقال رجلٌ : إنَّهم يزعمون أنَّها الموؤدةُ الصُّغرى ، فقال علي : لا تكون موؤدةً حتَّى تمرَّ على التَّارات السَّبع : تكون سُلالةً من طين ، ثمَّ تكونُ نطفةً ، ثم تكونُ علقةً ، ثم تكون مضغةً ، ثم تكونُ عظاماً ، ثم تكون لحماً ، ثم تكون خلقاً آخرَ ، فقال عمرُ : صدقتَ ، أطالَ الله بقاءك . رواه الدارقطني وغيره

– الجواز للعذر المبرر والمنع لغير عذر كما في كتاب : “الموسوعة الفقهية الكويتية” (2/57). والذي يظهر أن العذر المذكور في السؤال غير كاف لمن اعتمد القول الثالث

( عيسى يحيى معافا )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

زوجة توفيت وفي حوزتها 150 غراماً من الذهب نصفه من مهرها ونصفه الآخر توفير في بيتها

وورثتها (أب -أم-زوج) هل يوزع المبلغ كاملاً على الجميع أم أن للزوج ما وفرته في بيته ويرث من النصف الاخر؟

أفيدونا من شريف علمكم بارك الله بكم

الجواب

إن كان الذي وفرته في بيتها ملكاً للزوج بأن أمرها أن توفر من ماله الخاص به لمصالح مستقبلهم فهذا ملك الزوج لا علاقة له بميراثها

أما إن كان التوفير من خالص ملكها من هدايا وعطايا تصلها سواء من زوجها أو أي من قرابتها أو باي سبب وصلها وصار ملكاً لها فهو ميراث لها يضاف إلى مهرها ويتقاسم ذلك الورثة

وهذه المسألة هي إحدى العمريتين أو الغراوين المشهورة عند علماء المواريث فالزوج له النصف والأم لها ثلث الباقي والأب يأخذ الباقي

المسألة من اثنين للزواج واحد ويبقى واحد غير منقسم على الأبوين وأسهم الأبوين ثلاثة نضربها في الاثنين والناتج ستة للزوج النصف وهو ثلاثة أسهم وللأم ثلث الباقي واحد ويبقى اثنان للأب

( عيسى يحيى معافا )

قصر الصلاة والجمع للمسافر

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، ورضي الله عن الصحابة الغر الميامين وتابعيهم بإحسان وعنا معهم إلى يوم الدين.

وبعد: فإن من الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة والحجج الواضحة على يسر دين الإسلام وأن الله عز وجل يريد بعباده اليسر ولا يريد بهم العسر، وأنه سبحانه ما جعل في دين الإسلام من حرج، ما لا يستطاع حصره، ومن تلك الأدلة قصر الصلاة الرباعية في السفر، فهو أمر ثابت بدلالة القرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع، قال الله تعالى: ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة..) النساء101.

وأما في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: ” إني صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ” رواه البخاري 2/577 فتح. ومسلم ح 8/689 واللفظ له، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (أول ما فرضت الصلاة ركعتين فأقرت صلاة السفر ، وأتمت صلاة الحضر ) رواه البخاري حديث رقم ١٠٩٠.ج٢ / ٧٢٤، فتح الباري وصحيح مسلم بشرح النووي: ٥ / ٢٠١، كتاب صلاة المسافر وقصرها، حديث رقم ٢ من أحاديث الباب.

قال ابن القيم رحمه الله: ” في سياقه لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم في السفر( وكان صلى الله عليه وسلم يقصر الرباعية فيصليها ركعتين من حين يخرج مسافراً إلى أن يرجع إلى المدينة ، ولم يثبت عنه أنه أتم الرباعية في سفره ألبته) . [زاد المعاد 1/ 464].

قال ابن عبد البر النمري رحمه الله: (لأنها –أي قصر صلاة المسافر- سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لم يزل عليها في أسفاره كلها) انظر الكافي1/244 وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: ” إن الله قد فرض الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم على المسافر ركعتين وعلى المقيم أربعاً ، وفي الخوف ركعة ” رواه مسلم 6/687، وأجمع العلماء على ذلك، انظر المغني لابن قدامة المقدسي الحنبلي3/124 ، والمجموع للنووي الشافعي4/342.

أما المسافة التي يحصل بها القصر فهي على قولين عند الفقهاء أن تبلغ أربعة وثمانين كيلو فأكثر وهذا الأشهر الذي تقتضيه الأدلة، والقول الثاني أن ذلك يعود إلى العرف، فما سمي سفرا فهو سفر، وحين نقول إن المسافة نحو أربعة وثمانين كيلو فمعناه أن القصر يبدأ من وقت اختفاء منازل القرية التي خرج منها مسافراً، والنبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالمدينة أربعاً وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين، حين كان مسافراً إلى مكة المكرمة.

