ابني يكذب، كيف أتعامل معه؟

السؤال: السلام عليكم

يا شيخ ابني عمره 15 سنة، يكذب كثيراً في أقل الأشياء، مع أننا في البيت لا نكذب ونكره الكذب والكذابين، وحاولنا معه كثيراً ولكنه بكذبه يوقعنا بمشاكل كثيرة، ما العمل؟

___________________

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وآله وأزواجه الأطهار وأهل بيته الأبرار ، ورضي الله عن الصحابة من المهاجرين والأنصار .

وبعد: االابن بهذا العمر حين يكذب فإن ذلك لا يدل على وجود خبث ومكر وسوء طوية بداخله، لأنه ما زال في إطار البراءة، فالكذب لدى الطفل بهذا العمر المراهق وما قبل المراهقة يكون له أنواع مختلفة بدوافع مختلفة، وبالتالي ينبغي امتلاك المهارة من ذويه في حسن علاج ظاهرة الكذب لدى الطفل في أول المراهقة، وحتى يعرف الدواء المناسب فلا بد من معرفة  الدوافع لديه للوقوع في الكذب.

في علم النفس أن الكذب لدى الطفل بهذا السن يأخذ أنواعاً مثل: الكذب الخيالي، كأن يتخيل أموراً في الفكر أو في المنام ثم يدعي حقيقتها، بينما هي خيالات لا حقيقة لها، والكذب الالتباسي، فيلتبس عليه الأمر ويضطرب ويقع في الكذب، والكذب الادعائي، ويكون هذا بسبب شعوره بالنقص أمام الآخرين من أقرانه فيدعي أن لديه أباً وأماً أغنياء ولهم من المال الكثير، والبيت الفاره!

هناك كذلك الكذب الغرضي، ويكون بسبب رغبة الطفل في تحقيق غرض فيكذب ليحققه، والكذب الانتقامي، كرد فعل، والكذب الوقائي، بسبب الخوف من العقاب، وكذب التقليد، بسبب رفقة سيئة، والكذب المرضي، وسببه العجز عن أمر كلف به فيكذب بأنه مريض لا يقدر على القيام بما كلف به.

بناء على ما ذكرته لا بد من فهم الدوافع لدى طفلكم فلا ينبغي تعنيفه أو تهديده بالعقوبة لأنه حتى ينجو من العقوبة فسيكذب لأجل النجاة منها، كذلك ينبغي أن يظهر أمام زملائه بأحسن أبهة مع اختيار الأصحاب الصالحين ودمجه فيهم، والحذر من الفاسدين.

من أعظم أسباب العلاج حرصكم على الصدق كما ذكرت حتى تكونوا أحسن قدوة وأجمل أسوة له، فيتعلم منكم الصدق والحذر من الكذب، ومن أهم الوقاية والعلاج أن ينظم لحلقة تحفيظ للقرآن الكريم، ويتم تزويده كذلك بقصص من سيرة النبي الصادق المصدوق الأمين صلى الله عليه وسلم، وقصص من حياة الصحابة الأبطال رضي الله عنهم، كذلك ينبغي أن تمدحوه على إيجابياته وتشكروه على إنجازاته وتكافئوه على صدقه ولو بالكلمة الطيبة في الشكر والثناء.

بالنسبة للهجر أحياناً بمقدار معين يكون علاجاً إذا أحسنتم في استخدامه كعلاج، نحو يوم أو يومين أو ثلاثة أيام كحد أقصى، بحيث يتكلم فلا تستمعون له ويسأل فلا تجيبونه،  ولكن هذا النوع من العلاج يحتاج إلى مهارة، وعلى كل فلا بد من معرفة الدافع للكذب لديه فيعامل على كل حالة بما يناسبها.

وبالله التوفيق.