النية في الصيام لشهر رمضان ومكانتها وأهميتها

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) سورة البقرة آية 183 وقال سبحانه ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) البينة آية 5 .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه…) متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه.

قال الإمام السعدي رحمه الله:

( النية شرط لصحة العمل   بها الصلاح والفساد للعمل ) ذكر هذا في منظومة القواعد الفقهية.

فلا شك أن النية شأنها عظيم، فالأمور بمقاصدها، ورب عمل قليل تكثره النية، ورب عمل كثير تقلله النيه، وفيما يتعلق بالنية وصوم شهر رمضان فإنها على ثلاث حالات.

الحالة الأولى: النية العامة والمطلقة وهي ملازمة لقلب المؤمن بقدر إيمانه بأن صوم شهر رمضان ركن من أركان الإسلام، وهي ثابة في قلب المؤمن والمؤمنة ولو كانا معذورين عن أداء الصيام، فيجب أن تكون في قلب المؤمن نية عامة حيثما كان في كل زمان ومكان.

الحالة الثانية: نية خاصة تبدأ عند دخول شهر رمضان وتنتهي بانتهائه.

الحالة الثالثة: نية أخص، وهي التي يبتها المسلم في كل ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك.

أما النية العامة فهي أن يكون المؤمن ناوياً في قلبه صيام شهر رمضان منذ علم يقيناً أن الله أمر بصيامه، لأن إيمانه بأن الله أوجب صيامه يقتضي ذلك ، وهذه النية مستقرة في القلب لا تنفك عنه في أي زمان وأي مكان، كما أن الإيمان في قلب المسلم بأن صيام شهر رمضان ركن من أركان الإسلام.

أما النية الخاصة فتبدأ حين انسلاخ شهر شعبان بغروب شمس آخر يوم منه لتبدأ أول ليلة من شهر رمضان المبارك، فينوي المسلمون صيام شهر رمضان حين يحل بهم، وهذ النية ركن من أركان الصيام يستمر انعقادها إلى آخر الشهر الكريم، أو هي شرط حسب اصطلاح العلماء، ويدل على وجوبها أدلة منها قول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات…) متفق عليه.

أما النية التي هي الأخص، فهي أن يبيت المسلمون الصيام لكل يوم من الليل، وذلك لحديث حفصة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال : (من لم يبيت الصيام من الليل، فلا صيام له) رواه النسائي في السنن الصغرى – حديث:‏2306‏ والكبرى حديث: 2601‏.

وهل المقصود أول ليلة من شهر رمضان يبيت النية ويكتفي بها أو كل ليلة؟، فظاهر السياق للنص -في الأصح- أن القصد منه كل ليلة، فإن كان الشهر ثلاثين يوماً نوى ثلاثين نية، في كل ليلة نية واحدة، وإن كان تسعة وعشرين يوماً نوى تسعاً وعشرين نية، في كل ليلة نية واحدة.

ثم إن النية محلها القلب ولا يلزم التلفظ بها، بل لا يُتلفظ بها، وهذه النية تجديد للنيتين السابقتين، وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه.

موقع لمن اهتدى ( عيسى يحيى معافا )