قال صلى الله عليه وسلم ( وفرقوا بينهم في المضاجع)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سائلة تقول: شيخنا المبارك حفظكم الله ورعاكم.
أنا بنت شابة تزوجت وجلس عندي زوجي شهوراً ثم سافر إلى الغربة لجلب الرزق وقد كان أراد زوجي أن أجلس في بيت والدي فرفضت ذلك لأني لا أجد الحرية الكاملة في بيت الوالد، وتركني في شقتي التي استأجرها لي وطلبت أخي ليؤآنسني وينام عندي وفعلاً جاء أخي وجلس عندي في الشقة وحدنا وكلانا في سن الشباب المبكر وصرنا نبيت في غرفة واحدة وكل واحد منا يشاهد ما يشاهد في تلفونه المتطور واستمر الوضع على هذا فترة ثم بسبب الشيطان والنفس الأمارة بالسوء ما شعرنا إلا ونحن على شفير هاوية التعلق ببعض حتى كدنا نقع في الفحشاء ولا أدري كيف أتخلص من هذا الوضع المؤسف حتى لا أيأس من رحمة الله. فما نصيحتكم؟ وما توجيهكم لفتاة تقع في ذلك؟ وما هي الأسباب التي تعيننا على ترك هذا البلاء؟ أثابكم الله.

الجواب

نصيحتي لها أنه يجب عليها فوراً أن تعود لبيت والدها بدون تأخر  وكما أمرها زوجها أن تبقى في غيابه عند والديها تقوم ببرهما وخدمتهما ريثما يأتي زوجها من الغربة ولا يوجد حل للتخلص من جريمة الغفلة والتخلص من شرك الشيطان وهوى النفس مع اختيار الستر  سوى عودتها لبيت والديها وترك مصدر الشر وهو جوال اللمس طالما لا يوجد رادع في تهذيب استعماله ويجب عليها وعلى أخيها التوجه للتوبة النصوح بشروطها الشرعية مما أصابهما من الغفلة ومطاوعة النفس والهوى والشيطان ويجب على أخيها مغادرة المكان والبعد عنها ويحرم عليهما الخلوة ببعضهما البعض فسن المراهقة والشباب والخلوة والتصفح للجوال بدون وعي والنظر للمحرمات كل ذلك من دواعي الشر والرذيلة

هذا وقد ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر  وفرقوا بينهم في المضاجع). رواه أحمد وأبو داود.

قال المناوي في شرح الجامع الصغير: أي فرقوا بين أولادكم في مضاجعهم التي ينامون فيها إذا بلغوا عشرا حذرا من غوائل الشهوة. إنتهى.

هذا التوجيه النبوي وهم في سن العاشرة سداً للذرائع وطهراً وعفة للمجتمع فكيف وهم في سن الشباب، لذلك ننصح بأخذ الأسباب الشرعية للوقاية من مضلات الفتن.

أما ما يتعلق بالنظر للإباحية فننصح من وقع أو يخشى الوقوع في ذلك باتباع التوجيهات التالية:

عليه أن يبتعد عن الصحبة السيئة ويلزم الصحبة الصالحة ويجالس أهل العلم والفضل والتقوى ويقرأ عن أخبار الأبطال والنبلاء حتى لا يكون من البطالين البلداء
عليه أن يتعاهد تجديد إيمانه بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم ويديم التذكر لليوم الآخر وبلقاء الله تعالى .

عليه أن يلزم الطهارة كل أو جل أوقاته بمعنى أن يكون على وضوء أكثر أوقاته ففي الحديث النبوي ( لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن) رواه أحمد وابن ماجه بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم

كذلك عليه إن كان بحاجة للزواج أن يبذل جهده في السعي للزواج ويتزوج وعليه أن يشغل وقته كله بما يفيده في الدين والدنيا ويتبع جدول الصلوات الخمس وينظر ما يفيده في بقية الأوقات قبل كل صلاة وبعدها

كذلك عليه أن يبكر في النوم ليلاً ويبكر في القيام ويدعو الله تبارك وتعالى أن يهديه الطريق المستقيم بالاستغناء بالحلال في كل حياته

عليه أن يدخل في جدول أعماله عيادة المرضى وزيارة القبور

عليه أن يحذر من الخلوة فإذا دعته نفسه للخلوة فليتذكر هذه التوجيهات ويظهر في مجلس عام وإذا كانت شاشة المنظر لديه في زاوية يخفى على الآخرين رؤيتها فعليه أن ينتقل أو ينقل الشاشة بحيث يشاهدها من بجانبه

إذا كان خط الانترنت لا توجد له ضرورة فليفصله وكذلك برنامج الانترنت في جوابه عليه أن يفصله بحيث لا يقوم بتفعيله إلا عند الضرورة القصوى لتواصل واجب أو مباح

عليه أن يمارس الرياضة المباحة والمتاحة لأجل أن تذهب عنه طاقة التفكير السلبي ويستفيد في شغل وقته بالمفيد صحياً
عليه أن يدرك أن المواقع الإباحية مضرة ضرراً خطيراً وحين قام الأعداء بترويجها فإنما قصدوا الإضرار بمن يتابعها أخلاقياً ونفسيا وجسدياً

من أضرار متابعة المواقع الإباحية حصول ضعف وانهزام الإيمان ودخول النفس في الدساسة وحرمانها من التزكية والله تعالى يقول: ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم) وقال عز وجل: ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها)، حذراً من الأضرار بضياع الوقت وهدره فيما يضر ولا ينفع.

من الأضرار زيادة الجهل والحرمان من علوم القرآن الكريم والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام

من الأضرار حصول الأمراض النفسية والضعف الجنسي ومن المعروف لدى العلماء والحكماء والأطباء ( أن حفظ القلب *والبصر يسهم في قوة الإيمان  والنفس والذكر )

( عيسى يحيى معافا)
موقع لمن اهتدى