السؤال: السلام عليكم، فضيلة الشيخ أريد فتوى فى موضوعي لو سمحت.
أنا شاب نشأت فى أسرة فقيرة، فكنت متفوقاً رغم فقرنا، ولي أخوات وإخوة، فكنت أنا البديل لهم عن الأب، فكنت أذهب للعمل بالخارج، وعملت كل الاعمال التي لا يتوقعها أحد، حتى إني أربي إخوتي وأعلمهم.
مع كل هذه الظروف حصلت على كلية الهندسة وعملت في الحكومة، وسافرت حتى زوجت أخواتي البنات كلهن وجهزتهن، وأيضاً زوجت إخوتي، فقد أسست لهم منزلاً كبيراً تزوج إخوتي الذكور فيه، مما كلفني كثيراً من عمري ووقتي وطاقتي.
فضيلتك، كما قلت استهلكت وقتاً ولم يعد عندي طاقة لمعاناة عمل وتربية أولاد وتزويجهم، ولكن والدتي تريد أن أتزوج، وأنا أماطلها حتى لا أصدمها بعدم رغبتي في الزواج.
أرجو الفتوى في وضعي هذا، فأنا ضيعت عمري كله لكي لا أترك أمي وأبي وحدهما مع إخوتي، وحتى أبرهم جميعاً.
هل عدم زواجي يكون عقوقاً لهم؟ مع العلم أني لا أريد الزواج.
______________________________
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
نسأل الله أن يجزيك خيراً كثيراً كما بذلت جهداً مشكوراً ومذكوراً تجاه أبويك وإخوانك وأخواتك، قال الله تعالى: (وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) سورة البقرة آية 110 وقال تعالى: (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) سورة المزمل آية 20
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا ، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسر ، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر مسلما ، ستره الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) رواه مسلم في صحيحه – كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار
باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر – حديث:4974 عن أبي هريرة رضي الله عنه.
هذا وإن من تمام برك بأمك وأبيك أن تطيعهما بأن تتزوج المرأة الصالحة، إذ لا مبرر لعدم زواجك إلا بعذر شرعي مثل الإعاقة الطبية، ولست أدري ما هو السبب الذي جعلك تقول في سؤالك ( مع العلم أني لا أريد الزواج)؟!
إن كنت لا تريد الزواج ولك عذر شرعي فمن البر والوضوح إن لزم الأمر أن تبينه لوالديك حتى يقتنعا، ويدعوان لك بخيري الدنيا والآخرة.
أما رفضك للزواج بلا عذر شرعي فإن عدم طاعتك لوالديك في هذا، وعدم وضوحك معهما، وعدم إدخال السرور عليهما يعتبر عقوقاً، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( أما إني أخشاكم لله وأتقاكم له ، وإني أتزوج النساء وآكل اللحم وأصوم وأفطر وأقوم وأنام فمن رغب عن سنتي فليس مني) متفق عليه.
أنصحك أخي السائل إن كنت قادراً على المسؤولية ولا يوجد لديك أي عذر شرعي أن تطيع والديك وتدخل عليهما البر والسرور والبهجة والفرح بزواجك بالمرأة الصالحة التي تسعدكم فالأصل في الزواج الاستحباب على القول الصحيح ثم بالقرائن والظروف المحيطة به يأخذ الأحكام الشرعية من الوجوب وغيره …….وبالله التوفيق.