خطبة مكتوبة ( الشريعة الإسلامية تدعو إلى الصحة النفسية )
الحمد لله…
أيها الناس لقد جاء الشريعة الإسلامية بدعوة الناس إلى الصحة النفسية، وأقامت حدوداً منيعة وحصوناً حصينة، وسدوداً متينة وإرشادات كثيرة، حتى لا يتسلل إلى النفس ما يؤذيها، بل إن الشريعة الإسلامية جعلت حفظ النفس والسعي في سلامتها من أعظم الضروريات الدينية الإسلامية.
أيها المسلمون: إن كثيراً من علماء النفس دأبوا في إرشاداتهم واستشاراتهم وكتاباتهم في الصحة النفسية أن يقولوا : تنقسم علاجات النفس وسائل صحتها إلى ثلاث وسائل.
الأولى: وسيلة الأدوية والعقارات الطبية الصحية.
الثانية: وسيلة التوجيهات السلوكية العملية.
الثالثة: وسيلة النصائح الدينية الإسلامية.
هكذا وللأسف أيضاً يجعلون وسيلة النصائح والإرشادات الدينية الإسلامية آخر ما يذكرونه! لكن المتأمل في هذا التقسيم يدرك أنه تقسيم لبرالي علماني، ممن يجعلون النصائح الإسلامية محصورة في طقوس خاصة لا علاقة لها بمناحي الحياة، والصحيح أن الثلاثة الأقسام كلها دينية شرعية إسلامية، فالشريعة الإسلامية هي التي جاءت بالتوجيهات والإرشادات في الاعتقاد السليم وتوحيد المعبود والطهارة والصبر وحسن التعامل، وجاءت بالإرشاد إلى الطب والمستحضرات والأبحاث والاكتشافات، وجاءت بالإرشاد إلى السلوكيات العملية والميدانية والتي من شأنها الحصول على الراحة والاسترخاء والصحة النفسية، وبالجملة فالقرآن الكريم والسنة النبوية سواء الفعلية أو القولية أو التقريرية في كل ذلك الدعوة إلى الصحة النفسية بمختلف الوسائل الجميلة، قال الله تبارك وتعالى: (يَاأَيُّهَاالنَّاسُقَدْجَاءتْكُممَّوْعِظَةٌمِّنرَّبِّكُمْوَشِفَاءلِّمَافِيالصُّدُورِوَهُدًىوَرَحْمَةٌلِّلْمُؤْمِنِينَ * قُلْبِفَضْلِاللّهِوَبِرَحْمَتِهِفَبِذَلِكَفَلْيَفْرَحُواْهُوَخَيْرٌمِّمَّايَجْمَعُونَ ) إذا حصل الشفاء لما في الصدور حصلت الصحة النفسية وهدأ البال واطمأنت النفس (وَيَهْدِيإِلَيْهِمَنْأَنَابَ * الَّذِينَآمَنُواْوَتَطْمَئِنُّقُلُوبُهُمبِذِكْرِاللّهِأَلاَبِذِكْرِاللّهِتَطْمَئِنُّالْقُلُوبُ * الَّذِينَآمَنُواْوَعَمِلُواْالصَّالِحَاتِطُوبَىلَهُمْوَحُسْنُمَآبٍ).
أيها الناس حين نسعى لإرشاد كثير من المصابين بالحالات النفسية سواء المصابين بمرض الوسواس، أو الأفكار المنحرفة، أو حتى المصابين بالاكتئاب والانفصام والرهاب الاجتماعي أو المصابين بالانطوائية أو الهوس والهلوسة أوالمصابين بالهرع والهلع أو المصابين بمرض القلق والتوتر، ندرك أن كثيراً منهم سبب حالته البعد عن اتباع التوجيهات الشرعية، وحين يتعلم القناعة والصبر والرضى بالقضاء والبعد عن الغضب، ويعيش حياته ويحافظ على ورد من القرآن ويلتزم الأدعية والأذكار النبوية تعود له صحته النفسية فإذا به ذاك الصابر القنوع وإذا به يحضر الجمعة والجماعة ويخالط الناس في مختلف المناسبات وقد زال عنه الرهاب والاكتئاب وصار في سعادة في دينه ودنياه، فقد جاء في دين الإسلام الدعوة إلى التواصل والتزاور والحياة الاجتماعية ولقد جاء التوجيه الشرعي حتى في اختيار الصاحب حتى في اختيار الأكل الحلال والشرب الحلال والفعل الحلال والقول الحلال كل ذلك لبقاء الصحة النفسية فحرم الله المأكولات المحرمة والمشروبات المحرمة كالخمور والمخدرات والمسكرات ، وأمر الله بالأفعال والأقوال النافعة وجاء في القرآن (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا * ) وقال تعالى: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ * )
وجاء في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ( إن لنفسك عليك حقاً ولزوجك عليك حقاً ولضيفك عليك حقاً فأعط كل ذي حق حقه) رواه البخاري ومسلم وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل فقال يا رسول الله أوصني قال: لا تغضب فردد مراراً قال لا تغضب) فهذا النبي عليه الصلاة والسلام يرشد إلى إعطاء النفس حقها وراحتها وطمأنينتها ويحذر من الغضب .
أقول قولي ….
الخطبة الثانية
الحمد لله
أيها المسلمون حتى على مستوى صلاة الفجر فإن النبي عليه الصلاة والسلام بين أنها من وسائل الصحة النفسية للمسلم فقال : ( إن الشيطان يعقد على قافية أحدكم إذا هو نائم ثلاث عقد يضرب في كل عقدة نم عليك ليل طويل، فإن قام المسلم وذكر الله وتطهر وصلى انحلت عقده فأصبح نشيطاً طيب النفس ، وإن لا أي لم يذكر الله ولم يتطهر ولم يصل أصبح خبيث النفس كسلان) متفق عليه
ومن الجدير ذكره أيضا أن النبي عليه الصلاة والسلام حث على الرياضة لما فيها من الصحة النفسية وذهاب الإعياء فقال ( عليكم بالنسلان ) والنسلان هو الركض دون الجري وفوق المشي، قال الصحابة فنسلنا فصحت أنفسنا
كذلك الأدوية والمستحضرات الطبية النافعة والمتبعة من ذوي التخصصات والخبرة ، ففي الحديث الشريف ( ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله) رواه مسلم
اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها…