استشعارك أن الله يراك هو سر حسن عملك

الحمد لله….

خطبة مكتوبة بعنوان: استشعارك أن الله يراك هو سر حسن عملك

أيها الناس: إن تعظيمنا للأمر من الله حين نقوم بأداء ذلك الأمر امتثلاً للتوجيه من الله يكون بعد تعظيمنا لله الذي أمر، وتعظيمنا للنهي حين نمتثل ونحذر من الوقوع في الحرام، يكون بعد تعظيمنا لله الذي نهى، فتعظيم الأمر والنهي بعد تعظيم الآمر والناهي تبارك وتعالى، له المثل الأعلى والأسماء الحسنى، لا ند له ولا ظهير، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، ومع ذلك لا بد من ضرب المثل لتشنيف الأسماع وخطاب العقول وشد الانتباه، لنا أن نتأمل في تعميم ملكي، أو تعميم أميري أو تعميم حاكم ينشر في الجرائد ويعمل به من وقت صدوره، الكل يمتثل وهذا جميل أن تجتمع الكلمة ويطيع الناس أميرهم وولي أمرهم، ولكن الخزي حين يصدر الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم بلاغاً عن الله عز وجل ومع ذلك لا يكترث كثر من الناس إلا من رحم الله، أليس الرسول عليه الصلاة والسلام أعظم من أي أمير وأي حاكم ؟! والنبي عليه الصلاة والسلام لا يأمر لنفسه وإنما يبلغ عن الله جل في علاه، يأتي الأمر والنهي من الله الخالق والرازق والمحيي والمميت وتجد الكثير من الناس لا يكترث لذلك، فلا يؤدي ما أمره الله به ولا يمتثل اجتناب ما نهاه الله عنه!

أيها المسلمون: لقد خلق الله الكون وابتلى البشرية لحسن العمل، فقال: ( تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير * الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور) وأحسن العمل هو أخلصه وأصدقه وأصوبه وأنصحه، وهذه الإراده من الله بحسن العمل إرادة أزلية ذكرت مع ذكر بداية الخلق، قال تعالى: ( وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملاً )، ولقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحسان فأجاب في تعريفه بالجواب الشافي والكافي والوافي، الجامع المانع الماتع، حين سأله جبريل عليه السلام (ما هو الإحسان؟ فقال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) ما أعظم هذا السؤال من جبريل أفضل الملائكة عليهم السلام، وما أعظم هذا الجواب من النبي صلى الله عليه وسلم أفضل البشر! إن سر الإحسان والعمل الصالح من المسلم مراقبة الله عز وجل.

لنا أن نفهم أيضاً إن السيئين في أعمالهم والظالمين في معاملاتهم والمعتدين لحدود الله والواقعين فيما حرم الله والممتنعين عما أوجب الله ليس لديهم استشعار واستحضار رؤية الله لهم ( الشيطان سول لهم وأملى لهم )، حين عاتب الله أحد الكفار الذي كانوا يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه عتابه ( ألم يعلم بأن الله يرى) وقال سبحانه: ( أيحسب الإنسان أن لم يره أحد) والمختار في تفسيرها أن كلمت أحد معناه الله، لأن كلام الله لا يدخله الخلل، فباستطاعة الإنسان أن يحتجب بحيث لا يراه أحد من الناس ، ولكنه لا يستطيع أن يجد مكاناً لا يراه الله ( قل هل هو الله أحد) ومنها ندرك خطورة ذنوب الخلوات.

المعاصي الظاهرة أمام الناس كالأمراض الظاهرة على الجسد، فبإمكان المريض بأمراض ظاهرة أن يسعفه الناس ويأخذونه إلى أي مستشفى، والمرتكب للجريمة أمام الناس بإمكان الناس أن يوجهوه أو يأخذوه للقاضي يؤدبه، لكن ذنوب الخلوات كمرض السرطان قد ينكشف أمر العاصي سراً فيتوب وقد لا ينكشف فيقع في الأشد خطورة، وكذلك مرض السرطان قد ينكشف فيتدارك علاجه وقد لا ينكشف فيشتد خطره، وقد يودي بحياة الإنسان.

اللهم أصلحنا وأصلح بنا…