أما الأحكام فالقصر: المراد به رد الرباعية من أربع إلى ركعتين، والرباعية هي الظهر والعصر والعشاء، ولا قصر في صلاتي الفجر والمغرب بإجماع أهل القبلة، ويصح الجمع بين صلاتي الظهر والعصر تقديما أو تأخيرا، وبين المغرب والعشاء تقديما أو تأخيرا، ولا يصح الجمع بين العشاء والفجر ولا بين الفجر والظهر ولا بين العصر والمغرب بإجماع أهل القبلة، ولا يجوز تأخير المجموعتين عن وقت الأخيرة منهما فلا يجوز تأخير الظهر والعصر المجموعتين إلى غروب الشمس ولا تأخير المغرب والعشاء المجموعتين إلى ما بعد نصف الليل، كما لا يجوز تقديمهما عن وقت أولاهما.

من أدلة الجمع أحاديث منها عن أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخّر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما ، وإذا زاغت قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب . متفق عليه .وفي رواية لمسلم : إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ثم يجمع بينهما، وفي رواية لمسلم : إذا عَجِلَ عليه السفر يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر فيجمع بينهما ، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق رواه البخاري في كتاب الكسوف باب يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس .وفي باب إذا ارتحل بعد ما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، البخاري ( 0 1 / 374 ) ح ( 1059 ، 1060 ) ومسلم  ( 1 / 489 ) ح ( 704 )وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر ، وإذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخّر الظهر حتى ينزل للعصر ، وفي المغرب مثل ذلك ؛ إن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب العشاء، وإذا ارتحل قبل أن تغيب الشمس أخّر المغرب حتى ينزل للعِشاء ثم جمع بينهما) واه الإمام أحمد ( 36 / 413 ) وأبو داود ( 2 / 5 ) والترمذي ( 2 / 438 ) بسند صحيح أصله في صحيح مسلم ( 4 / 1784 )، والصحيح أن كل من جاز له القصر جاز له الجمع لا العكس، وكثير من الفقهاء يقولون إن مدة القصر أربعة أيام لمن عين مدة إقامته، فإن لم يعين المدة وظل لا يدري متى يعود فهو في سفر.

الحكمة من القصر للمسافر هي: التخفيف والرحمة والتفضل من الله سبحانه وتعالى: إذ قد وصف السفر بأنه قطعة من العذاب كما ورد في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( السفر قطعة من العذاب…) رواه البخاري في صحيحه حديث رقم 1710 كتاب العمرة باب السفر قطعة من العذاب 1804 ومسلم كتاب الإمارة باب السفر قطعة من العذاب، واستحباب تعجيل المسافر إلى أهله بعد قضاء شغله رقم 1927

قد أجمع العلماء على مشروعية القصر للمسافر، ثم منهم من قال القصر واجب كالظاهرية والحنفية وغيرهم، ومنهم من قال القصر سنة كالشافعية والحنابلة في المعتمد عنهم، ومنهم من قال القصر سنة مؤكدة كالمالكية وقول لأحمد، والصحيح عدم الوجوب بدليل أن المسافر المؤتم يجب عليه الإتمام ولو كان القصر واجبا لوجب عليه أن يقصر في كل الأحوال، وتبدأ صلاة القصر للمسافر إذا غاب عن عمران بلده لسفر لا يقل عن ثلاثة وثمانين كيلو مترا سواء سافر برا أو بحرا أو جوا، أو أجمع الناس في تعارفهم أنه سفر، ولا يصح أن يقصر من بلده لأنه لا يسمى مسافرا فعلياً إلا بمفارقة العمران، وبالنسبة للمسافر جوا يعتبر مفارقا للعمران بمجرد دخوله صالة المغادرة، فله أن يقصر من صالة المغادرة، فإذا كان المطار بعيدا جدا عن بلده بحيث إذا وصل المطار غاب عنه عمران بلده فالمطار كله حينئذ مكان قصر له، ولا يضره مرور الطائرة فوق بلده بعيد الإقلاع، وهكذا عند العودة متى وصل المطار القريب من بلده فهو مقيم، وبعض أهل العلم بل أكثرهم قديما وحديثا يرى من باب الاجتهاد أن القصر وسائر الرخص لا تشمل المسافر السفر المحرم والمكروه أو سفر للمعصية، أو السفر لأجل الترخص، ليجازى بنقيض قصده.

من غادر بلد الإقامة ووصل إلى بلاد السفر وما زال وقت الصلاة الرباعية موجودا، أو نوى تأخيرها إلى وقت الصلاة التي تليها مما يصح جمعه كالظهر مع العصر أو المغرب مع العشاء جاز له الجمع والقصر، ومن غادر بلد السفر عائدا إلى بلده فوصل بلد الإقامة وما زال وقت الصلاة الرباعية موجودا، أو نوى تأخيرها إلى وقت الصلاة التي تليها مما يصح جمعه كالظهر مع العصر أو المغرب مع العشاء أداها تامة.

لا تلزم النية للقصر كما لا تلزم النية للإتمام نظرا للأصل، وإنما تكفي نية تعيين الصلاة في القلب، ويجوز أن يصلي المقيم بالمسافر والعكس، وفي كلتا الحالتين يجب على المؤتم مطلقا والإمام المقيم الإتمام، ويسن للإمام المسافر القصر كما لو أنه صلى منفردا، وله أن يكتفي من الرواتب والسنن بسنة الفجر والوتر، كما ذهب بعضهم إلى أنه لا جمع بين الجمعة والعصر، بينما أجاز ذلك جمهور أهل العلم، كما يجب عليه التحري عن جهة القبلة بسؤال أهل تلك البلد أو النظر إلى مساجدها إن كان فيها مساجد، فإن صلى منفرداً استحب له الأذان والإقامة… وبالله التوفيق.

كتبه د ( عيسى يحيى معافا ) موقع لمن اهتدى

شيخنا الفاضل نحبك في الله

ونطلب منكم الجواب على السؤال

والسؤال يقول: وبالله التوفيق أنا إنسان  أعمل في  محل ومؤتمن  على العمل  بينما العمال الذين معي لديهم ضعف في الأمانة  وأنا حريص على حقوق الناس وبفضل الله  تحسن العمل وتفوق للأفضل وكل ذلك  بفضل الله

لقد قام العمال  بعمل مكيدة  لي عند صاحب العمل!

ماذا أعمل؟  هل أترك  العمل  أو أعمل لهم مثل ما عملوا السن  بالسن؟

الجواب

لم تذكر في سؤالك ما هي المكيدة التي عملها لك العمال عند صاحب العمل إن كان يصح أن تعاملهم بالمثل أم لا؟!

الذي ننصحك به أن تحضر معهم إلى صاحب العمل فما كان كذباً عليك منهم فبرئ نفسك وطالبهم بالحجة ( البينة على المدعي واليمين على من أنكر )

وما كانوا فيه صادقين فصاحب العمل يتخذ الإجراء المناسب ولا بد أن تخبره بأن ينصف ويعدل ولا يظلم حفاظاً على سلامة الدين والأخلاق وكذا سلامة سير العمل

( عيسى يحيى معافا )

شيخنا الفاضل

شاب يقول ( انا اعمل في إحدى الشركات في المملكة  وحصل تأخير في الرواتب ومماطلة في الحقوق  مثل عدم تسليم بدل التذكرة  والزيادة السنوية والراتب السنوي  مع ان كل هذا مكتوب في العقد

وعندما نطالب يكون الرد   ( انتظروا لاجديد لدينا) ولو توجهت إلى مكتب العمل كما فعل اصحابي   لساوموني  بالتنازل عن كافة الحقوق مقابل نقل الكفالة أو تسليم بعض الرواتب من غير حقوق وتسفير نهائي

وانا لا أريد هذا وذاك   وأمامي بعض اغراض الشركة المهملة    فهل لي ان ااخذ شيء منها من دون علمهم  مقابل بعض حقوقي؟

الجواب

لا يجوز أخذ شيء من أملاك الشركة بدون رضا مالكيها فإذا كان تعاملهم فيه ظلم فلا يواجه الظلم بالظلم فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول ( ادوا الذي عليكم وسلوا الله الذي لكم )

ويجب على من التزم بحقوق أن يؤديها فإن الحقوق إن لم تؤد في الدنيا أديت في الآخرة كما جاء في الحديث ( لتؤدن الحقوق إلى أهلها حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ) وكما جاء في حديث المفلس وغيره وبناء عليه فالحقوق المملوكة محل حرمة

( عيسى يحيى معافا )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخنا الفاضل ، امرأة مطلقة ٣ مرات لديها اربع ابناء ،ثلاثة أبناء وبنت يعيشون مع أبيهم ماتت ولها تركة ، علما أن لها ٤ إخوة وثلاث أخوات، فكيف تقسم تركتها جزاكم الله خيرا

الجواب

تركتها تقسم على أولادها سبعة أسهم لكل ابن سهمان والبنت لها سهم لقوله تعالى ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين)

( عيسى يحيى معافا )

شيخنا ماحكم من يلقي بتهمه على شخص ويقوم بنشرها بين الناس؟ مثلاً أقول إن فلاناً ذو وجهين وأخبر الناس عن ذلك

الجواب

إن كان ذلك الشخص الذي تسلط التهمة عليه مسلماً غائباً واقعاً فيما اتهم به فهي غيبة وإن كان مسلماً بريئاً فهو بهتان وكل من الغيبة والبهتان محرم وتجب التوبة والاستغفار والتحلل منه

وكونه كذلك تحب نصيحته بالحكمة والمعروف واللين والتذكير بالله تعالى لعله يتوب ومن تاب تاب الله عليه

( عيسى يحيى معافا)