المؤمنون يفرحون بالأعمال الصالحة

الحمد لله…

أيها الناس: لقد ذكر الله جل وعلا في كتابه الكريم أن المؤمنين يفرحون بأعمالهم الصالحة، التي يؤدونها وفق ما ارشدهم إليها القرآن الكريم وسنة النبي العظيم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، يفرحون بالعمل الصالح اثناء ادائهم له ويفرحون بالعمل الصالح بعد إنجازه، ويفرحون بعملهم الصالح يوم يلقون الله تبارك وتعالى، يفرحون بإكرام الله لهم، بل إنهم يفرحون بمصدر التشريع الذي أنزله الله يفرحون بالقرآن لأنه منهج عبادتهم لربهم ومنهج اتباعهم لنبيهم ومنهج نظام حياتهم منهج أخلاقهم وسلوكهم وتعاملاتهم، يفرحون بأن الله تعالى أرسل إليهم رسولاً من أنفسهم ويستشعرون بأن ذلك فضل ومنة من الله عليهم (لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ) يفرحون بأن الله شرع الإسلام ديناً قيماً دين العدل والحق والسلام، قال الله في فرح المؤمنين بذلك (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ )، يفرحون عند لقاء ربهم لأنه سبحان يكرم عباده المؤمنين يكرهم برضاه عنهم يكرمهم بجنته جنة النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول، قال تعالى: (فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ )، وفي الحديث المتفق عليه ( للصائم فرحتان يفرحهما فرحة عند فطره – أي عند غروب الشمس يفرح لتناول أكلة الإفطار من بعد صوم يوم وكذا يفرح عند فطره يوم العيد يفرح بالعيد- وفرحة عند لقاء ربه يفرح بصومه) يفهم من هذا الحديث أن المؤمن يفرح بصومه في أيام الصوم أشد من فرحه بفطره في أيام الفطر، والدليل على هذا المفهوم أنه تحقق له الفرحة عند لقاء ربه بتحقق صومه طاعة لربه، لهذا الحديث ( وفرحة عند لقاء ربه يفرح بصومه)

أيها المسلمون : إذا كان المؤمنون يفرحون فرحاً شرعياً بأعمالهم الصالحة، فإن المجرمين من المنافقين والغافلين يفرحون بالمعاصي والمنكرات عياذاً بالله تعالى، يفرحون بالجهل يفرحون بالغفلة يفرحون بممارسات طاعة الهوى والشيطان، قال الله في ذمهم ( فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ) ، وكذاك المغتر بزخارف الحياة وبهارجها الفرح بها مع غفلة عن لقاء الله جاء العتاب له ( لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ إن الله لا يحب الفرحين * وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ )

 

أيها المسلمون: إن الفرح الشرعي هو الذي يفرحه المؤمنون، يفرحون لأنهم عظموا الله وعبدوه وأخلصوا له، يفرح المؤمنون باتباعهم لنبيهم وحبهم لما يحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، يفرحون بطهارتهم وصلاتهم وصيامهم وقيامهم وزكاتهم وبرهم وصلتهم وإحسانهم وصدقهم وإيمانهم، يفرحون حين يتصدقون ، إن المؤمن ليفرح بصدقته أشد من فرح الفقير باستلامها، لأن فرح الفقير فرح دنيوي بينما فرح المؤمن المتصدق فرح متصل بالآخرة، قال تعالى: (فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) ، وقال تعالى: (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى)، يفرح المؤمن والمؤمنة بالثبات والاستقامة في طاعة الله ورسوله وحسن الخلق، بينما الظالم لربما يفرح أنه ظلم الآخرين، والله جل وعلا يخبر عن المؤمنين بفضل أعمالهم الصالحة أنهم ينعمون بحياة طيبة بينما ينتظرون حسن العاقبة، فقال: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ).

 أيها الناس: إن المؤمن لا يقتصر نظره إلى العاجلة وإنما يتجاوز ذلك بالنظر إلى يوم الجزاء عند الله وما أعده الله في الجنة للمؤمنين وبالتالي لا يكترث للمكاره والصعاب التي حفت بها الجنة، بينما الغافلون نظرهم مقتصر على العاجلة، فينظرون إلى الشهوات والملذات المحرمة وينسون ما بعدها من الأهوال والأحزان والعذاب وفي الحديث: (حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات) فحفة الجنة بالصعاب والمكاره بينما حفت النار بالشهوات والملذات، فالعيد والفرح به هو عيد المؤمنين يفرحون بما قدموا من مختلف الأعمال والأقوال الصالحة، يفرحون فيؤدون زكاة الفطر يفرحون ويلبسون الجديد، يفرحون بمواسات المحتاجين، يفرحون بالاستقامة والثبات في طاعة الله جل وعلا، وغن ذلك لفرح شرعي ينالون به الأجر والحسنات.

اللهم ألف بين قلوب المؤمنين وأصلح ذات بينهم ….