السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كيف أحوالك -شيخنا الفاضل- أطال الله في عمرك على طاعته، لقد أشكل علي فهم أمر حيرني وهو: من المؤكد أن كل مسلم واقع في الذنب لامحالة، سواءً كان عمداً أم خطأً ثم يتوب الله على من تاب، ولكن كيف أجمع بين حديثي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وهما: ( كل أمتي معافى إلا المجاهرين) و ( ولكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها)؟ فكلاهما أمر جلل و خطب عظيم!
جزاكم الله عنا خير الجزاء، وندعو الله تبارك وتعالى أن يثقل بعملكم هذا موازين حسناتكم، ويجعلكم ممن يلقون نضرة وسروراً .
____________________________
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: بخصوص السؤال عن الجمع بين الحديثين فأقول: لا تعارض بينهما (ولا يوجد نصان صحيحان في شرع الإسلام بينهما تعارض يستحيل معه الجمع بينهما)، فحديث المجاهرة وهو قوله( كل أمتي معافى إلا المجاهرين…يبيت أحدهم يستره ربه ويصبح يخبر الناس بما فعل) متفق عليه ، ومعناه لا ينبغي للمسلم أن يخبر الناس بتفاصيل معصيته بلا ضرورة، وليستر نفسه وليستغفر الله وليتب إلى الله توبة نصوحاً، هذا معنى الذم للمجاهرة، وهذا الحديث عن المسلمين..
أما الحديث الآخر فهو عن المنافقين ولفظه ( لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات كجبال تهامة بيضاً فيجعلها الله هباء منثوراً ) إلى أن قال: ( …ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها) معناه أن أناساً يخشون الناس ويراقبون أنظارهم ويتظاهرون أمامهم ومعهم بالصلاح، ولكنهم لا يخشون الله في السر ولا يراقبون نظره إليهم فيرتكبون ما حرم الله عليهم ويجعلون نظر الله إليهم هو أهون نظر قال تعالى: (وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً {107} يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً {108} هَا أَنتُمْ هَـؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً) النساء 107-109 فهم لا يخشونه فيما بينهم وبينه فهؤلاء هم الذين ( إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها).
نسأل الله السلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار.
وبالله التوفيق