السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحية طيبة شيخنا، أدعو الله عز وجل أن تكون بكل خير وعافية، أما بعد:
أود من حضرتكم مساعدتي في استشارة عائلية، أنا قد من الله علي بالزوج الصالح، وتزوجت، ولكني أشهد تحولاً في التعامل من ناحية والدي، فقد تغير من بعد أن تزوجت وأصبح يتهرب من رؤيتي، وعند زيارتي لهم بالبيت يغلق باب غرفته على نفسه، ويتجنبني!
عندما أصررت لأعرف السبب إذا أمي تقول: إن والدي يشعر بمشاعر سلبية، وخذلان اتجاهي، إذ أني تخرجت من الجامعة، وعملت في عمل لا يوفر راتباً عالياً كما هو متوقع من التخصص الذي درسته لمدة 5 سنوات.
أخذت الراتب وأول شيء فعلته هو أنني اشتريت سيارة بالأقساط، ودامت الأقساط أشهراً وتم السداد منذ فترة قصيرة.، كما أخذت أقساطاً ادورة تساعدني على التوظيف، وتم السداد، وما كان يبقى من راتبي إلا القليل، كنت اشتري به حاجاتي الشخصية.
عرفت أن أبي يشعر بالخيبة لأنني لم أساعده في المصروف، ولا في تدريس إخوتي في الجامعة، علماً أن وضع أبي -ولله الحمد- جيد، ولكنه قد خاصمني وأخذ مني موقفاً دون أن أدري لولا الله ثم أمي ما عرفت السبب لهذا الخصام، ويرفض محادثتي، ويعاملني بقسوة ويرفض رؤيتي.
حاولت أن أراضيه دون أن أعرف السبب، وكلما أطبخ في بيتي آخذ له طعاماً وبين فترة وأخرى آخذ له هدية، ولكن لم يتغير، ولا يشعر أنني لا أشعر به ويجب علي أن أقدم مبلغاً من المال كلما صرف علي ودرسني.
أنا لا أنكر فضله علي، وهل هذه هي الطريقة الصحيحة لتعامله مع ابنته التي تزوجت حديثاً، كما أن الموضوع بدأ يؤثر على علاقتي بزوجي، وأصبحت في حالة اكتئاب، وأبكي دون أن يعرفوا الأسباب.
لا أريد أن أتكلم ولا أشعر بأي شيء، وزوجي رجل فاضل، لا أريد أن أخسره، والمشاعر السلبية تسيطر علي، بعد أن رأيت ردة فعل أبي بعد زواجي، وأن الموضوع هو المال.
أرجو من سعادتكم مساعدتي في حل هذه المشكلة، فلا أعرف كيف أتصرف معه، ولا ماذا أفعل؟! وللعلم أن نيتي كانت مساعدة أبي عند انتهائي من سداد جميع الأقساط التي علي، وهذا ما جرحني أنهم حكموا علي دون أن يسألوا، وقد تناقشت مع زوجي على كيفية مساعدة أبي قبل أن يحدث هذا كله، وكانت عندي نية خالصة أن أساعده، فما نصيحتكم؟
وشكراً لكم، وجزاكم الله خيراً.
________________________________
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن والاه ورضي الله عن الصحابة الكرام، وبعد:
نحمد لله الذي يسر لك الزواج، فهذه من نعم الله، ونعم الله لا يحصيها الخلق مجتمعين، وبقاء النعم قرين شكرها، بل لقد وعد الله الشاكرين بقوله: ( لئن شكرتم لأزيدنكم…)، وقال: ( ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه).
ولقد أحسن من قال:
إذا كنت في نعمة فارعها *** فإن المعاصي تزيل النعم
وحافظ عليها بشكر الإله *** فإن الإله سريــع النقــــم.
وبخصوص ما ورد في رسالتك وما يتعلق بالأب، معلوم في علم الشرع وعلم النفس وعلم الاجتماع أن الأب رحيم ويحب الخير لبناته وابنائه، ويملك محبة مفعمة بمحبة استمرار الخير والسعادة، وتصرفه المذكور في رسالتك ليس بغضاً أو حقداً أو حسداً، بل هو حب الأب لبنته، وكأنه تغير عليه ما ألفه واعتاده بتحولك من عزباء متواجدة معهم إلى متزوجة غائبة غيبة غير مألوفة، ثم إن تمنيه لأن تساعديه هذا عمل عليك أن تقولي: الحمد لله على محبته لأن تتعاهديه بعطائك المستطاع، وبهداياك البارة، فهذا باب خير وبر فتح لك، والذي أنصحك به أنه كلما ازداد تغيراً سلبياً في نظرك فأنت ازدادي تغيراً إيجابياً، بمعنى إذا جهل فاعلمي وإذا قطع فصلي وإذا اساء فأحسني .
أقصد عامليه ببر وإحسان كما تعاملين أمك ببر وإحسان، ثم إن سكوته كثيراً خير من تسخطه عليك، فكوني بارة به وبأمك وزوجك، واسألي من الله دوام السعادة، واستخدمي الذكاء والمرونة في التوازن بين زوجك وأبويك، فثلاثتهم صار لهم عليك حقوق البر والطاعة في طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.