السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
سمعت حديثا ترويه أم سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، (ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلفه خيرا منها) يقول أحد الدعاة: قلها ولو في قطع نعلك، وقد وقع هذا الحديث في صميم قلبي، وسرت أقوله في أي شيء يضايقني، وأرى أثره، حتى إنني فاتتني يوما صلاة الفجر فتضايقت من ذلك، وقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، وكنت أقول في نفسي: ماذا سيعوضني الله؟! حتى سمعت مقطعا لداعية أن الصلاة في الحرم بمائة ألف صلاة، ذهلت!
أحيانا أقولها في أمراضي وأمور أخرى في حياتي، فهل يجوز إذا ما رأيت أثرها أقول يا رب أنا قلت ما أمرتني فأين ما وعدتني أم أنه يدخل في قول الله (لا يسأل عما يفعل) فلا يجوز قول ذلك؟ وهل يصلح قوله إذا أذنبت؟
__________
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
بخصوص السؤال فنعم الحديث صحيح، وهو دعاء مأثور، ويقال في أي مصيبة تحل بالإنسان، من مرض أو موت أو فقر أو خسارة أو فوات مرغوب أو حلول مرهوب…إلى غير ذلك مما يصدق عليه أنه مصيبة، نسأل الله السلامة.
كذلك ورد في القرآن ثناء الله تعالى على عباده الصابرين بقوله ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ).
والحديث المذكور عن أُمَّ سَلَمَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ( مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا إِلاَّ أَجَرَهُ اللَّهُ فِي مُصِيبَتِهِ وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا) قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ كَمَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي خَيْرًا مِنْهُ، رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. رواه ومسلم .
حين نتأمل في الآية والحديث ندرك أن هذا الدعاء يكون في الحدث الذي يعتبر عادة أنه مصيبة نسأل الله السلامة، وما ذكره أحد الدعاة من أنه يقال حتى ولو في قطع النعل، كما ورد في سؤالك، ففيه حديث، ولكن مفاده مطلق الدعاء، ومتى اعتبر قطع النعل مصيبة في حال بعض الناس، بحيث إذا انقطع نعله نعرض للخطر، فلا بأس باعتبار ما حصل له أنه مصيبة في حقه، فيدعو بهذا الدعاء.
والله المستعان.